خبير: الإخوان الإرهابية تستغل المظاهرات الطلابية في فرنسا وأوروبا لتوسيع نفوذها
خبير: الإخوان الإرهابية تستغل المظاهرات الطلابية في فرنسا وأوروبا لتوسيع نفوذها
أثارت التحركات الأخيرة لعدد من المنظمات الشبابية المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية في أوروبا تساؤلات بشأن محاولات التنظيم استغلال موجة الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها عدة دول أوروبية، من أجل توسيع حضوره داخل الأوساط الشبابية والطلابية، عبر تبني مطالب المحتجين وإصدار بيانات التضامن والدعوة إلى المشاركة في المظاهرات، في تحركات امتدت من فرنسا وبلجيكا إلى ألبانيا وإسبانيا واليونان.
وكشفت سلسلة من البيانات والتحركات المعلنة خلال أكتوبر الجاري عن نشاط متزامن لمنتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة الأوروبية المعروف باسم FEMYSO، الذي تثار بشأنه اتهامات بالارتباط بشبكات جماعة الإخوان الإرهابية، حيث اتجه المنتدى إلى إعلان دعمه للاحتجاجات الطلابية في عدة دول، بالتوازي مع دعوات أطلقتها منظمة الطلبة المسلمون في فرنسا EMF، العضو في المنتدى، للمشاركة في المظاهرات التي شهدتها المدن الفرنسية.
تحركات متتابعة لدعم المظاهرات الطلابية
وبدأت التحركات المعلنة في التاسع من أكتوبر، عندما أصدر المنتدى الأوروبي بيانًا أعلن فيه تضامنه مع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا وبلجيكا، متبنيًا مطالب تتعلق بتحسين الظروف التعليمية وزيادة التمويل المخصص للمؤسسات الدراسية وضمان حقوق الطلاب.
ولم تتوقف التحركات عند إصدار بيانات التضامن، إذ دعت منظمة الطلبة المسلمون في فرنسا، في الخامس عشر من أكتوبر، الطلاب إلى المشاركة في المظاهرات المقررة يوم السابع عشر من الشهر نفسه بعدد من المدن الفرنسية، في خطوة عكست انتقال النشاط المعلن من مساندة الاحتجاجات إعلاميًا إلى الدعوة المباشرة للمشاركة فيها.
وفي الثامن عشر من أكتوبر، وسع المنتدى نطاق خطابه الداعم للاحتجاجات، بإصدار بيان جديد أعلن فيه مساندته للتحركات الطلابية في ألبانيا، إلى جانب التضامن مع المظاهرات التي شهدتها إسبانيا واليونان، بما يعكس اهتمام الشبكة بمتابعة الاحتجاجات الطلابية في أكثر من دولة أوروبية.
محاولات توسيع الحضور داخل الأوساط الشبابية
وتسلط هذه التحركات الضوء على طبيعة النشاط الذي تمارسه المنظمات الشبابية المتهمة بالارتباط بجماعة الإخوان الإرهابية داخل المجتمعات الأوروبية، خاصة في ظل اعتمادها على قضايا التعليم والحقوق الاجتماعية والحريات العامة باعتبارها موضوعات تحظى باهتمام واسع بين الطلاب والشباب.
ويثير تتابع البيانات والدعوات تساؤلات بشأن ما إذا كانت تلك التحركات تمثل مجرد تضامن مع مطالب الطلاب، أم أنها تأتي ضمن محاولات أوسع لتوسيع الحضور التنظيمي والتأثير داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، والاستفادة من حالة الاحتجاجات الاجتماعية في بناء شبكات جديدة من العلاقات والتواصل.
كما يبرز الدور الذي تؤديه المنظمات الشبابية العابرة للحدود في نقل الخطاب الاحتجاجي بين الدول الأوروبية، من خلال إصدار بيانات متقاربة في مضمونها، وتبني مطالب متشابهة تتعلق بالتعليم والحريات، بما يمنح هذه الشبكات فرصة للظهور في أكثر من ساحة احتجاجية.
انتقادات للسلطات الفرنسية والبلجيكية
وفي سياق دعمه للمظاهرات، وجه المنتدى الأوروبي انتقادات إلى تعامل قوات الشرطة مع الطلاب المحتجين في فرنسا وبلجيكا، مستندًا إلى تقارير تحدثت عن استخدام القوة ضد المتظاهرين وإصابة عدد من المشاركين في الاحتجاجات.
وطالب المنتدى بإجراء تحقيقات مستقلة في الاتهامات المتعلقة بتجاوزات الشرطة، مع التأكيد على ضرورة حماية حرية التعبير والتجمع السلمي، والاستجابة للمطالب المتعلقة بتحسين جودة التعليم وزيادة الإنفاق على المؤسسات التعليمية.
ويعكس تركيز المنتدى على هذه القضايا طبيعة الخطاب الحقوقي الذي يتبناه في تحركاته المعلنة، بينما تظل مسألة توظيف هذا الخطاب لتحقيق أهداف تنظيمية أو سياسية بحاجة إلى أدلة مستقلة تتجاوز بيانات التضامن والدعوات إلى التظاهر.
تساؤلات حول دور شبكات الإخوان في الاحتجاجات الأوروبية
وتعيد هذه التطورات طرح التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المنظمات الشبابية المتهمة بالارتباط بجماعة الإخوان الإرهابية والحركات الاحتجاجية في أوروبا، خاصة مع تكرار ظهور تلك المنظمات في قضايا تتعلق بالهوية والحقوق والحريات والتعليم.
وتكشف التحركات المعلنة خلال أكتوبر عن اهتمام المنتدى الأوروبي والمنظمات الأعضاء فيه بمواكبة الاحتجاجات الطلابية وتوسيع نطاق التضامن معها، في وقت تتزايد فيه النقاشات الأوروبية بشأن أنشطة الشبكات ذات الارتباطات الأيديولوجية والتنظيمية العابرة للحدود.
وتبقى القضية الأساسية مرتبطة بمدى استقلالية هذه المنظمات عن جماعة الإخوان الإرهابية، وطبيعة أهدافها من الانخراط في القضايا الطلابية، وحدود تأثيرها الفعلي على مسار الاحتجاجات، في ظل استمرار الجدل بشأن أنشطة التنظيم وشبكاته داخل المجتمعات الأوروبية.
وقال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية: إن تحركات الواجهات الشبابية المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية لدعم المظاهرات الطلابية في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، تعكس محاولات التنظيم استغلال الاحتجاجات الاجتماعية والطلابية لتوسيع نفوذه داخل المجتمعات الأوروبية، من خلال تبني مطالب الشباب وتوظيف القضايا الحقوقية والتعليمية لخدمة أهدافه التنظيمية.
وأضاف البشبيشي للعرب مباشر، أن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على المنظمات الشبابية والطلابية باعتبارها إحدى أدوات بناء شبكات النفوذ داخل أوروبا، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة لمنتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة الأوروبية، ودعوات المشاركة في المظاهرات الفرنسية، تثير تساؤلات بشأن محاولات استثمار حالة الغضب الطلابي لتوسيع الحضور داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية.
وأوضح، أن التنظيم يسعى إلى تقديم نفسه من خلال واجهاته المختلفة باعتباره مدافعًا عن حقوق الشباب والحريات العامة، بينما يستهدف توسيع قاعدة علاقاته واستقطاب عناصر جديدة، مؤكدًا أن خطورة هذه التحركات تكمن في إمكانية توظيف المطالب الاجتماعية المشروعة لتحقيق مكاسب سياسية وتنظيمية.
وأشار البشبيشي إلى أن امتداد بيانات التضامن مع الاحتجاجات من فرنسا وبلجيكا إلى إسبانيا واليونان وألبانيا يستدعي مزيدًا من التدقيق في طبيعة العلاقات بين هذه المنظمات، ومدى وجود تنسيق بينها، محذرًا من محاولات استغلال الاحتجاجات الطلابية لتعزيز نفوذ الشبكات المرتبطة بالتنظيم داخل أوروبا.

العرب مباشر
الكلمات