محلل سياسي يمني: تصعيد الحوثيين في باب المندب يخدم أجندة إيران ويهدد الملاحة الدولية
محلل سياسي يمني: تصعيد الحوثيين في باب المندب يخدم أجندة إيران ويهدد الملاحة الدولية
أشعلت مليشيات الحوثي جبهة حرب جديدة في اليمن والبحر الأحمر وباب المندب، عبر تصعيد عسكري واسع استهدف مناطق ساحلية وسفنا تجارية، في تحرك يرى مراقبون أنه يخدم المصالح الاستراتيجية لإيران ويهدف إلى ممارسة ضغوط إضافية على واشنطن والمجتمع الدولي.
وخلال الأيام الماضية، كثفت مليشيات الحوثي هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على مناطق متفرقة من الساحل الغربي لليمن، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الجبهات المطلة على البحر الأحمر، بما يعكس استعداد الجماعة لتوسيع نطاق المواجهة وتحويل المناطق الساحلية إلى بؤرة تصعيد جديدة.
واستخدم الحوثيون خلال أربعة أيام أكثر من 60 صاروخًا وطائرة مسيرة، بالتزامن مع إطلاق عدد من الزوارق المفخخة، في هجمات استهدفت ميناء المخا وسفنًا تجارية في منطقة باب المندب، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية وأهمية الممر البحري الاستراتيجي.
ويرى مراقبون، أن هذا التصعيد يمثل محاولة لإعادة رسم خريطة السيطرة الميدانية على الساحل الغربي، بالتوازي مع توسيع نطاق التهديد البحري في باب المندب، بما يمنح الحوثيين أوراق ضغط جديدة في مواجهة خصومهم داخل اليمن وعلى المستوى الدولي.
ويأتي التصعيد الحوثي في وقت تواصل فيه إيران توظيف أذرعها الإقليمية لتعزيز نفوذها في الممرات البحرية الحيوية، حيث يمثل باب المندب نقطة استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويؤثر أي اضطراب في حركة الملاحة عبره على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
وبحسب مراقبين، فإن تحركات الحوثيين لا تنفصل عن الحسابات الإيرانية في المنطقة، إذ يمكن لطهران الاستفادة من التهديدات التي تطال الملاحة الدولية كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد الملفات الخلافية بين الجانبين.
ويحاول الحوثيون من خلال هذا التصعيد فرض معادلة جديدة في البحر الأحمر، تقوم على ربط التطورات العسكرية في اليمن بالصراع الإقليمي الأوسع، بما يسمح للجماعة بتحويل موقعها الجغرافي على البحر الأحمر إلى أداة ضغط سياسية وعسكرية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة في البحر الأحمر وباب المندب، ورفع تكلفة تأمين الملاحة الدولية، فضلاً عن تعقيد الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة في اليمن، في ظل استمرار ارتباط الملف الحوثي بالتوترات الإقليمية والتحركات الإيرانية.
قال المحلل السياسي اليمني ياسر اليافعي: إن التصعيد الحوثي الأخير على الساحل الغربي وميناء المخا ومضيق باب المندب يمثل تحولاً خطيرًا في طبيعة المواجهة، خاصة مع توسع استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة واستهداف السفن التجارية.
وأضاف اليافعي للعرب مباشر: أن اختيار المخا وباب المندب ليس عشوائيا، باعتبار أن المنطقة تتمتع بأهمية استراتيجية لقربها من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، موضحًا أن أي تهديد مستمر للملاحة يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الداخل اليمني لتطال حركة التجارة الدولية والأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن الحوثيين يحاولون من خلال التصعيد فرض واقع عسكري جديد على الساحل الغربي، بالتزامن مع توسيع نطاق عملياتهم في عدد من الجبهات اليمنية، وهو ما يعكس رغبة الجماعة في امتلاك أوراق ضغط إضافية في مواجهة الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي.
وأوضح المحلل السياسي اليمني، أن البعد الإقليمي حاضر بقوة في هذه التحركات، لافتًا إلى أن توظيف الحوثيين للبحر الأحمر وباب المندب كأداة ضغط يتقاطع مع المصالح الإيرانية في المنطقة، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن.
وأكد أن استمرار استهداف السفن والممرات البحرية قد يدفع نحو تدويل أكبر للملف الحوثي، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي بشأن حماية الملاحة الدولية ومنع تحول باب المندب إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي، محذرًا من أن اتساع نطاق التصعيد سيزيد من تعقيدات الأزمة اليمنية ويهدد فرص العودة إلى مسار التهدئة.

العرب مباشر
الكلمات