محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثي تعمق معاناة اليمنيين وتعرقل جهود الإغاثة
محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثي تعمق معاناة اليمنيين وتعرقل جهود الإغاثة
تتواصل معاناة المدنيين في اليمن، في ظل انتهاكات متكررة تنسب إلى جماعة الحوثيين، تشمل استهداف مناطق مدنية واحتجازات تعسفية وتقييد عمل المنظمات الإنسانية، ما يفاقم واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدا في المنطقة.
وخلال أغسطس الجاري، شهدت عدة مناطق يمنية هجمات طالت أحياء سكنية وتجمعات للنازحين، بينها مخيمات في مأرب، حيث أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية مقتل مدنيين وإصابة آخرين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، في هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة. كما تحدثت الوزارة عن أضرار لحقت بمنشآت مدنية وخدمية في مناطق أخرى.
وتتجاوز تداعيات الانتهاكات الخسائر المباشرة، لتنعكس على حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
ووفقًا للأمم المتحدة، ما يزال ملايين اليمنيين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، مع تزايد مخاطر الجوع والأمراض والنزوح في ظل تراجع التمويل وتعقيدات وصول المساعدات.
وفي ملف حقوق الإنسان، تتهم منظمات دولية الحوثيين بمواصلة الاعتقالات التعسفية بحق موظفين أمميين وعاملين في المجتمع المدني، وهو ما يعرقل جهود الإغاثة في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية.
وأفادت هيومن رايتس ووتش، في تحديث صدر هذا الأسبوع، بأن ما لا يقل عن 73 موظفًا أمميًا ما يزالون محتجزين تعسفيًا لدى الحوثيين، إلى جانب عشرات من العاملين في المجتمع المدني.
كما تشمل الانتهاكات الموثقة اعتداءات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، فضلاً عن اتهامات باستخدام الألغام الأرضية وتجنيد الأطفال، وهي ممارسات تزيد من المخاطر التي يواجهها المدنيون وتطيل أمد الأزمة.
ومع استمرار القتال وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، يبقى المدني اليمني في قلب أزمة ممتدة، يدفع ثمن الصراع والانتهاكات المتواصلة، بينما تتزايد الحاجة إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
أكد المحلل السياسي اليمني نجيب غلاب، أن ممارسات جماعة الحوثي تمثل أحد أبرز أسباب استمرار المعاناة الإنسانية في اليمن، مشيرًا إلى أن الجماعة تستخدم الاعتقالات والتضييق على العاملين في المجال الإنساني كوسيلة للسيطرة على المجتمع وإعاقة وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وأوضح غلاب للعرب مباشر، أن استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات المدنية يضاعف الضغوط على القطاع الإنساني، في وقت يحتاج فيه أكثر من 22.3 مليون يمني إلى المساعدات والحماية، وفقًا لتقديرات حديثة.
وأشار إلى أن الانتهاكات الحوثية لا تتوقف عند الاعتقالات، وإنما تمتد إلى استهداف السفن التجارية والمنشآت المدنية، بما يهدد حياة المدنيين ويزيد من تعقيدات الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مؤكدًا أن استمرار التصعيد يدفع اليمن نحو مزيد من التدهور.
وشدد المحلل السياسي اليمني على أن إنهاء معاناة اليمنيين يتطلب وقف الانتهاكات وحماية المدنيين والعاملين في الإغاثة، إلى جانب تحرك دولي أكثر فاعلية للضغط من أجل إطلاق سراح المحتجزين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.

العرب مباشر
الكلمات