خبير علاقات دولية: الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران تكسر قواعد الاشتباك وترفع احتمالات الحرب المفتوحة
خبير علاقات دولية: الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران تكسر قواعد الاشتباك وترفع احتمالات الحرب المفتوحة
تتواصل الضربات والهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في تصعيد غير مسبوق يعكس تحولًا لافتًا في طبيعة المواجهة بين الطرفين، بعدما تجاوزت العمليات العسكرية حدود الرسائل المتبادلة والردود المحسوبة، لتدخل مرحلة توصف بأنها كسر واضح لقواعد الاشتباك التي حكمت العلاقة بينهما لسنوات.
ويرى مراقبون أن وتيرة الضربات الحالية، سواء المباشرة أو عبر الأذرع العسكرية المنتشرة في المنطقة، تعكس تراجعًا في فرص احتواء الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، في ظل تمسك كل طرف بإظهار قدرته على الرد وعدم تقديم تنازلات قد تُفسر باعتبارها تراجعًا أمام الطرف الآخر.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن نطاق المواجهة لم يعد يقتصر على مناطق النفوذ التقليدية، بل أصبح أكثر اتساعًا، مع ارتفاع احتمالات استهداف مواقع ومنشآت ذات أهمية استراتيجية، وهو ما يزيد من مخاطر انتقال التصعيد إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تشمل أطرافًا أخرى في الشرق الأوسط.
ويؤكد محللون أن استمرار الضربات المتبادلة يرفع من احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات العسكرية أو السياسية، الأمر الذي قد يدفع الطرفين إلى دائرة تصعيد يصعب احتواؤها، خاصة في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على كل من واشنطن وطهران.
كما يحذر خبراء من أن أي توسع في دائرة العمليات العسكرية ستكون له تداعيات مباشرة على أمن الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التوتر في الأسواق المالية، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع شامل، إلا أن المؤشرات الحالية لا تزال تعكس تمسك الطرفين بسياسة الردع المتبادل، وهو ما يجعل فرص التهدئة محدودة في المدى القريب.
ويرى متابعون أن المشهد الراهن يمثل نقطة تحول في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث لم تعد قواعد الاشتباك التقليدية كافية لضبط إيقاع المواجهة، بينما تدفع التطورات المتلاحقة نحو سيناريوهات أكثر خطورة، قد تصل إلى اندلاع حرب مفتوحة إذا استمرت الضربات المتبادلة بالوتيرة نفسها دون تدخلات سياسية ودبلوماسية فعالة لاحتواء الأزمة.
أكد الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير العلاقات الدولية، أن استمرار الضربات والهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع بين الطرفين، مشيرًا إلى أن المواجهة تجاوزت مرحلة الردع التقليدي إلى كسر واضح لقواعد الاشتباك التي حكمت العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال السنوات الماضية.
وأوضح الديهي لـ"العرب مباشر" أن التصعيد العسكري المتبادل يعكس إصرار كل طرف على فرض معادلات جديدة في المنطقة، بما يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة، خاصة مع استمرار الضربات واستهداف مواقع ذات أهمية استراتيجية، وهو ما يرفع مستوى المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن المؤشرات الحالية لا تستبعد انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة، قد تصل إلى مواجهة عسكرية مفتوحة إذا استمرت وتيرة التصعيد دون وجود تحركات دبلوماسية فعالة لاحتواء الأزمة، لافتًا إلى أن أي خطأ في الحسابات العسكرية أو السياسية قد يشعل صراعًا إقليميًا واسع النطاق.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن تداعيات التصعيد لن تقتصر على الجانبين الأمريكي والإيراني، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي، من خلال التأثير على أسواق الطاقة والملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وشدد الدكتور محمد ربيع الديهي على أن المرحلة الحالية تتطلب جهودًا دولية مكثفة لخفض التصعيد، مؤكدًا أن استمرار تبادل الضربات يهدد بإعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية، ويدفع الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة من عدم اليقين قد تكون أكثر تعقيدًا من الأزمات السابقة.

العرب مباشر
الكلمات