‎محلل سياسي يمني: جرائم الحوثي ضد الأطفال تكشف تحويل الطفولة إلى وقود للحرب

‎محلل سياسي يمني: جرائم الحوثي ضد الأطفال تكشف تحويل الطفولة إلى وقود للحرب

‎محلل سياسي يمني: جرائم الحوثي ضد الأطفال تكشف تحويل الطفولة إلى وقود للحرب
ميليشيا الحوثي

تتواصل الانتهاكات التي تواجه المدنيين في اليمن في ظل استمرار أنشطة جماعة الحوثي، وسط تحذيرات حقوقية ودولية من التداعيات الخطيرة للصراع على الأطفال، الذين أصبحوا من أكثر الفئات تضررًا نتيجة التجنيد والاستغلال والعنف والحرمان من التعليم والرعاية الأساسية.


وتشير تقارير حقوقية إلى توثيق مئات وقائع تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن منذ اندلاع النزاع، فيما تواجه جماعة الحوثي اتهامات متكررة باستقطاب القاصرين وإخضاعهم لعمليات تدريب وتعبئة عقائدية وعسكرية، قبل الدفع ببعضهم إلى مناطق القتال.


ولا تتوقف تداعيات هذه الممارسات عند الزج بالأطفال في المعارك، وإنما تمتد إلى حرمانهم من التعليم والحياة الطبيعية، وتعريضهم لخطر القتل والإصابة والصدمات النفسية، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من أزمة إنسانية متفاقمة.


وتتهم تقارير وحقوقيون الحوثيين باستخدام المراكز الصيفية والأنشطة التعليمية والتعبوية كإحدى الأدوات لاستقطاب الأطفال وغرس الأفكار القتالية والطائفية لديهم، بما يحول المؤسسات التي يفترض أن توفر بيئة آمنة للتعليم والرعاية إلى مساحات للتعبئة والاستقطاب.


وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار الاعتقالات والاختفاء القسري والتضييق على المجتمع المدني والإعلام، إذ وثقت منظمات حقوقية استمرار احتجاز الحوثيين لموظفين أمميين وعاملين في منظمات مدنية، إلى جانب قيود واسعة على حرية التعبير والعمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.


كما انعكست الهجمات الحوثية والتصعيد العسكري على المدنيين داخل اليمن وفي دول الجوار، مع تسجيل إصابات بين المدنيين، بينهم أطفال، جراء هجمات عبر الحدود خلال التصعيد الأخير.


وتحذر الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه مخاطر متزايدة للعودة إلى صراع واسع، في ظل تصاعد الأنشطة العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية، بينما يواجه أكثر من نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ما يضاعف المخاطر التي تهدد الأطفال والأسر اليمنية.


ويعكس استمرار هذه الممارسات حجم الكلفة الإنسانية التي يدفعها المجتمع اليمني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية الأطفال، ووقف تجنيدهم واستخدامهم في النزاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


وتبقى الطفولة اليمنية في قلب واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في المنطقة، بعدما تحولت سنوات الحرب والانقسام إلى واقع يهدد جيلا كاملا بالحرمان من التعليم والأمان، ويضع آلاف الأطفال أمام مخاطر لا تتناسب مع أعمارهم، في ظل استمرار جماعة الحوثي في نهج عسكري وأمني يفاقم معاناة المدنيين ويعرقل فرص الوصول إلى سلام مستدام.


وقال عبد الحفيظ نهاري محلل سياسي يمني: إن الانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق الأطفال تمثل واحدة من أخطر صور الجرائم التي خلفها الصراع في اليمن، مشيرًا إلى أن الجماعة لم تكتف بحرمان الأطفال من حقهم في التعليم والحياة الآمنة، وإنما عملت على استقطابهم وتجنيدهم والزج بهم في أنشطة عسكرية وفكرية تخدم مشروعها.


وأوضح المحلل اليمني للعرب مباشر، أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات القتالية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مؤكدًا أن التقارير الحقوقية وثقت على مدار سنوات تورط الحوثيين في استقطاب القاصرين، فيما تشير تقارير حديثة إلى استمرار هذه الممارسات من خلال أنشطة ومراكز تستهدف الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة.


وأضاف: أن خطورة الممارسات الحوثية لا تتوقف عند إرسال الأطفال إلى جبهات القتال، وإنما تمتد إلى إخضاعهم لعمليات تعبئة فكرية وعقائدية، بما يهدد مستقبل جيل كامل ويترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال وأسرهم.


وأشار إلى أن جماعة الحوثي تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، إلى جانب تراجع فرص التعليم وتدهور الخدمات، لتوسيع دائرة الاستقطاب، وهو ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال من جانب الجماعة.


وأكد المحلل السياسي اليمني، أن المجتمع الدولي مطالب بمواصلة الضغط على الحوثيين لوقف تجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراع، والعمل على توفير آليات حقيقية لحماية المدنيين، خصوصًا الأطفال، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


وشدد على أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع الجماعة على مواصلة ممارساتها، في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى توثيق عشرات الآلاف من الانتهاكات بحق الأطفال في اليمن منذ عام 2015، بما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب وممارسات الجماعة.