خبير في شؤون الجماعات المتطرفة: داعش يطور أدوات التجنيد والاستقطاب عبر الفضاء الرقمي

خبير في شؤون الجماعات المتطرفة: داعش يطور أدوات التجنيد والاستقطاب عبر الفضاء الرقمي

خبير في شؤون الجماعات المتطرفة: داعش يطور أدوات التجنيد والاستقطاب عبر الفضاء الرقمي
الفضاء الرقمي

لم يعد تنظيم داعش الإرهابي يعتمد بصورة رئيسية على أساليب التجنيد التقليدية، في ظل اتجاه متزايد خلال الأشهر الأولى من عام 2026 نحو توظيف الفضاء الرقمي في إعادة بناء شبكات الاستقطاب والتواصل، مستفيدًا من الانتشار الواسع للمنصات الإلكترونية وتطبيقات الاتصال الحديثة.


ويعكس هذا التحول سعي التنظيم إلى تطوير نمط أكثر انغلاقًا ومرونة في بناء شبكاته، بعيدًا عن التواصل المباشر والبيعة العلنية والوجود الميداني، بما يتيح له الوصول إلى أفراد في مناطق جغرافية مختلفة، والحفاظ على دوائر اتصال يصعب رصدها بالوسائل الأمنية التقليدية.


ولا يقتصر توظيف التكنولوجيا على استقطاب عناصر جديدة، وإنما يمتد إلى الحفاظ على الروابط بين المؤيدين، ونشر الدعاية، وتبادل المحتوى، وتعزيز التواصل بين شبكات متفرقة عبر الحدود.


ويشير هذا المسار إلى تغير طبيعة التهديد الذي يمثله التنظيم، إذ لم تعد قدرته على البقاء مرتبطة بالسيطرة على مساحات جغرافية واسعة كما كان الحال خلال فترة تمدده السابقة، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرته على الحفاظ على شبكات بشرية وعملياتية مرنة قادرة على الاستمرار في بيئات مختلفة.


وبذلك، يسعى داعش إلى تعويض خسارة الأراضي ومراكز النفوذ الميداني بتوسيع حضوره الرقمي، وتحويل الفضاء الإلكتروني إلى بيئة داعمة لاستمرار نشاطه الدعائي والتنظيمي، بما يفرض تحديات جديدة أمام أجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب في تتبع شبكاته العابرة للحدود.


قال الدكتور طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة: إن تنظيم داعش الإرهابي يعمل خلال الفترة الأخيرة على تطوير أساليب التجنيد والاستقطاب، مستفيدًا من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتطبيقات الاتصال الحديثة.


وأوضح البشبيشي للعرب مباشر، أن التنظيم لم يعد يعتمد بالدرجة نفسها على أنماط التجنيد التقليدية التي تقوم على التواصل المباشر والبيعة العلنية والوجود الميداني، وإنما يتجه إلى بناء شبكات أكثر انغلاقًا ومرونة، بما يسمح له بالتواصل مع مؤيدين وأفراد في مناطق جغرافية مختلفة.


وأضاف: أن الفضاء الرقمي أصبح بالنسبة للتنظيم أداة متعددة الاستخدامات، لا تقتصر على استقطاب عناصر جديدة، وإنما تشمل نشر الدعاية وتبادل المحتوى والحفاظ على الروابط بين المؤيدين، فضلًا عن دعم شبكات التواصل العابرة للحدود.


وأشار البشبيشي إلى أن هذا التحول يعكس محاولة من داعش للتكيف مع الضربات الأمنية التي أفقدته مساحات واسعة من النفوذ والسيطرة الميدانية، مؤكدًا أن التنظيم يسعى إلى تعويض تراجع حضوره على الأرض بتوسيع قدرته على العمل من خلال شبكات رقمية أكثر مرونة.


وشدد على أن مواجهة هذا النمط من النشاط الإرهابي تتطلب تطوير أدوات الرصد والتحليل الرقمي، إلى جانب الجهود الأمنية والفكرية، خاصة مع قدرة التنظيمات المتطرفة على الاستفادة من التطور المستمر في وسائل الاتصال وتوظيفها في نشر خطابها المتطرف والحفاظ على تماسك شبكاتها.