أوكرانيا تضرب أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا مجددًا.. واستهداف جديد يُعمق خسائر موسكو
أوكرانيا تضرب أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا مجددًا.. واستهداف جديد يُعمق خسائر موسكو
جددت أوكرانيا، الأربعاء، هجماتها بعيدة المدى على منشآت تابعة لشركة وايلدبيريز، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، في تصعيد جديد يعكس اتساع نطاق العمليات الأوكرانية ضد البنية الاقتصادية واللوجستية الروسية، بعد أيام فقط من ضربات مماثلة أسفرت عن تدمير مستودعات رئيسية للشركة، وفقًا لما نشرته شبكة "موسكو تايمز" الروسية.
وتقول كييف إن الشركة لا تقتصر على نشاطها التجاري، بل تؤدي أيضًا دورًا في توفير الخدمات اللوجستية والإمدادات للقوات الروسية، وهو ما يجعل منشآتها أهدافًا عسكرية مشروعة من وجهة نظرها.
إصابات في الهجوم الجديد
أعلنت شركة وايلدبيريز، الأربعاء، إصابة عدد من الأشخاص جراء الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مستودعاتها.
وفي الوقت نفسه، أعلن حاكم إقليم كراسنودار الروسي، فلاديمير كوندراتييف، مقتل شخص واحد في الضربات التي تعرض لها الإقليم، دون أن يحدد ما إذا كانت الوفاة وقعت داخل منشآت وايلدبيريز أو في موقع آخر.
استهداف منشآت في كراسنودار ونيفينوميسك
وقالت المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية للشركة، تاتيانا كيم، إن الهجمات استهدفت منشآت وايلدبيريز في كل من كراسنودار ومدينة نيفينوميسك التابعة لإقليم ستافروبول.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد فوق المركز اللوجستي للشركة في كراسنودار.
وأضافت كيم أن الشركة أخلت منشأتي كراسنودار ونيفينوميسك فور وقوع الهجمات حفاظًا على سلامة العاملين.
زيلينسكي: استهدفنا مراكز تزود الجيش الروسي
وتناول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجمات في منشور عبر منصة إكس، دون أن يذكر اسم وايلدبيريز بشكل مباشر.
وقال إن القوات الأوكرانية نفذت ضربات بعيدة المدى ناجحة استهدفت أهدافًا مهمة في إقليمي كراسنودار وستافروبول، شملت مراكز لوجستية تشارك في تزويد الجيش الروسي بمكونات الطائرات المسيرة، ومعدات الملاحة، وتجهيزات أخرى، إضافة إلى مستودع نفطي.
وتؤكد كييف أن هذه المنشآت تؤدي دورًا مزدوجًا، إذ تستخدم في الأنشطة التجارية المدنية وفي الوقت نفسه لدعم القدرات العسكرية الروسية.
هجوم جديد بعد كارثة السبت
وجاءت الضربات الأخيرة بعد أقل من أسبوع على هجوم واسع استهدف مستودعات وايلدبيريز، السبت الماضي، وأسفر عن مقتل ثمانية من موظفي الشركة وتدمير عدد من منشآتها الرئيسية.
وقالت تاتيانا كيم إن الكلمات تعجز عن وصف مشاعر العاملين وأسر الضحايا بعد الهجمات التي استهدفت موظفين كانوا يؤدون أعمالهم اليومية.
وايلدبيريز في قلب الاقتصاد الروسي
وتعد وايلدبيريز، التي توصف بأنها النسخة الروسية من شركة أمازون، واحدة من أهم ركائز الاقتصاد الرقمي في روسيا.
وفي المقابل، تتهمها أوكرانيا بتقديم خدمات لوجستية ونقل إمدادات لصالح الجيش الروسي، وهو ما تنفيه الشركة.
ووفقًا لاتحاد شركات التجارة عبر الإنترنت في روسيا، بلغت مبيعات التجارة الإلكترونية خلال عام 2025 نحو 11.5 تريليون روبل، أي ما يعادل نحو 147 مليار دولار، بزيادة بلغت 28% مقارنة بعام 2024.
كما أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن مبيعات السلع والخدمات عبر المنصات الرقمية تمثل نحو 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي الروسي.
تصعيد في استهداف الاقتصاد الروسي
ويرى مراقبون أن الضربات الجديدة تعكس توجهًا أوكرانيًا متزايدًا نحو استهداف العمق الاقتصادي الروسي، بالتزامن مع استمرار موسكو في تنفيذ هجمات على البنية التحتية المدنية داخل أوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
وأصبحت المنشآت الاقتصادية ومراكز الخدمات اللوجستية أهدافًا رئيسية ضمن استراتيجية كييف الرامية إلى إضعاف القدرات الروسية بعيدًا عن خطوط المواجهة التقليدية.
ضربات بحرية في البحر الأسود وبحر آزوف
وبالتوازي مع الهجمات الجوية، أعلن قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية أن القوات الأوكرانية استهدفت أيضًا 13 سفينة روسية في البحر الأسود وبحر آزوف خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
ويشير هذا التطور إلى اتساع نطاق العمليات الأوكرانية، سواء في العمق الروسي أو في المسارح البحرية، في إطار استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية على موسكو.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية تحولًا متزايدًا نحو استهداف البنية الاقتصادية وسلاسل الإمداد، بعدما أصبحت المنشآت التجارية واللوجستية جزءًا رئيسًا من بنك الأهداف لدى الطرفين، مع استمرار المواجهات العسكرية للعام الخامس على التوالي.

العرب مباشر
الكلمات