أصفهان تتعرض لقصف أمريكي عنيف وعدوان طهران يشعل الحرائق في الخليج
أصفهان تتعرض لقصف أمريكي عنيف وعدوان طهران يشعل الحرائق في الخليج
تعرضت مدينة أصفهان الإيرانية، صباح الثلاثاء، لهجوم يُرجح أنه نفذته القوات الأمريكية، أدى إلى تصاعد كرة نارية ضخمة في السماء، فيما شنت طهران هجومًا على ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل في مياه الخليج العربي.
وأكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن هذه الضربات تعكس حجم التصعيد في الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط استمرار طهران في السيطرة على مضيق هرمز، ما أغلق هذا الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل قياسي واضطراب الأسواق العالمية.
وشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواصل التأكيد على إحراز تقدم في المحادثات الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مقطع فيديو يظهر الهجوم على أصفهان، حيث أضاءت الانفجارات الضخمة سماء الليل.
وتعد أصفهان موقعًا واحدًا من ثلاثة مواقع استهدفتها القوات الأمريكية في يونيو الماضي، ويُحتمل أن تكون هناك مخزونات من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية مخزنة أو مدفونة هناك.
وفي الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل مقتل أربعة جنود آخرين ضمن غزوها للبنان، بالإضافة إلى مقتل عنصرين آخرين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مما دفع مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لاحقًا يوم الثلاثاء.
تصعيد إيراني في الخليج واستهداف ناقلة نفط
ارتفعت أسعار خام برنت، المعيار الدولي للنفط، إلى حوالي 107 دولارات للبرميل خلال التداولات المبكرة، مسجلة زيادة تزيد على 45% منذ بدء الحرب في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران.
وتسببت سيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو الممر الذي ينقل خامس إنتاج النفط العالمي في أوقات السلم، في زيادة أسعار النفط العالمية، إلى جانب هجماتها المتكررة على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج.
وردًا على الغضب المتصاعد في الدول العربية شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن إيران تستهدف فقط القوات الأمريكية، في حين دعت عدة دول واشنطن لمواصلة الحرب حتى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية.
وكتب عراقجي على منصة X، أن العمليات الإيرانية تستهدف المعتدين الأعداء الذين لا يحترمون العرب أو الإيرانيين، وأنه حان الوقت لطرد القوات الأمريكية.
رغم هذه التصريحات، استمرت الهجمات على أهداف مدنية، حيث أصابت طائرة إيرانية دون طيار ناقلة نفط كويتية في مياه دبي، ما أدى إلى نشوب حريق تم السيطرة عليه لاحقًا، وأصيب أربعة أشخاص في دبي عندما سقطت حطام الطائرة على منطقة سكنية، وفقًا لمكتب الإعلام في دبي.
كما دوت صفارات الإنذار في البحرين، بينما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية أطلقت نحو الرياض، وتسببت حطام طائرة بدون طيار تم اعتراضها جنوب شرق العاصمة بأضرار طفيفة في ستة منازل.
وسُمع دوي انفجارات في القدس بعد تحذيرات الجيش الإسرائيلي من هجوم صاروخي وشيك من إيران.
ضربات جديدة لإسرائيل والولايات المتحدة على إيران
شنت إسرائيل والولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران، مستهدفتين العاصمة طهران في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
وأظهر الفيديو الذي شاركه ترامب هجومًا ضخمًا على أصفهان، حيث تشير بيانات الأقمار الصناعية الخاصة بمراقبة الحرائق التابعة لناسا إلى أن الانفجارات حدثت بالقرب من جبل صوفه، وهي منطقة يُعتقد أنها تحتوي على مواقع عسكرية. ولم تؤكد إيران بعد وقوع الهجوم.
تشير صور أقمار صناعية التُقطت قبل الهجوم الأمريكي على أصفهان في يونيو إلى أن طهران نقلت شاحنة محملة باليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى منشأة أصفهان النووية، حيث حملت الشاحنة 18 حاوية زرقاء وجرى إدخالها إلى نفق بمركز التكنولوجيا النووية، وهو اليورانيوم الذي يُعد خطوة قصيرة نحو مستويات الأسلحة النووية بنسبة نقاء تصل إلى 90%.
التركيز على جزيرة خرج وتعزيز القوات الأمريكية
أعلن ترامب هذا الأسبوع أن المحادثات مع إيران لتحقيق وقف العمليات العسكرية تحقق تقدمًا كبيرًا، لكنه حذر من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريب، وعدم إعادة فتح مضيق هرمز فورًا، فإن الولايات المتحدة ستوسع هجومها ليشمل تدمير محطات الطاقة وحقول النفط وجزيرة خرج وربما محطات تحلية المياه.
وأرسلت الولايات المتحدة بالفعل قوة من 2500 مشاة البحرية إلى المنطقة، بينما في طريقها قوة أخرى، وأمرت بإرسال 1000 مظلي إضافي إلى المسرح العملياتي.
كما تحدث ترامب بشكل علني عن إمكانية محاولة السيطرة على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، بينما اتهمت طهران واشنطن باستخدام الدبلوماسية كغطاء لتأجيل العمليات العسكرية حتى وصول المزيد من القوات.
وتوعدت إيران بإطلاق غزو بري على دول الخليج العربي وتفجير مضيق الخليج في حال وطأت القوات الأمريكية أراضيها.
الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر تثير قلقًا من تعطيل إمدادات الطاقة العالمية
أكدت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، أنه في تصعيد جديد، شن الحوثيون المدعومون من إيران هجومًا صاروخيًا على إسرائيل يوم السبت، مما يزيد من القلق بشأن محاولات وكلاء طهران لإغلاق طرق الشحن في البحر الأحمر، في وقت ما يزال فيه مضيق هرمز مغلقًا أمام حركة التجارة العالمية بشكل شبه كامل.
وقد أعلن الحوثيون أنهم أطلقوا عدة صواريخ على "مواقع عسكرية إسرائيلية حساسة" في جنوب إسرائيل، في أول هجوم لهم منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط قبل شهر.
من جانبها، أكدت القوات العسكرية الإسرائيلية أنها اعترضت صاروخًا أُطلق من اليمن.
حليف إيراني رئيسي في المنطقة
يعد الحوثيون أحد الأعضاء الرئيسيين في "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، والذي يشمل جماعات مسلحة في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية.
يسيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء ومعظم شمال البلاد، ومنذ عام 2014 وهم يخوضون حربًا أهلية ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية.
وعلى الرغم من أن الحوثيين امتنعوا عن المشاركة في الحرب منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير، إلا أنهم قرروا الآن دخول الحرب من خلال هجوم صاروخي على إسرائيل.
تهديد متزايد لشحنات البحر الأحمر والاقتصاد العالمي
يُثير الهجوم الحوثي على إسرائيل المخاوف من أن الحوثيين قد يبدأون في استهداف الشحنات في البحر الأحمر، وهو ما سيزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي العالمي ويعمق الاضطرابات التي سببها إغلاق مضيق هرمز.
أدت هذه الاضطرابات بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط وتدهور أسعار الطاقة.
كما يمتلك الحوثيون القدرة على استهداف المنشآت النفطية في الخليج العربي، كما فعلوا سابقًا خلال الحرب الأهلية اليمنية.
وقال الناطق العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع: "لن نسمح للولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام البحر الأحمر في الهجمات على إيران. أصابعنا على الزناد".
وأضاف أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، أن الهجمات الحوثية على السفن لن ترفع أسعار النفط فقط، بل ست destabilize "جميع أمانات البحر" وتؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل أوسع، حيث لن تقتصر آثارها على سوق الطاقة.
البحر الأحمر ممر حيوي لإمدادات الغاز الطبيعي
تستمر الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة، حيث قاموا بهجمات استهدفت أكثر من 100 سفينة تجارية، مما أسفر عن غرق سفينتين ومقتل أربعة من أفراد الطاقم.
وأعلنت ميليشيا الحوثي، أن هجماتهم كانت دعمًا لحركة حماس في الحرب ضد غزة. وكان الرد الأمريكي والإسرائيلي عبر حملة جوية مكثفة ضد المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن؛ مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص، بما في ذلك معظم أعضاء الحكومة اليمنية الموالية للحوثيين في صنعاء.
إغلاق مضيق باب المندب، الذي يعد ممرًا حيويًا للتجارة العالمية، سيتسبب في المزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة على الدول الأوروبية التي تعتمد على الغاز الطبيعي المستورد.
تتطلب ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرور عبر البحر الأحمر للوصول إلى أوروبا، مما يجعل أي تهديد لهذا الممر يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي.
من المؤكد أن استمرار الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن ويزيد من ضغط الأسعار على الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، سيساهم في زعزعة استقرار الأسواق المالية والتجارة العالمية، ويزيد من تعقيد العلاقات الجيوسياسية في المنطقة.

العرب مباشر
الكلمات