خبير: العقوبات الأمريكية تستهدف شل البنية المالية للتنظيم الدولي للإخوان
خبير: العقوبات الأمريكية تستهدف شل البنية المالية للتنظيم الدولي للإخوان
تكشف القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بقيادات وشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين عن تحول ملحوظ في طبيعة المقاربة الأمريكية تجاه الجماعة، إذ لم تعد الإجراءات تقتصر على إدراج أفراد أو كيانات بصورة منفصلة، وإنما اتجهت نحو استهداف البنية المالية والتنظيمية العابرة للحدود التي توفر لهذه الشبكات القدرة على الحركة، وجمع التمويل، وإعادة توجيهه عبر واجهات قانونية وتجارية وخيرية متعددة.
ويأتي إدراج محمود الإبياري، الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، ضمن نظام العقوبات الأمريكي باعتباره أحد أبرز المؤشرات على هذا التوجه، حيث يترتب على القرار تجميد أي أصول تقع ضمن الولاية القضائية الأمريكية، ومنع المواطنين والشركات الأمريكية من إجراء أي تعاملات مالية أو تجارية معه، إلى جانب حظر المعاملات التي تمر عبر النظام المالي الأمريكي، فضلًا عن امتداد القيود إلى الشركات التي يمتلك فيها الأشخاص أو الكيانات المدرجة نسبة 50% أو أكثر، وفق القواعد المنظمة للعقوبات الأمريكية.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الإجراءات لا ترتبط فقط بالأثر المباشر للعقوبات، وإنما بما تحمله من رسائل ردع أوسع تستهدف رفع كلفة التعامل مع الشبكات المالية المرتبطة بالجماعة، وتحويل أي ارتباط بها إلى مصدر للمخاطر القانونية والمصرفية ومخاطر السمعة بالنسبة للمؤسسات المالية والشركات الدولية.
كما تعزز هذه السياسة من ضغوط الامتثال على البنوك والمؤسسات المالية حول العالم، إذ تميل العديد من الجهات المصرفية الدولية إلى مراجعة علاقاتها مع الأشخاص أو المؤسسات التي ترد أسماؤها في قوائم العقوبات الأمريكية، حتى وإن كانت خارج نطاق الاختصاص الأمريكي المباشر، تجنبًا لأي تداعيات قانونية أو مالية قد تنجم عن استمرار تلك العلاقات.
ويعكس هذا المسار اتجاهًا أمريكيًا متزايدًا نحو استهداف شبكات التمويل والبنية الاقتصادية التي تعتمد عليها التنظيمات العابرة للحدود، باعتبار أن تجفيف مصادر التمويل يمثل إحدى الأدوات الأكثر تأثيرًا في الحد من قدرتها على الحركة والتوسع، وهو ما يمنح العقوبات بعدًا يتجاوز استهداف الأفراد إلى التأثير في منظومة العلاقات المالية والتنظيمية التي تستند إليها تلك الشبكات.
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إبراهيم ربيع أن القرارات الأمريكية الأخيرة بحق قيادات وشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان تعكس تحولاً في آليات المواجهة، موضحًا أن واشنطن لم تعد تركز على ملاحقة الأفراد فقط، وإنما أصبحت تستهدف البنية المالية والتنظيمية التي يعتمد عليها التنظيم الدولي في إدارة أنشطته وتحريك موارده عبر عدة دول.
وأوضح ربيع لـ"العرب مباشر" أن إدراج محمود الإبياري ضمن قوائم العقوبات يمثل رسالة مباشرة إلى الشبكات المالية والاقتصادية المرتبطة بالتنظيم، مشيراً إلى أن التأثير الحقيقي لهذه الإجراءات يتجاوز الشخص المدرج ليشمل المؤسسات والواجهات التي تعتمد على النظام المالي الدولي في تنفيذ معاملاتها.
وأضاف أن العقوبات الأمريكية تفرض ضغوطاً متزايدة على المؤسسات المالية وشركات الاستثمار والبنوك لإعادة تقييم أي علاقات قد ترتبط بأشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات، وهو ما يحد من قدرة تلك الشبكات على التحرك وجمع التمويل ونقل الأموال عبر الحدود.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن استهداف مسارات التمويل أصبح أحد أهم أدوات مكافحة التنظيمات العابرة للحدود، لأن التضييق المالي يقلص قدرتها على إعادة التنظيم والتوسع، ويزيد من كلفة استمرار نشاطها على المستويين الإقليمي والدولي.

العرب مباشر
الكلمات