محلل سياسي لبناني: الغارات الإسرائيلية تستهدف إفشال جهود تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب

محلل سياسي لبناني: الغارات الإسرائيلية تستهدف إفشال جهود تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب

محلل سياسي لبناني: الغارات الإسرائيلية تستهدف إفشال جهود تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب
قصف لبنان

عاد التوتر إلى الواجهة في جنوب لبنان، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، حيث شهدت مناطق عدة في الجنوب اللبناني غارات إسرائيلية مكثفة أعادت المخاوف من انهيار التفاهمات الأمنية وعودة التصعيد العسكري إلى مستويات أكثر خطورة.


وشنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت بلدات وقرى في قضاء النبطية، من بينها حبوش وميفدون والنبطية الفوقا، في واحدة من أعنف موجات القصف التي تشهدها المنطقة منذ الإعلان عن التهدئة. كما أسفرت غارة إسرائيلية استهدفت بلدة باريش الجنوبية عن مقتل أربعة أشخاص، وفق ما أفادت به مصادر محلية، وسط حالة من القلق بين السكان خشية اتساع نطاق العمليات العسكرية.


ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الأطراف المعنية تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء أمام مرحلة من الهدوء النسبي على الحدود الجنوبية للبنان، إلا أن استمرار الغارات الإسرائيلية أثار تساؤلات حول مستقبل الاتفاق وإمكانية صموده في ظل التطورات الميدانية المتسارعة.


وفي أول رد فعل رسمي، ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالهجمات الإسرائيلية المتواصلة، معتبرًاأن هذا التصعيد يمثل تهديدًا مباشرًا للجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار. وأكد عون، في بيان رسمي، أن الاعتداءات الإسرائيلية تقوض المساعي السياسية والأمنية الهادفة إلى منع تدهور الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى المناطق الحدودية.


ويرى مراقبون أن استمرار الضربات الجوية رغم الاتفاق يعكس هشاشة الوضع الأمني في الجنوب اللبناني، ويزيد من احتمالات عودة المواجهات العسكرية، خاصة في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن خرق التفاهمات القائمة. كما أن سقوط ضحايا مدنيين قد يضاعف الضغوط الداخلية والدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد.


وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية التحركات الدولية والإقليمية خلال الساعات المقبلة، في محاولة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انهياره، بينما يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء التوتر أو العودة إلى دائرة المواجهة العسكرية مجدداً.


وأكد المحلل السياسي اللبناني علي حمادة أن الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت عددًا من بلدات الجنوب اللبناني تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد فرص تثبيت وقف إطلاق النار ويضع المنطقة أمام تحديات أمنية جديدة.


وقال حمادة - لـ"العرب مباشر" - إن استمرار الهجمات بعد الإعلان عن التهدئة يعكس وجود رغبة إسرائيلية في فرض وقائع ميدانية جديدة، مشيرًا إلى أن استهداف بلدات في قضاء النبطية وسقوط ضحايا مدنيين يزيد من حالة الاحتقان ويقوض الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار.


وأوضح أن الموقف الذي أعلنه الرئيس اللبناني جوزيف عون يعبر عن رفض الدولة اللبنانية لأي محاولات تستهدف إفشال مسار وقف إطلاق النار، مؤكداً أن لبنان يتمسك بتطبيق التفاهمات الدولية والقرارات الأممية التي تضمن الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية.


وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بممارسة ضغوط حقيقية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية ومنع تدهور الأوضاع، لافتًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة ويهدد الأمن الإقليمي بأكمله.


وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا دبلوماسيًا عاجلًا من الأطراف الدولية الراعية للتهدئة، من أجل ضمان الالتزام بوقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة جديدة لا تصب في مصلحة أي طرف.