حقن التخسيس.. ماذا نعرف عن فوائدها ومخاطر استخدامها طويل الأمد؟
حقن التخسيس.. ماذا نعرف عن فوائدها ومخاطر استخدامها طويل الأمد؟
تحولت أدوية إنقاص الوزن الحديثة إلى واحدة من أكثر الوسائل انتشارًا خلال السنوات الماضية للحد من خطر السمنة بعدما أظهرت قدراتها العالية في إنقاص الوزن في فترة زمنية قصيرة، وواجهت تلك الأدوية بابًا من إثارة الجدل حول الآثار الجانبية لها ومدى أمان استخدامها لفترات طويلة، خاصة مع تداول قصص عن المضاعفات ودخول شركات الأدوية في مواجهات قضائية آخرها رفع دعوى قضائية ضد شركات الأدوية في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن أشهر هذه الأدوية: سيماجلوتد وتعمل على تنشيط مستقبلات هرمون GLP-1، وهو ما يساعد على أفراز الإنسولين وأ زمبيك المستخدم لعلاج السكر من النوع الثاني ويقلل من إفراز الجلوكاجون؛ مما يبطئ عملية إفراغ المعدة ويزيد الشعور بالشبع، أما ليراجلوتايد هي المادة الفعالة في دواؤ ساكسيندا وهي تعمل على تنظبم الشهية والتحكم في مستوى السكر في الدم.
ويعد دواء مونجارو الأكثر استخدامًا من بين هذه الأدوية، خاصة وأنه منشط مستقبلي ويساعد على تخسين إفراز الأنسولين وتقليل الجلوكاجون وخفض تناول الطعام؛ مما يساعد على إنقاص الجسم بصورة أكبر، وهو ما أكدته الدراسات بأن تناوله لمدة 72 أسبوعًا يساعد في فقدان 15% من الوزن.
أدوية تعتمد على هرمونات أو مسارات مرتبطة بتنظيم الشهية
تباينت الآراء حول هذه الأدوية التي صاحبت ذوي أحلام التخسيس لفترات طويلة، خاصة وأنها بمثابة الحقنة السحرية التي تساعد الشخص في التخلص من السمنة الزائدة، وتنتمي هذه الأدوية إلى مجموعة تعتمد على هرمونات أو مسارات مرتبطة بتنظيم الشهية وسكر الدم وتساعد بالشعور بالشبع لفترات طويلة.
وفي هذا السياق، يؤكد محفوظ رمزي رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة المصرية، أن هناك بعض الأدوية تتسبب في مضاعفات صحية كبيرة، خاصة وأن هذه الأدوية تباع من خلال العيادات الخاصة و وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن هناك أدوية مخالفة للمواصفات الطبية وهو ما يؤثر على حالة الشخص المصاب بالسمنة.
ضرورة استخدامها تحت إشراف طبي
وفي المقابل، أكدت مروة بيومى استشاري التغذية وعلاج السمنة، أن هناك أدوية متعارف عليها ومعتمدة من الصحة العالمية ولها نتائج قوية من خلال استخدامها لكن لابد من الذهاب إلى طبيب معالج لتحديد النوع المناسب لحالة المريض، مشددة على أن التخسيس الطبيعي هو الأفضل، وفي حال تمسك المريض بالحصول على أدوية التخسيس فعليه تناول الأدوية المعتمدة من خلال طبيب معالج.
وطالبت بيومي بعدم الانسياق وراء ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع الترويج لبعض الأدوية دون اعتمادها، محذرة من استخدامها دون إشراف طبي، لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة لدى مرضى السمنة، قد تصل في بعض الحالات إلى فقدان البصر.
وقالت سماح محمد استشاري التغذية: إن لكل دواء آثاره الجانبية ولكن بنسب وهو ما توضحه النشرة الداخلية، مؤكدة أن هناك أدوية معترف بها عالميًا ويتم تداولها وتحقق نتائج قوية جدًا مشددة على ضرورة تناولها تحت إشراف طبي، خاصة وأن هناك أدوية مجهولة المصدر ولم تعتمد، و لها مخاطر كبيرة وتتسبب في التهاب البنكرياس وأمراض المرارة وإصابة الكلى الناتج عن فقدان السوائل، إضافة إلى اعتلال الشبكية لمرضى السكر.
وأضافت: أن المشكلة في المنتجات المركبة مجهولة المصدر تتسبب في فقدان البصر وانتشار سرطان المعدة خاصة مع المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي، لذا أكدت على ضرورة تناول هذه الأدوية تحت إشراف طبي.
منظمة الصحة العالمية تحذر من أدوية فقدان الوزن
ومن جانبها حذرت منظمة الصحة العالمية من أن حقن فقدان الوزن، رغم أنها مفيدة، لن تحل أزمة السمنة العالمية وحدها.
بينما وافقت منظمة الصحة العالمية على استخدام ما يسمى بـ"منشطات مستقبل جي ال بي-1" لكنها تحذر من الاعتماد المفرط عليها، وتغطي المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية المكونات الفعالة ليراجلوتيد وسيماجلوتيد وتيرزيباتيد، وتوجد هذه المكونات على سبيل المثال في الأدوية "ساكسيندا" و"ويجوفي" و"مونجارو"، التي تستخدم لعلاج السمنة.
وتنص المبادئ التوجيهية على أن المكونات الفعالة الثلاثة يمكن استخدامها لعلاج السمنة لدى البالغين، ولكن ليس لدى النساء الحوامل، وأكدت المنظمة أن نمط الحياة الصحي يجب أن يكون جزءًا من أي علاج.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس -في وقت سابق-: "دعوني أكون واضحًا: العلاج وحدة لن يحل أزمة السمنة".
وأضاف: "من المهم للغاية ألا يحل استخدام (جي ال بي-1) محل الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة النشاط البدني".
هيئة الدواء المصرية تحذر من الأدوية مجهولة المصدر
وفي وقت سابق حذرت هيئة الدواء المصرية -في بيانا لها- من استخدام المستحضرات مجهولة المصدر، التي يتم الترويج لها على بعض وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات، في إنقاص الوزن وعلاج السمنة.
شركات الأدوية في مرمى الاتهام
رفع عدد من مستخدمي أدوية التنحيف دعاوى قضائية ضد بعض كبرى شركات الأدوية العالمية، محملين عقاقيرها لإنقاص الوزن المسؤولية عن إصابتهم بجلطات في العين وتمزق في القولون ونوبات حادة من القيء.
وبحسب صحيفة "يو إس إيه توداي" الأميركية فقد تقدم 4400 مريض بدعاوى قضائية ضد عدد من شركات الأدوية منذ عام 2023، وتتراوح أعمار المدعين بين 18 و87 سنة، ويدّعي حوالى 75 في المئة من هؤلاء المدعين إصابتهم بـ "شلل المعدة" (تباطؤ إفراغها)، بينما أفاد ثمانية في المئة آخرون بتعرضهم لمضاعفات هضمية جسيمة، شملت نوبات قيء حادة.
ومازالت أدوية إنقاص الوزن تثير الجدل لدى مستخدميها بين فوائدها في التخلص من السمنة والمخاوف التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون رد حاسم من منظمة الصحة العالمية حول منع استخدام هذه الأدوية او نفي الشائعات حول خطورة استخدامها.

العرب مباشر
الكلمات