خبير: التحركات الدولية ضد تمويلات الإخوان تعكس تصاعد المواجهة مع شبكات التنظيم بالخارج
خبير: التحركات الدولية ضد تمويلات الإخوان تعكس تصاعد المواجهة مع شبكات التنظيم بالخارج
تتزايد التحركات الدولية الرامية إلى مواجهة أنشطة جماعة الإخوان وشبكاتها المالية والتنظيمية، في ظل توجه متصاعد نحو التعامل مع مصادر التمويل والواجهات والمؤسسات التي يشتبه في استخدامها لدعم أنشطة مرتبطة بالتنظيم، بما يعكس انتقال المواجهة من متابعة الخطاب والتحركات السياسية إلى التركيز على البنية المالية التي تمكن الشبكات العابرة للحدود من الاستمرار.
وفي الولايات المتحدة، اتخذت السلطات خلال عام 2026 إجراءات استهدفت قيادات وشبكات مرتبطة بالإخوان، بالتوازي مع تحركات داخل الكونجرس لمراجعة أنشطة التنظيم وشبكات الدعم والتمويل الموجودة داخل البلاد.
كما ركزت الإجراءات الأمريكية على تجميد الأصول وفرض قيود مالية على كيانات وأفراد، في إطار جهود أوسع لتعطيل قنواتالتمويل التي يمكن أن تستخدم في دعم أنشطة مصنفة إرهابية.
وتشير التحركات الأمريكية الأخيرة إلى اعتماد نهج يقوم على ملاحقة العناصر والكيانات ذات الصلة بصورة مباشرة، بدلا من الاكتفاء بالتحرك السياسي العام، وهو ما يضع المؤسسات والواجهات المالية أمام تدقيق أكبر بشأن مصادر الأموال وطبيعة العلاقات التنظيمية والأنشطة التي تمارسها.
وفي أوروبا، تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه شبكات الإخوان، خصوصا فيما يتعلق بمصادر التمويل واستغلال الجمعيات والواجهات المدنية في بناء النفوذ وتوسيع النشاط.
وشهدت دول أوروبية خلال الفترة الأخيرة تحركات سياسية وأمنية وقانونية تستهدف مراقبة التمويلات والأنشطة المرتبطة بالجماعات الإسلاموية العابرة للحدود.
ويأتي التركيز على الملف المالي باعتباره أحد أبرز مفاتيح تفكيك الشبكات التنظيمية، إذ إن تجفيف مصادر التمويل يحد من قدرة التنظيمات على الحفاظ على هياكلها وتوسيع أنشطتها، كما يفرض قيودا أكبر على المؤسسات والكيانات التي يمكن أن تستخدم كواجهات لجمع الأموال أو نقلها.
وتزامنت هذه التحركات مع اهتمام دولي متزايد بتعزيز الرقابة على المؤسسات الخيرية والمالية ومنع استغلالها في تمويل أنشطة متطرفة، إلى جانب الدعوات لتبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية لملاحقة التدفقات المالية المشبوهة وتعقب المستفيدين منها.
ويكشف المسار الدولي المتصاعد أن التعامل مع جماعة الإخوان لم يعد مقتصرا على الإجراءات الأمنية التقليدية، وإنما بات يشمل مسارات مالية وقانونية واستخباراتية تستهدف البنية التي تسمح باستمرار التنظيم ونشاط شبكاته خارج الحدود.
ويرى مراقبون، أن استمرار هذه الإجراءات، خاصة مع تزايد التنسيق بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، قد يفرض على شبكات الإخوان إعادة ترتيب أدواتها المالية والتنظيمية، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطا متزايدة بشأن مصادر التمويل والواجهات التي تستخدمها للحفاظ على حضورها ونفوذها.
وقال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة: إن التحركات الدولية المتزايدة ضد أنشطة جماعة الإخوان وتمويلاتها تعكس اتجاها أكثر صرامة في التعامل مع شبكات التنظيم الموجودة خارج مصر، مشيرًا إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، وإنما امتدت إلى مصادر التمويل والواجهات والمؤسسات التي تستخدمها الجماعة للحفاظ على وجودها.
وأوضح البشبيشي للعرب مباشر، أن تشديد الرقابة على التدفقات المالية المرتبطة بالشبكات الإخوانية يمثل خطوة أساسية في الحد من قدرتها على إعادة بناء هياكلها أو تمويل الأنشطة الإعلامية والتنظيمية في الخارج، لافتًا إلى أن التنظيم اعتمد على مدار سنوات على شبكات مالية ومؤسسات وواجهات متعددة للحفاظعلى نشاطه خارج الحدود.
وأشار إلى أن التحركات الأوروبية، إلى جانب الإجراءات الأمريكية، تكشف تنامي الوعي بخطورة الشبكات العابرة للحدود التي تحاول استثمار المؤسسات المدنية والحقوقية والإعلامية في إعادة إنتاج نفوذ الإخوان، مؤكدًا أن تجفيف منابع التمويل يضع هذه الشبكات أمام تحديات متزايدة.
وأضاف، أن التنظيم يسعى إلى التكيف مع الضغوط من خلال تغيير أدواته، والانتقال من النشاط المباشر إلى العمل عبر كيانات ومنصات وواجهات مختلفة، وهو ما يجعل تتبع مصادر الأموال والعلاقات التنظيمية أمرًا ضروريًا لمنع إعادة تدوير النشاط الإخواني في الخارج.
وأكد البشبيشي، أن استمرار الملاحقات المالية والقانونية يضعف قدرة الجماعة على الحركة، خاصة مع تزايد التدقيق في المؤسسات والشخصيات التي يمكن أن توفر لها الدعم، مشددًا على أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الدولية الرامية إلى كشف شبكات التمويل وتعطيل قنوات الدعم.

العرب مباشر
الكلمات