محلل لبناني: التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يفتح الباب أمام مواجهة أوسع ويضع التهدئة أمام اختبار حقيقي
محلل لبناني: التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يفتح الباب أمام مواجهة أوسع ويضع التهدئة أمام اختبار حقيقي
واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، في تصعيد ميداني شمل عددًا من البلدات والمناطق الواقعة في نطاق النبطية وقضاء بنت جبيل وصور.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي متقطع أطراف بلدة ميفدون باتجاه زوطر الشرقية، بالتزامن مع غارات جوية طالت بلدة المنصوري، بينما شهدت مناطق أخرى في الجنوب سلسلة تفجيرات خلال الليل، من بينها حداثا والطيري، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وامتد التصعيد إلى مرتفع علي الطاهر ومحيطه عند أطراف النبطية الفوقا، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات، ترافقت مع قصف مدفعي طال المنطقة، في وقت شهدت فيه محاور أخرى من الجنوب تحركات عسكرية وعمليات تفجير.
ويعكس اتساع نطاق الاستهدافات استمرار حالة التوتر في جنوب لبنان، رغم إعلان وقف لإطلاق النار في يونيو الماضي، والذي أدى إلى تراجع نسبي في وتيرة العمليات قبل عودة التصعيد خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار المخاوف من تحول الضربات المتبادلة إلى موجة تصعيد أوسع، خصوصًا مع بقاء مناطق حدودية وجنوبية عدة ضمن دائرة الاستهداف، وما يفرضه ذلك من ضغوط أمنية وإنسانية متزايدة على السكان.
وقال المحلل السياسي اللبناني كمال شاتيلا إن تجدد الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي وعمليات التفجير في مناطق متفرقة من جنوب لبنان يعكس استمرار حالة التصعيد الميداني، ويؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الوصول إلى تهدئة مستقرة يمكن البناء عليها سياسيا وأمنيا.
وأوضح شاتيلا لـ"العرب مباشر" أن توالي الضربات الإسرائيلية على مناطق ميفدون والمنصوري وحداثا والطيري ومحيط النبطية الفوقا، إلى جانب استهداف مرتفع علي الطاهر ومناطق محيطة به، يعكس اتساعا في نطاق العمليات، مشيرا إلى أن تنوع أساليب الاستهداف بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتفجيرات يحمل رسائل عسكرية تتجاوز مجرد الرد على أحداث ميدانية محددة.
وأضاف أن استمرار العمليات في الجنوب يضع التفاهمات الأمنية أمام اختبار صعب، خصوصا أن بقاء المناطق الحدودية تحت الضغط العسكري يجعل أي جهود سياسية لتثبيت الهدوء أكثر تعقيدا، ويزيد من احتمالات وقوع تطورات ميدانية قد يصعب احتواؤها إذا تواصل التصعيد بالوتيرة نفسها.
وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن إسرائيل تسعى من خلال استمرار الضربات إلى فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، عبر إبقاء الضغط العسكري قائما ومنع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل المواجهات الأخيرة، لافتا إلى أن هذا النهج قد يؤدي في المقابل إلى زيادة التوتر ورفع احتمالات الردود المتبادلة.
وأكد شاتيلا أن خطورة المشهد تكمن في إمكانية تحول العمليات المتفرقة إلى مسار تصعيدي متدرج، بحيث تبدأ بضربات محدودة ثم تتوسع نتيجة أي حادث أمني أو رد عسكري، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة أكبر تتجاوز الحدود الجنوبية اللبنانية.
ولفت إلى أن استمرار القصف والتفجيرات يفرض ضغوطا متزايدة على الدولة اللبنانية، التي تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، والتعامل مع التصعيد على الحدود من جهة أخرى، خاصة مع التداعيات الأمنية والإنسانية التي يمكن أن تترتب على استمرار العمليات.
وشدد شاتيلا على أن احتواء التصعيد يحتاج إلى تحرك سياسي ودبلوماسي يمنع تثبيت حالة التوتر كأمر واقع، مؤكدًا أن استمرار الضربات لن يؤدي فقط إلى زيادة المخاطر على سكان الجنوب، وإنما قد ينعكس أيضا على المشهد اللبناني بأكمله، في ظل حساسية الوضع الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية والسياسية.
واعتبر أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه المشهد، فإما أن تنجح الاتصالات السياسية في وقف التصعيد وفرض مسار أكثر استقرارًا، أو تستمر العمليات العسكرية بما يزيد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يصعب تحديد نطاقها أو تداعياتها.

العرب مباشر
الكلمات