اعتداء إيران على منشآت النفط والغاز في الخليج العربي يدفع الاقتصاد العالمي نحو أزمة طويلة
اعتداء إيران على منشآت النفط والغاز في الخليج العربي يدفع الاقتصاد العالمي نحو أزمة طويلة
دخلت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة بعد انتقال الهجمات من استهداف الملاحة إلى ضرب البنية التحتية الحيوية للطاقة في منطقة الخليج العربي، وهو تطور يثير مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية قد تستمر لسنوات وتطال الشركات والمستهلكين حول العالم.
وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أنه منذ اللحظة التي شنت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، كان السيناريو الأكثر إثارة للقلق لدى الخبراء الاقتصاديين يتمثل في احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر بحري لنقل النفط في العالم. غير أن تطورات الأيام الأخيرة كشفت عن تهديد أكثر خطورة يتمثل في استهداف منشآت إنتاج النفط والغاز في دول الخليج العربي، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد في مرافق الطاقة التي تزود جزءًا أساسيًا من احتياجات العالم من الغاز الطبيعي.
وتابعت، أن هذا التحول في طبيعة المواجهة دفع المسؤولين الاقتصاديين إلى إعادة تقييم تداعيات الحرب، فبدلاً من الحديث عن أزمة قد تستمر أيامًا أو أسابيع، باتت التقديرات تشير إلى آثار قد تمتد لأشهر وربما لسنوات.
وقال ديفيد غولدواين، الدبلوماسي الأميركي السابق والمسؤول السابق في وزارة الطاقة الأميركية: إن طبيعة الصراع تغيرت بشكل جذري، موضحًا أن الانتقال من تعطيل حركة العبور في المضائق البحرية إلى استهداف البنية التحتية للطاقة يعني أن التأثيرات لن تكون مؤقتة بل طويلة الأمد.
ضربات لأكبر منشآت الغاز في العالم
بدأت هذه المرحلة الجديدة من الحرب الأربعاء، عندما نفذت إيران ضربة صاروخية انتقامية استهدفت مجمع رأس لفان للطاقة في قطر، وهو أحد أكبر مراكز إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويُنتج هذا المجمع نحو خمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، وهو وقود أساسي يُستخدم لتدفئة المنازل وتشغيل المصانع وتوليد الكهرباء في العديد من الدول الآسيوية والأوروبية.
في اليوم التالي وسّعت إيران نطاق ضرباتها لتشمل منشآت تكرير ومرافق غاز في الكويت وقطر والسعودية، وذلك عقب هجوم إسرائيلي استهدف حقل جنوب فارس الإيراني للغاز الطبيعي.
ما تزال السلطات والفرق الفنية تعمل على تقييم حجم الأضرار التي خلفتها الضربات، لكن وزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي أعلن أن إصلاح الأضرار قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات، وأن القدرة التصديرية للبلاد قد تتراجع بنسبة 17 في المئة خلال تلك الفترة.
تهديد اقتصادي عالمي
تشير هذه الهجمات إلى أن إيران، رغم ما تواجهه من ضغوط عسكرية واقتصادية، ما تزال قادرة على التأثير بشكل كبير في الاقتصاد العالمي.
يقول الخبراء: إن استخدام أسلحة منخفضة التكلفة نسبيًا لمهاجمة منشآت طاقة حيوية في مواجهة أنظمة دفاعية متطورة يبرز قدرة طهران على تهديد البنية التحتية للطاقة في أنحاء الخليج العربي لفترة طويلة.
يرى غولدواين، أن هذه التطورات تثبت وجود تهديد مستمر قد يطال منشآت الطاقة في المنطقة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
مستقبل الحرب ما زال غامضًا
رغم حجم التصعيد، ما تزال هناك العديد من الأسئلة المفتوحة حول مسار الحرب. فالمراقبون يتساءلون عما إذا كانت الهجمات ستتوسع لتشمل مزيدًا من منشآت الطاقة، ومدة إغلاق مضيق هرمز، وكم من الوقت قد تستمر العمليات العسكرية، وما الذي سيحدث بعد توقف القتال.
في الوقت الحالي، ورغم توقف العديد من منشآت الطاقة في الخليج العربي عن العمل، فإن معظمها لم يتعرض لتدمير كامل.
يقول جيسون بوردوف، مدير مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، إن إعادة تشغيل الإنتاج في المنطقة قد تتم خلال بضعة أشهر إذا أعيد فتح المضيق سريعًا، لكنه حذر من أن استمرار الهجمات قد يغير هذا التقدير في أي لحظة.
أسواق الطاقة تحت ضغط غير مسبوق
يتفق الخبراء على أن الضغط المتزايد على إمدادات الطاقة العالمية وقطاع الشحن قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مسار أكثر خطورة.
قال جيسون ميلر، أستاذ إدارة سلاسل الإمداد في جامعة ولاية ميشيغان، إن ما يحدث يمثل أكبر اضطراب في إمدادات النفط والمنتجات المكررة في التاريخ الحديث.
أوضح أن النفط يدخل في إنتاج ونقل معظم السلع والخدمات، ما يعني أن تأثير ارتفاع الأسعار قد يكون واسع النطاق ويؤدي إلى موجة تضخم كبيرة.
حذر محللون في شركة الاستشارات الطاقية وود ماكنزي من أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل خلال عام 2026، بعدما كانت عند نحو 73 دولارًا قبل اندلاع الحرب.
يرى ميلر أن وصول الأسعار إلى هذا المستوى قد يدفع العديد من الاقتصادات العالمية إلى الركود.

العرب مباشر
الكلمات