مرحلة دموية جديدة في حرب أوكرانيا.. موسكو تستهدف القطارات والبنية التحتية

تطورات جديدة في حرب أوكرانيا مع تصعيد روسي يستهدف القطارات والبنية التحتية، وسط استمرار الهجمات وتداعياتها على حركة النقل والمنشآت الحيوية.

مرحلة دموية جديدة في حرب أوكرانيا.. موسكو تستهدف القطارات والبنية التحتية
الحرب الروسية الأوكرانية

قُتل ستة موظفين في قطاع السكك الحديدية الأوكراني، الثلاثاء، إثر استهداف روسي لمنشآت حيوية في العاصمة كييف ومناطق محيطة بها، في تصعيد جديد للهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية، ما وصفته كييف بأنه مرحلة جديدة وخطيرة في الحرب المستمرة، وفقًا لما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

صاروخ روسي يستهدف مستودع قطارات في كييف ويقتل موظفين

وقالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية المملوكة للدولة، أوكرزاليزنيتسيا، إن موظفيها لقوا حتفهم بعدما أصاب صاروخ باليستي مستودعًا للقاطرات، مضيفة أن القوات الروسية استهدفت منشآت أخرى تابعة للشبكة خلال قصف واسع طال كييف وإقليمها.

وأسفرت الهجمات الروسية عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا وإصابة العشرات، بينهم ثلاثة أطفال، وفقًا للتقارير، في وقت تواصل فيه موسكو تكثيف ضرباتها الجوية على العاصمة الأوكرانية منذ أيام.

هجمات متواصلة على كييف قبل بدء العام الدراسي

جاءت الضربات الأخيرة في إطار حملة روسية مكثفة استمرت ستة أيام متواصلة، بهدف تعطيل الحياة اليومية في العاصمة الأوكرانية وإرهاق سكانها، وذلك قبل ساعات من بدء الأطفال الأوكرانيين عامهم الدراسي الجديد.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة أوكرزاليزنيتسيا أولكسندر بيرتسوفسكي: إن الهجوم خلف أضرارًا كبيرة، موضحًا أن فرق الطوارئ وموظفي السكك الحديدية عملوا منذ الصباح الباكر في موقع الاستهداف لإخماد الحرائق والتعامل مع آثار الدمار.

وأضاف: أن ليلة الهجوم كانت صعبة للغاية على جميع العاملين في قطاع السكك الحديدية، مؤكدًا أن الشركة تقف إلى جانب عائلات الضحايا والمتضررين.

الحرب الروسية

ومنذ بدء الحرب الروسية الواسعة على أوكرانيا، قُتل 58 عاملًا في قطاع السكك الحديدية وأصيب 318 آخرون على الأقل، وفق بيانات الشركة الأوكرانية.

السكك الحديدية.. شريان الحياة في أوكرانيا

تمثل شبكة السكك الحديدية الأوكرانية واحدة من أكبر شبكات النقل في أوروبا، إذ تمتد على نحو 24 ألف كيلومتر من الخطوط، وكانت خلال سنوات الحرب شريانًا أساسيًا لحياة المدنيين والاقتصاد والجيش.

ونقلت الشبكة منذ بداية الحرب ملايين الأشخاص، بينهم نحو أربعة ملايين مدني، إضافة إلى ما يقدر بنحو 120 ألف حيوان أليف، كما استخدمها عدد من قادة العالم خلال زياراتهم إلى كييف، من بينهم الرئيس الأمريكي جو بايدن.

السكك الحديدية شريان الاقتصاد الأوكراني وداعم رئيسي للجيش والصناعة

ووصف سيرهي ليشينكو، عضو مجلس الإشراف في شركة أوكرزاليزنيتسيا، السكك الحديدية بأنها العمود الفقري للاقتصاد الأوكراني، مشيرًا إلى أنها تمثل عنصرًا أساسيًا في الإمدادات اللوجستية للقوات المسلحة والقطاع الصناعي.

وقال ليشينكو: إن الشركة، التي تضم نحو 170 ألف موظف، تعد أكبر مؤسسة في أوكرانيا، وإنها تنقل أسبوعيًا نحو 600 ألف شخص.

وأضاف، أن روسيا تسعى إلى تدمير شبكة السكك الحديدية بسبب دورها الحيوي، موضحًا أن موسكو استهدفت في بداية الحرب الجسور، قبل أن تنتقل إلى مهاجمة خطوط السكك ومحطات الكهرباء، بينما بدأت هذا العام بتنفيذ هجمات مباشرة على القاطرات المدنية.

استهداف القطارات والقاطرات يهدد حركة النقل

وأوضح ليشينكو، أن الهجمات الروسية أصبحت أكثر خطورة، خاصة في ظل النقص الذي تعانيه أوكرانيا في أنظمة الدفاع الجوي، مشيرًا إلى أن بعض سائقي القطارات قُتلوا، وأن القاطرات باتت أهدافًا مباشرة داخل المستودعات.

وأضاف، أنه في حال اقتراب طائرة مسيرة من طراز شاهد لمسافة تقل عن 50 كيلومترًا من أحد القطارات، فإنه يتم إخلاؤه، ولا يستأنف رحلته إلا بعد زوال التهديد.

وأشار إلى أن روسيا استهدفت شبكة السكك الحديدية الأوكرانية أكثر من 1500 مرة منذ بداية العام الحالي، وهو رقم يتجاوز إجمالي الهجمات التي تعرضت لها الشبكة خلال عام 2025 بأكمله، موضحًا أن الهجمات أدت إلى تضرر 249 عربة قطار و492 قاطرة.

وكانت القطارات الأوكرانية معروفة لسنوات طويلة بالالتزام بالمواعيد، إلا أنها أصبحت تواجه تأخيرات متكررة تصل أحيانًا إلى 12 أو 15 ساعة، بسبب الإنذارات الجوية والهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.

معاناة الركاب تحت القصف الروسي

تروي شهادات ركاب أوكرانيين حجم المعاناة التي باتت ترافق السفر بالقطارات، إذ يضطر المسافرون إلى النزول من العربات والاختباء أثناء الغارات الجوية، حتى في فصل الشتاء.

وقالت الصحفية الأوكرانية تاتيانا زايتس، إنها اضطرت في إحدى الرحلات إلى الاحتماء بعدما حلقت طائرات مسيرة روسية فوق القطار.

وأضافت أنها عاشت لحظات وصفتها بأنها أشبه بمشهد من فيلم رعب، بعدما توقف القطار ليلًا في وسط أوكرانيا، وطُلب من الركاب الإخلاء، قبل أن يختبئوا أسفل عربة بضائع أثناء تحليق الطائرات المسيرة الانتحارية فوقهم.

وأوضحت، أن العربة الأخيرة من القطار كانت ممتلئة بالأطفال الذين كانوا عائدين من المستشفيات، وأن بعضهم كانوا يبكون أثناء نومهم بسبب الخوف.

وقالت زايتس: إنها أصبحت تخشى السفر بالقطار منذ ذلك الحين، وإنها لن تستخدمه مجددًا حتى انتهاء الحرب، رغم إشادتها بشجاعة العاملين في السكك الحديدية الذين يواصلون أداء مهامهم وسط المخاطر.

كما تعرض قطار آخر في منطقة أوديسا الأسبوع الماضي لهجوم بطائرة مسيرة روسية، وكان على متنه نحو 600 شخص، بينهم 15 طفلًا. 

وقال أحد الركاب: إن القطار توقف وتم إجلاء الركاب وسط سماع انفجارات ورؤية النيران تشتعل في المنطقة.

روسيا تكثف استخدام الطائرات المسيرة لتعطيل الحياة اليومية

تشهد أوكرانيا في الأيام الأخيرة موجة متزايدة من الهجمات الروسية باستخدام الطائرات المسيرة، إذ أطلقت موسكو أكثر من 1500 طائرة مسيرة باتجاه الأراضي الأوكرانية، بينها نحو 800 طائرة تعمل بمحركات نفاثة، ما يجعل إسقاطها أكثر صعوبة.

وبحسب التقرير، تغير نمط الهجمات الروسية، إذ كانت موسكو في السابق تطلق أسرابًا من الطائرات المسيرة عدة مرات أسبوعيًا غالبًا خلال الليل، بينما أصبحت الهجمات حاليًا مستمرة دون توقف، مع إطلاق طائرة أو طائرتين كل ساعة في بعض الفترات؛ ما أدى إلى شلل في الحياة اليومية داخل كييف.

وأكد بيرتسوفسكي، أن مقتل موظفي السكك الحديدية في الهجوم الأخير كان أمرًا مأساويًا، مشددًا على أن الشركة تواصل التواصل مع عائلات الضحايا وتقديم الدعم لهم خلال هذه الفترة الصعبة.

ويطالب المسؤولون الأوكرانيون الدول الغربية بتوفير مزيد من أنظمة الدفاع الجوي لحماية شبكة القطارات والمنشآت الحيوية، محذرين من أن استمرار الهجمات الروسية قد يهدد أحد أهم شرايين الاقتصاد والحياة المدنية في البلاد.