إيران تغلق نوافذها على العالم.. قانون جديد يجرّم التواصل مع الإعلام الأجنبي

إيران تغلق نوافذها على العالم.. قانون جديد يجرّم التواصل مع الإعلام الأجنبي

إيران تغلق نوافذها على العالم.. قانون جديد يجرّم التواصل مع الإعلام الأجنبي
ايران

تخطو إيران نحو إقرار تشريع جديد يجرّم التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، في خطوة أثارت تحذيرات منظمات حقوقية اعتبرت أنها تهدف إلى عزل المجتمع الإيراني عن العالم الخارجي وفرض قيود غير مسبوقة على تدفق المعلومات، وفقًا لما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ويجري البرلمان الإيراني مناقشة مشروع قانون من شأنه أن يجعل التواصل مع المؤسسات الإعلامية الدولية أو الباحثين أو الجهات الأجنبية فعلا قد يؤدي إلى الملاحقة الجنائية، ما يهدد الصحفيين والباحثين وحتى المواطنين العاديين الذين يتحدثون إلى وسائل إعلام أو منظمات خارج البلاد.

وقال معين خزائيلي، المحامي الإيراني المتخصص في قضايا حقوق الإنسان لدى مركز دادبان للاستشارات القانونية للناشطين الإيرانيين: إن القانون المقترح قد يطال أي مقابلة أو اتصال أو إرسال صور إلى وسائل الإعلام أو المؤسسات الأجنبية، موضحًا أن العقوبات قد تصل إلى السجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعامين.

وأضاف، أن الأمر لا يقتصر على وسائل الإعلام الأمريكية أو الإسرائيلية فقط، بل يمكن أن يشمل أي تواصل مع وسائل إعلام أجنبية في أي دولة، إذا لم يتم إبلاغ وزارة الاستخبارات الإيرانية مسبقًا.

وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي التي تعتبرها السلطات الإيرانية ممولة من الخارج، مثل إنستغرام ومنصة إكس، قد تدخل أيضا ضمن نطاق القانون الجديد.

مخاوف من تحول الصحافة إلى جريمة أمنية

يأتي التحرك الإيراني في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل العمل الصحفي داخل البلاد، خصوصًا بعد قضايا استهدفت صحفيين ومصورين وثقوا أحداثًا سياسية وأمنية خلال السنوات الماضية.

ومن أبرز هذه الحالات المصورة الصحفية الإيرانية يلدا معيري، التي حكم عليها هذا الشهر غيابيًا بالسجن 15 عامًا في طهران بسبب عملها في تغطية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وكانت معيري، البالغة من العمر 44 عامًا، قد أمضت نحو عقدين في توثيق الأوضاع الاجتماعية والسياسية داخل إيران، بما في ذلك احتجاجات امرأة، حياة، حرية عام 2022، إضافة إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام التي اندلعت في يناير وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى وفقًا لتقارير حقوقية.

وقالت معيري: إن الحكم الصادر بحقها جاء على خلفية اتهامات تتعلق بنشاط إعلامي اعتبرته السلطات الإيرانية داعما للولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أنها كانت طوال حياتها منتقدة للسياسات الإسرائيلية والأمريكية.

وأضافت: أن المفارقة القاسية تتمثل في اتهامها بالوقوف إلى جانب جهات تعارضها سياسيًا، رغم مواقفها السابقة المناهضة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

تحذيرات من نموذج يشبه كوريا الشمالية

واعتبر معين خزائيلي، أن مشروع القانون الجديد يمثل محاولة أوسع للسيطرة على العلاقات بين الإيرانيين ووسائل الإعلام والمؤسسات الأجنبية، محذرًا من أنه قد يدفع إيران نحو وضع يشبه كوريا الشمالية من حيث عزل المجتمع عن العالم.

وقال: إن التشريع لا يستهدف الصحفيين فقط، بل يفرض قيودا على كل أشكال التواصل الأكاديمي والمهني والمدني مع الخارج.

من جانبها، قالت بهار غندهاري، مديرة قسم المناصرة في مركز حقوق الإنسان في إيران: إن القانون المقترح قد يحول إيران إلى ما وصفته بـالثقب الأسود المعزول.

وأضافت، أن الأمر لا يتعلق فقط بمهاجمة الصحفيين أو الصحفيين المواطنين، بل بمحاولة قطع المجتمع الإيراني بأكمله عن العالم من خلال تجريم حرية تداول المعلومات.

وأكدت، أن القانون يبعث رسالة مقلقة، ويهدد بتحويل الأنشطة الأكاديمية والمهنية والمدنية المعتادة إلى جرائم محتملة تحت بند الأمن القومي.

قضية يلدا معيري تعكس تصاعد الضغوط على الإعلام

سبق أن اعتقلت السلطات الإيرانية يلدا معيري عام 2022، وحكم عليها بالسجن ثماني سنوات قبل أن تستفيد لاحقًا من عفو. لكنها تخشى هذه المرة تنفيذ الحكم الصادر بحقها وقضاء 15 عامًا خلف القضبان.

وقالت معيري: إنها تشعر بالخوف، موضحة أن أكثر ما يقلقها هو فقدان سنوات طويلة من حياتها داخل السجن، مشيرة إلى أنها ستبلغ عامها الستين عند انتهاء العقوبة إذا تم تنفيذ الحكم بالكامل.

كما انتقدت الصحفية الإيرانية وسائل الإعلام الأجنبية التي توجهت إلى طهران لتغطية جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في يوليو الماضي، معتبرة أن بعض الصحفيين ركزوا على الوجود داخل العاصمة الإيرانية دون محاولة نقل معاناة المواطنين أو بحث الأوضاع الاقتصادية الصعبة أو التحدث مع أسر الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد قبضة السلطات الإيرانية على المجال الإعلامي، وسط انتقادات حقوقية متزايدة بشأن تقييد حرية الصحافة، وفرض قيود على الوصول إلى المعلومات، وتجريم أشكال التواصل مع العالم.