خبير: العقوبات الأمريكية تكشف تحولاً نوعيًا في التعامل مع الإخوان وتضع شبكاتها العابرة للحدود تحت الاستهداف

خبير: العقوبات الأمريكية تكشف تحولاً نوعيًا في التعامل مع الإخوان وتضع شبكاتها العابرة للحدود تحت الاستهداف

خبير: العقوبات الأمريكية تكشف تحولاً نوعيًا في التعامل مع الإخوان وتضع شبكاتها العابرة للحدود تحت الاستهداف
جماعة الإخوان

تدخل المواجهة الأمريكية مع جماعة الإخوان مرحلة أكثر تصعيدًا، مع انتقال التحرك من ملاحقة أفراد وكيانات مرتبطة بالتنظيم إلى استهداف فروعه في عددٍ من الدول، بالتزامن مع تحركات سياسية داخل واشنطن لبحث مستقبل التعامل مع الجماعة وشبكاتها الممتدة عبر المنطقة.


وبدأت الولايات المتحدة في يناير الماضي خطوة لافتة عندما أعلنت وزارة الخزانة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، تصنيف فرعي الإخوان في مصر والأردن كـ"إرهابيين عالميين محددين"، فيما صنفت الخارجية الأمريكية فرع الجماعة في لبنان منظمة إرهابية أجنبية، إلى جانب إدراج قياداته على قوائم العقوبات. 


وجاءت هذه الإجراءات استنادًا إلى قرار تنفيذي أمريكي صدر في نوفمبر 2025، وجه بمراجعة وضع عدد من فروع الجماعة، بينها فروع مصر ولبنان والأردن، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات تتعلق بتصنيفها وقطع مصادر التمويل والدعم عنها. 


ولم يتوقف التصعيد عند هذه الفروع، إذ أعلنت واشنطن في مارس 2026 تصنيف الإخوان في السودان ضمن الجماعات المستهدفة بالإجراءات الأمريكية لمكافحة الإرهاب، في خطوة وسعت نطاق التحرك الأمريكي ليشمل واحدة من أبرز ساحات نشاط التنظيم في القارة الأفريقية.


وتزامن ذلك مع تكثيف وزارة الخزانة الأمريكية ملاحقتها للشبكات المالية المرتبطة بالإخوان وحماس، حيث فرضت في يوليو الماضي عقوبات على قيادات وكيانات قالت إنها قدمت دعمًا ماديًا لحماس، وكشفت عن قنوات تمويل عابرة للحدود استخدمت واجهات خيرية وشبكات مالية لنقل الأموال.


ويعكس هذا المسار تحولا في طبيعة المقاربة الأمريكية، من التعامل مع كل فرع بصورة منفصلة إلى النظر في الروابط التنظيمية والمالية العابرة للحدود، وهو ما يضع شبكات الإخوان أمام ضغوط متزايدة على الحركة والتمويل والقدرة على العمل عبر واجهات متعددة.


كما أعاد طرح ملف الجماعة داخل المؤسسات السياسية الأمريكية فتح النقاش حول إمكانية توسيع نطاق الإجراءات مستقبلا، بحيث لا تقتصر على فروع أو شخصيات محددة، وإنما تمتد إلى شبكات مرتبطة بالتنظيم ومصادر تمويله وأنشطته العابرة للدول.


وقال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية: إن تصاعد الإجراءات الأمريكية ضد جماعة الإخوان وقياداتها وفروعها في عدد من الدول يعكس تحولا نوعيا في طريقة تعامل واشنطن مع التنظيم، موضحًا أن العقوبات لم تعد تقتصر على استهداف شخصيات بعينها، وإنما امتدت إلى كيانات وفروع وشبكات مالية وتنظيمية مرتبطة بالجماعة.


وأضاف ربيع للعرب مباشر: أن إدراج فروع الإخوان على قوائم الإرهاب والعقوبات يمثل ضغطًا متزايدًا على البنية التي اعتمد عليها التنظيم في الحفاظ على وجوده خارج مناطق نشاطه المباشر، خاصة عبر شبكات التمويل والواجهات والمؤسسات المرتبطة به، مشيرًا إلى أن تضييق هذه المسارات يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة على قدرة التنظيم على إعادة إنتاج نفوذه وتحريك موارده بين الدول.


وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن التحرك الأمريكي يحمل دلالة تتجاوز العقوبات الفردية، إذ يعكس اتجاهًا نحو التعامل مع الإخوان باعتبارها شبكة ممتدة تتقاطع فيها الروابط التنظيمية والمالية، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات أكثر اتساعًا خلال الفترة المقبلة تستهدف كيانات وشخصيات أخرى مرتبطة بالتنظيم.


وأشار ربيع إلى أن انتقال واشنطن من التعامل مع بعض عناصر الجماعة إلى فحص نشاط فروعها وشبكاتها العابرة للحدود يمثل رسالة واضحة بأن التحركات المرتبطة بالتنظيم أصبحت محل متابعة أمنية ومالية أكبر، خاصة مع تنامي الاهتمام الدولي بتجفيف مصادر تمويل الجماعات المصنفة إرهابية ومنع استخدامها لواجهات مختلفة في نقل الأموال أو دعم الأنشطة التنظيمية.


وأكد أن استمرار هذا المسار سيضع جماعة الإخوان أمام اختبار صعب، في ظل تراجع قدرتها على الاعتماد على الشبكات التقليدية التي وفرت لها خلال السنوات الماضية مساحة للحركة والتمويل، لافتًا إلى أن اتساع دائرة العقوبات قد يدفع إلى إعادة رسم خريطة نفوذ التنظيم وشبكاته في عددٍ من الدول.