طهران تُغلق أبوابها على نفسها في وجه العالم.. ما تأثير خطاب مجتبى خامنئي على إيران؟
طهران تُغلق أبوابها على نفسها في وجه العالم.. ما تأثير خطاب مجتبى خامنئي على إيران؟
أكدت تصريحات مجتبى خامنئي مسارًا تصاعديًا بالغ الخطورة، يتمثل في أن إيران تُغلق أبوابها على نفسها في وجه العالم، فيما تتصاعد تكاليف الحرب على الجبهتين الأمريكية والإيرانية في آن واحد.
خطاب مجتبى خامنئي وعزلة إيران المتزايدة
يرى الخبراء أن خطاب مجتبى خامنئي لا يشكل مفاجأة لدول المنطقة، إذ يعكس بصورة مباشرة الواقع القائم داخل الساحة الإيرانية حاليًا.
ويوضح الخطاب أن مركز القرار الفعلي في إيران يقع بيد الحرس الثوري الإيراني، وأن انتماء مجتبى خامنئي إلى هذا الجهاز العسكري والأمني يعود إلى نشأته وتكوينه داخل منظومته.
وبحسب الباحث في الشؤون الأمريكية والشرق الأوسط بمركز الإمارات للدراسات والبحوث، محمد الظهوري، فإن الانطباع السائد في منطقة الخليج تجاه هذا الخطاب يرتبط أيضًا بالتطورات الدولية الأخيرة، ولا سيما القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بإدانة السلوك الإيراني، والذي عبر عن موقف دولي يعتبر أن طهران تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ويضيف أن هذه التطورات، إلى جانب الخطاب التصعيدي، قد تقود إلى مزيد من عزلة إيران على الساحة الدولية. ويستحضر في هذا السياق ما أشار إليه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، الذي اعتبر أن الموقف الدولي يعكس بالفعل حالة من العزلة التي قد تتفاقم مستقبلًا.
ويرى الظهوري أن هذا المسار قد يسهم في إقناع مزيد من الدول بالمقاربة التي تتبناها دول الخليج والولايات المتحدة في إدارة هذه الحرب.
إجماع دولي وضغوط اقتصادية متصاعدة
يتوقف الظهوري عند أهمية القرار الصادر عن مجلس الأمن، مشيرا إلى أن فاعليته تكمن في حجم الإجماع الدولي الذي رافقه، إذ صوتت 13 دولة من أصل 15 لصالح القرار، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت.
ويفسر هذا الامتناع بأنه لا يعكس رفضا للقرار، بل يعبر عن شكل من أشكال التأييد غير المباشر، وهو ما يحمل دلالات سياسية مهمة في سياق الضغوط المتزايدة على إيران.
ويضيف أن مثل هذه القرارات قد تساهم في زيادة التدهور الاقتصادي الذي تعانيه طهران، وتعزز الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.
وفي المقابل، يُشير الظهوري إلى أن هذا القرار لا يعني بالضرورة التوجه نحو مواجهة عسكرية مباشرة، موضحًا أن مثل هذا المسار يتطلب اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ويؤكد أنه في حال طرح قرار جديد يتضمن هذا التوجه، فمن المرجح أن تستخدم روسيا أو الصين حق النقض لمنعه.
حرب جيوسياسية واقتصادية تضرب المنطقة
يؤكد الظهوري أن الحرب الجارية خلقت أزمة مزدوجة في المنطقة، تجمع بين البعدين الجيوسياسي والجيو اقتصادي.
فعلى المستوى الجيوسياسي، تتجسد الأزمة في التوتر القائم بين إيران ودول الخليج. أما على المستوى الجيو اقتصادي، فترتبط بتداعيات التطورات في مضيق هرمز وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ويُشير إلى أن تصريحات مجتبى خامنئي بشأن ضرورة إغلاق مضيق هرمز واستهداف الدول تسهم في رفع أسعار الطاقة عالميا.
ويستعيد الظهوري تقديرات التكلفة العسكرية للحرب، موضحًا أن التقديرات في بدايتها أشارت إلى أن الولايات المتحدة تنفق نحو 800 مليون دولار يوميا، فيما تحدثت تقارير لاحقة عن أن أول يومين من الحرب كلفا أكثر من 5 مليارات دولار.
كما يلفت إلى أن أسعار النفط كانت في بداية الحرب تتراوح بين 50 و60 دولارًا للبرميل، قبل أن تقفز إلى أكثر من 100 دولار، وهو ما يعكس التأثير المباشر للحرب على الأسواق العالمية.
مجتبى خامنئي يرسم ملامح الفترة المقبلة من الحرب فى خطابه الأول
خرج المرشد الأعلى الإيرانى الجديد مجتبى خامنئى، يوم أمس الخميس، بخطابه الأول الذى بُث عبر التليفزيون الإيرانى الرسمى، والذى يحمل ملامح الفترة المقبلة من الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، ويضع الخطوط العريضة للحرس الثورى ومحور المقاومة والجيش الإيرانى التى سيتم السير وفقا لها الفترة المقبلة.
رسائل تحذيرية
جاءت كلمات مجتبى حاملًة رسائل تحذيرية لدول الجوار؛ فقد أكد مجتبى أن طهران لها حدود مع 15 دولة وكنا دائما نرغب وما زلنا في إقامة علاقات بناءة معها؛ لكن سنضطر لمواصلة استهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة، مضيفا أن إيران مستعدة تمامًا لإقامة علاقات قائمة على الصداقة مع جميع دول الجوار؛ لكن على دول المنطقة تحديد موقفها من المعتدين ومن قتلة أبناء الشعب الإيرانى.
وأكد مجتبى أن إيران لا تستهدف سوى القواعد الأمريكية في المنطقة؛ مشددًا على أن قواعد العدو في المنطقة هدفها السيطرة على بلدانه.
وكرر كلماته قائلًا: نؤمن بالصداقة مع دول الجوار لكننا مجبرون على استمرار استهداف القواعد الأمريكية فيها.
علاقة طهران بمحور المقاومة في لبنان والعراق
لم تخلُ كلمة مجتبى من تناول علاقة إيران بما يطلق عليه "محور المقاومة"، حيث شدد على أن جبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية؛ مثمنًا ما تقوم به المقاومة فى العراق، قائلًا "سلكت بشجاعة نهج نصرة الجمهورية الإسلامية".
وبالنسبة لحزب الله فى لبنان، فوصفه بـ"المضحي" الذى جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية رغم جميع العوائق، موجهًا لهم الشكر، قائلاً: أشكر مقاتلي جبهة المقاومة ونحن نعد دول جبهة المقاومة أفضل أصدقائنا، محذرًا فى الوقت نفسه من تفعيل جبهات أخرى لا يملك العدو فيها خبرة إذا استمرت الحرب.
تشديد القبضة الإيرانية على مضيق هُرمز
كان مضيق هُرمز من المحاور المهمة فى خطاب مجتبى، حث وجه بتشديد القبضة الإيرانية عليه، قائلًا يجب الاستفادة من جميع الإمكانات لإغلاق مضيق هرمز.
وتزداد الشكوك حول حالة مجتبى الصحية فى ظل اختفائه عن الأنظار، وعدم ظهوره العلنى منذ إعلانه مرشدًا أعلى لإيران، مساء الأحد الماضى، كما لم يصدر أي بيان عن مجتبى منذ اختياره مرشدًا.
وبعد انتشار خبر وفاة علي خامنئي أكدت وسائل إعلام إيرانية مقتل زهرا حداد عادل زوجة مجتبى خامنئي أيضًا، وفي الوقت نفسه زعمت بعض وسائل الإعلام العبرية ومن بينها القناة 14 الإسرائيلية أن مجتبى خامنئي قتل في الهجوم نفسه أيضًا، وهو ما نفته السلطات الرسمية في طهران.
وفي الأيام التي تلت الهجوم الذى اُغتيل فيه على خامنئي، ظهر كثير من مسؤولي النظام الذين قيل إنهم نجوا من الهجمات أمام الكاميرات، لكن لم تنشر أية صورة أو فيديو جديد لمجتبى خامنئي، وهذا الأمر عزز التكهنات حول شدة إصاباته واحتمال وجوده في المستشفى.

العرب مباشر
الكلمات