محلل سياسي سوداني: الفوضى الحالية تمنح الإخوان فرصة لمحاولة العودة إلى المشهد السياسي

محلل سياسي سوداني: الفوضى الحالية تمنح الإخوان فرصة لمحاولة العودة إلى المشهد السياسي

محلل سياسي سوداني: الفوضى الحالية تمنح الإخوان فرصة لمحاولة العودة إلى المشهد السياسي
الحرب السودانية

تتزايد التحليلات السياسية في الآونة الأخيرة التي تربط بين استمرار الحرب الدائرة في السودان ومحاولات بعض شبكات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان، إعادة التموضع داخل المشهد السوداني المضطرب.

 ومع استمرار الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من عام، تتصاعد الاتهامات بأن بعض القوى المرتبطة بالنظام السابق تسعى إلى استثمار حالة الفوضى والانقسام لإعادة بناء نفوذها السياسي الذي تراجع بشكل كبير عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق عمر البشير في عام 2019.

ويرى عدد من المراقبين، أن حالة الانقسام السياسي والأمني التي تعيشها البلاد خلقت بيئة مواتية لبعض القوى التي كانت جزءًا من النظام السابق لمحاولة العودة إلى المشهد من جديد، مستفيدة من تعقيدات الصراع العسكري وتعثر المسار الانتقالي الذي كان يأمل السودانيون أن يقود إلى بناء نظام سياسي مدني مستقر.

وتشير هذه التحليلات إلى أن بعض الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان تعمل على توظيف حالة الاستقطاب السياسي داخل السودان، من خلال إثارة الشكوك حول أي مسار تسوية محتمل أو أي مبادرات إقليمية ودولية تهدف إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق العملية السياسية. 

ويعتقد مراقبون، أن هذه التحركات تستهدف إطالة أمد الأزمة بما يسمح بإعادة ترتيب الأوراق السياسية داخل البلاد.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتكثف فيه المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الصراع ووقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة، إلى جانب إطلاق مسار سياسي جديد يضمن مشاركة مختلف القوى الوطنية ويعيد بناء مؤسسات الدولة السودانية على أسس مستقرة. وتشمل هذه الجهود تحركات تقودها أطراف إقليمية ودولية بالتنسيق مع الأمم المتحدة وعدد من الشركاء الدوليين.

غير أن هذه المبادرات تواجه في المقابل حملات تشكيك وانتقادات حادة من بعض القوى السياسية المرتبطة بالنظام السابق، والتي تتهم تلك المبادرات بالانحياز أو محاولة فرض حلول خارجية على الداخل السوداني. 

ويرى محللون، أن مثل هذه الحملات تسهم في تعقيد المشهد السياسي وتزيد من صعوبة التوصل إلى توافق وطني شامل.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب في السودان لا يهدد فقط الاستقرار الداخلي للبلاد، بل يمتد تأثيره إلى الإقليم بأكمله، في ظل ما يشهده السودان من أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح ملايين المدنيين، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية والإقليمية لضرورة تسريع الجهود الرامية إلى وقف الحرب والعودة إلى المسار السياسي، مع التأكيد على أهمية تحييد الصراعات الأيديولوجية ومنع أي قوى تسعى لاستغلال الأزمة لإعادة إنتاج نفوذها على حساب استقرار السودان ومستقبل شعبه.

وقال المحلل السياسي السوداني محمد عبد الله: إن استمرار الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع خلق بيئة سياسية وأمنية معقدة، تحاول بعض قوى الإسلام السياسي استغلالها لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي بعد تراجع نفوذها عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق عمر البشير.

وأوضح عبد الله للعرب مباشر، أن جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها تسعى إلى الاستفادة من حالة الارتباك السياسي والانقسام الداخلي الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الصراع، عبر التشكيك في المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي جديد يعيد الاستقرار إلى السودان.

وأشار المحلل السياسي السوداني إلى أن هذه الجماعات فقدت نفوذًا واسعًا داخل مؤسسات الدولة بعد الإطاحة بنظام البشير في عام 2019، وهو ما دفعها – بحسب تعبيره – إلى البحث عن مسارات غير مباشرة للعودة إلى التأثير في المشهد السياسي، مستفيدة من حالة الفوضى والفراغ المؤسسي التي تعيشها البلاد.

وأضاف عبد الله: أن بعض القوى المرتبطة بالنظام السابق تعمل على إثارة الجدل حول أي مبادرات للتسوية السياسية، في محاولة لإرباك المشهد وإطالة أمد الصراع، بما يمنحها مساحة لإعادة ترتيب صفوفها والظهور مجددًا في المعادلة السياسية.

وأكد أن السودان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية والعمل على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب وتهيئة المناخ لحوار سياسي شامل، مشددًا على أن استمرار النزاع لا يخدم سوى الأطراف التي تسعى لاستثمار حالة الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب استقرار البلاد ومستقبل شعبها.