أستاذ علاقات دولية: رد إيران سيحدد شكل التوازنات الإقليمية ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط
أستاذ علاقات دولية: رد إيران سيحدد شكل التوازنات الإقليمية ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط
تتجه الأنظار إلى طبيعة الرد الإيراني المحتمل على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة الدولية.
وتطرح دوائر التحليل أربعة سيناريوهات رئيسية قد تلجأ إليها طهران، تتراوح بين الرد المباشر والتصعيد غير التقليدي.
السيناريو الأول: رد عسكري مباشر ومحدود
قد تتجه إيران إلى تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة ضد أهداف أمريكية أو إسرائيلية في المنطقة، سواء عبر صواريخ باليستية أو طائرات مسيرة، مع الحرص على إبقاء الرد في إطار محسوب لتفادي حرب شاملة. هذا السيناريو يهدف إلى استعادة الردع دون فتح جبهة واسعة.
السيناريو الثاني: استخدام الأذرع الإقليمية
يُرجح أن تعتمد طهران على حلفائها الإقليميين لتوجيه ضربات غير مباشرة، بما يوسع دائرة الضغط دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة. ويشمل ذلك تصعيدًا في جبهات متعددة، ما يربك الحسابات العسكرية ويزيد من تعقيد المشهد الأمني.
السيناريو الثالث: استهداف الملاحة والطاقة
قد تلجأ إيران إلى الضغط عبر الممرات البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، سواء بتهديد حركة السفن أو رفع مستوى المخاطر الأمنية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مع تأثير مباشر على التجارة الدولية.
السيناريو الرابع: التصعيد السيبراني والاقتصادي
من بين الخيارات المطروحة تكثيف الهجمات السيبرانية ضد بنى تحتية حساسة أو مؤسسات مالية، إضافة إلى خطوات سياسية واقتصادية تهدف إلى إحراج الخصوم دوليًا، مع السعي لحشد دعم دبلوماسي في المحافل الدولية.
ويرى مراقبون، أن اختيار طهران لأي من هذه السيناريوهات سيعتمد على حجم الخسائر وطبيعة الرسائل التي ترغب في توجيهها، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق، تنعكس تداعياتها على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.
وأكد حامد فارس أستاذ العلاقات الدولية، أن طبيعة الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تمثل نقطة تحول فارقة في مسار الأزمة، مشيرًا إلى أن طهران تمتلك عدة أدوات عسكرية وسياسية قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح فارس للعرب مباشر، أن إيران قد تلجأ إلى رد مباشر ومحسوب عبر ضربات صاروخية أو مسيرات، بهدف تثبيت معادلة الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة، لافتًا إلى أن هذا السيناريو يظل مرتبطا بحسابات دقيقة تتعلق بحجم الخسائر والرسائل المراد توجيهها.
وأضاف: أن السيناريو الأرجح قد يتمثل في توظيف الأذرع الإقليمية لتوسيع دائرة الضغط على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بما يسمح لطهران بإدارة التصعيد من دون مواجهة مباشرة مفتوحة.
كما أشار إلى احتمال تصاعد التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن التصعيد قد يمتد إلى الفضاء السيبراني، عبر استهداف بنى تحتية حساسة أو مؤسسات مالية، في إطار حرب غير تقليدية تهدف إلى إرباك الخصوم وتقليل كلفة المواجهة العسكرية.
واختتم فارس تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأن أي سوء تقدير قد يدفع نحو مواجهة أوسع، بما يهدد الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي العالمي، داعيًا إلى تحرك دبلوماسي عاجل لاحتواء الأزمة ومنع اتساع نطاقها.

العرب مباشر
الكلمات