الحصار يخنق اقتصاد طهران.. توقف صادرات النفط يدفع إيران نحو أزمة غير مسبوقة

الحصار يخنق اقتصاد طهران.. توقف صادرات النفط يدفع إيران نحو أزمة غير مسبوقة

الحصار يخنق اقتصاد طهران.. توقف صادرات النفط يدفع إيران نحو أزمة غير مسبوقة
الحرب علي إيران

إيران تواجه أزمة اقتصادية خانقة بعد توقف صادراتها النفطية منذ الأول من أغسطس، عقب فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا أدى إلى إغلاق موانئ التصدير الرئيسية للبلاد، ما زاد الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من التضخم والفقر الواسع، وفق ما قاله الاقتصادي الإيراني حسن أسدي لوكالة فرانس برس الدولية.


وأوضح أسدي، وهو اقتصادي ومحاضر في كلية بورغندي للأعمال بمدينة ديجون الفرنسية، أن إيران حصلت على مهلة مدتها 60 يومًا بدأت في 15 يونيو للتوصل إلى اتفاق، وخلال الأسابيع الستة التالية قامت بتصدير أكبر كمية ممكنة من النفط، ما سمح باستمرار تدفق عائدات تلك الشحنات لفترة مؤقتة.


وأضاف، أن الولايات المتحدة فرضت أيضًا قيودًا على عدد من منصات تداول العملات المشفرة التي كانت تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات الأمريكية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات مجتمعة تعكس مدى خطورة الوضع الاقتصادي في إيران.


الفقر المدقع يضغط على الإيرانيين


وقال أسدي: إن معدل التضخم الرسمي في إيران يتجاوز 85%، بينما تشير بعض التقديرات إلى أن المعدل الحقيقي قد يصل إلى 200% أو أكثر.


وأضاف، أن الوضع لا يختلف كثيرًا حتى عند الاعتماد على الأرقام الرسمية، لأن دخول المواطنين لا ترتفع بالوتيرة نفسها التي ترتفع بها النفقات، ما يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الدخل والمصروفات وتراجع القدرة الشرائية للسكان.


وأشار إلى أن البطالة تزيد من حدة الأزمة، موضحًا أن الأرقام الرسمية تظهر ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الباعة الجائلين في المدن الإيرانية.


وأوضح أن هؤلاء ليسوا تجارًا محترفين، بل أشخاص فقدوا وظائفهم ولم يعودوا قادرين على إعالة أسرهم، ما دفعهم إلى بيع ممتلكاتهم المنزلية أو بعض السلع التي يمتلكونها بحثًا عن مشترين.


وأكد أسدي، أن إيران تواجه في الوقت الراهن حالة من الفقر المدقع والتضخم المرتفع، مع عدم وجود مؤشرات إيجابية واضحة على تحسن قريب.


لكن الاقتصادي الإيراني شدد على أن التدهور الاقتصادي لا يعني بالضرورة انهيار النظام السياسي في البلاد، موضحًا أن الجمهورية الإسلامية تضعف بفعل الحرب والعقوبات الاقتصادية الدولية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة سقوط النظام.


وقال: إن الأنظمة السياسية لا تختفي ببساطة بسبب الفقر أو احتجاجات المواطنين، مشيرًا إلى أن بقاء النظام يعتمد على مدى قوته مقارنة بقوة المجتمع وقدرته على الحفاظ على السيطرة.


وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية تزيد من صعوبة حدوث أي تغيير سياسي، موضحًا أن هناك جناحين متنافسين داخل النظام الإيراني، حيث قد يقبل أحدهما تسوية معينة، بينما يعمل الطرف الآخر لاحقًا على تقويضها.


وأضاف، أن هذا الصراع الداخلي يعد أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل إحداث تغيير سياسي في إيران أمرًا بالغ الصعوبة.


دور الحرس الثوري يتعزز مع ضعف النظام


وقال أسدي: إن ضعف الجمهورية الإسلامية قد يؤدي في المقابل إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني المعروف باسم الباسداران داخل البلاد.


وأوضح أن هذه الفكرة قد تبدو متناقضة، إلا أن تراجع قوة النظام قد يجعل الحرس الثوري أكثر قوة وتأثيرًا في المشهد الإيراني.
وأضاف: أن العقوبات الدولية تجعل دور الحرس الثوري أكثر أهمية، بسبب خبرته الطويلة في تجاوز القيود الدولية، وتأمين التمويل، والحصول على المعدات اللازمة.


وأشار إلى أن الحرس الثوري اكتسب منذ الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي خبرة واسعة في التعامل مع العقوبات الدولية خلال فترات التوتر، ولذلك فإن زيادة العقوبات والهجمات الخارجية قد تؤدي إلى توسيع دوره داخل منظومة الحكم.


لكنه أوضح -في الوقت نفسه- أن الحرس الثوري ليس مؤسسة موحدة بالكامل، إذ توجد داخله أيضًا منافسات وصراعات نفوذ بين أطراف مختلفة.


الصين وروسيا ليستا حليفين حقيقيين لطهران


واعتبر أسدي أن إيران لا يمكنها الاعتماد بشكل كبير على علاقاتها مع الصين وروسيا للخروج من أزمتها، مؤكدًا أن أيا من البلدين لا ينبغي اعتباره شريكًا حقيقيًا للجمهورية الإسلامية.


وقال: إن الصين لا تسعى فعليًا إلى دعم النظام الإيراني، بل تحاول بالدرجة الأولى الاستفادة من الظروف الحالية لتحقيق مصالحها.


وأضاف، أن بكين باعت أحيانًا معدات عسكرية لإيران، لكنها تستخدم علاقتها مع طهران كورقة ضغط في تعاملاتها مع الولايات المتحدة.


وأوضح، أن الصين لا ترى مصلحة في دعم نظام إيراني يزداد عزلة على الساحة الدولية.


أما روسيا، فأشار إلى أنها تمتلك مصالح مشتركة مع طهران وتتعاون معها في بعض المجالات، لكنها تسعى أيضًا إلى الحفاظ على هذه العلاقة ضمن حساباتها الأوسع مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

ولفت إلى أن موسكو تحافظ في الوقت نفسه على علاقات جيدة مع إسرائيل، ولذلك فإنها لن تنحاز بشكل كامل إلى جانب إيران.

وأضاف، أن إيران عزلت نفسها إلى حد كبير على المستوى الدولي.

مستقبل غير واضح وسط استمرار التوترات

وتوقع أسدي أن تشهد المرحلة المقبلة حالة مستمرة من عدم الاستقرار، بدلًا من الوصول إلى حرب شاملة أو سلام كامل، مشبهًا الوضع الحالي بالسنوات الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية.

وأوضح أن تلك الفترة لم تكن حربًا شاملة ولا سلامًا حقيقيًا، إذ شهدت هجمات متقطعة وهدنًا مؤقتة واستهدافًا لناقلات النفط، مشيرًا إلى أن السيناريو ذاته قد يتكرر في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن إيران قد تحاول الاستمرار في بيع النفط بأسعار مخفضة أو البحث عن مصادر دخل بديلة، إلا أن تحقيق ذلك أصبح أكثر صعوبة في ظل القيود المتزايدة.

وحذر أسدي من أن تدهور الوضع الاقتصادي للنظام والمواطنين قد يؤدي إلى زيادة القمع، مؤكدًا أن بقاء النظام، إذا كان المقصود بالمقاومة هو مجرد الاستمرار في الحكم، قد يكون ممكنًا، لكن هذا البقاء سيعتمد بشكل متزايد على القوة والإجراءات القمعية.

وأضاف، أن التوصل إلى تسوية حقيقية مع الولايات المتحدة قد يشكل تهديدًا لبقاء الجمهورية الإسلامية نفسها، خاصة إذا تضمنت هذه التسوية تخلي إيران عن برنامجها النووي وإنهاء دعمها لحلفائها في منطقة الشرق الأوسط.