جون راتكليف في موسكو.. تحرك استخباراتي أمريكي رفيع وسط جمود مفاوضات السلام
جون راتكليف في موسكو.. تحرك استخباراتي أمريكي رفيع وسط جمود مفاوضات السلام
كشفت مصادر مطلعة لشبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سي آي إيه جون راتكليف موجود في العاصمة الروسية موسكو لإجراء سلسلة من الاجتماعات، في زيارة تأتي في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وموسكو واستمرار تعثر جهود التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.
وجاء الكشف عن زيارة راتكليف بعد رصد طائرة نقل عسكرية أمريكية من طراز بوينغ سي-17 إيه غلوب ماستر 3 في أحد مطارات موسكو، إلى جانب موكب دبلوماسي أمريكي، ما أثار تكهنات حول هوية المسؤول الأمريكي الموجود في روسيا وطبيعة المهمة التي يجريها.
ولم تصدر الحكومتان الأمريكية أو الروسية أي تعليق رسمي بشأن هوية المسؤول الأمريكي الموجود في موسكو أو أهداف الزيارة، كما لم تقدم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أي توضيحات فورية حول الأمر.
أول زيارة معروفة لراتكليف إلى روسيا
وتبدو زيارة راتكليف هي الأولى المعروفة له إلى روسيا منذ توليه منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، رغم أنه حافظ خلال الفترة الماضية على قنوات اتصال مع نظرائه في أجهزة الاستخبارات الروسية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وموسكو مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار الخلافات بشأن الحرب في أوكرانيا ومستقبل العلاقات الأمنية بين روسيا والغرب.
طلب أمريكي من أوكرانيا تعليق الضربات
وقبل توجه راتكليف إلى موسكو، أبلغت الولايات المتحدة أوكرانيا بأن وفدًا أمريكيًا رفيع المستوى سيتوجه إلى العاصمة الروسية، وطلبت منها تعليق تنفيذ الضربات خلال فترة وجود الوفد وحتى مغادرته، وفقًا لمسؤول أوكراني رفيع.
ولم يكشف المسؤول تفاصيل إضافية حول طبيعة الوفد أو جدول أعماله، إلا أن التحرك يأتي في ظل مساعٍ أمريكية لإحياء المسار الدبلوماسي بين موسكو وكييف، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
مخاوف استخباراتية من تحركات روسية ضد الناتو
وتزامنت زيارة راتكليف مع تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة تشير إلى احتمال تغير حسابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن المخاطر، مع ترجيحات بأن يصبح أكثر استعدادًا للموافقة على خطوات استفزازية ضد أعضاء حلف شمال الأطلسي الناتو.
وبحسب التقييمات، قد تشمل هذه الخطوات عمليات هجينة وإجراءات يمكن إنكار مسؤولية روسيا عنها، دون الوصول إلى مستوى العمليات العسكرية التقليدية، بهدف اختبار مدى تماسك الحلف الأطلسي وقدرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الرد.
وما تزال محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا متوقفة إلى حد كبير، في ظل استمرار وجود فجوات واسعة بين الطرفين حول القضايا الأساسية، بما في ذلك مستقبل الأراضي المتنازع عليها والضمانات الأمنية وشروط إنهاء الحرب.
دور سابق للاستخبارات المركزية في صفقات تبادل الأسرى
ولعبت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية دورًا في عدد من عمليات تبادل المحتجزين بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الفترة الأخيرة.
وكان من بين أبرز هذه العمليات الإفراج في أبريل 2025 عن المواطنة الأمريكية الروسية كسينيا كاريلينا، حيث شارك راتكليف شخصيًا في المفاوضات المتعلقة بقضيتها.
كما شاركت الوكالة في صفقة تبادل الأسرى عام 2024 التي أسفرت عن إطلاق سراح مراسل صحيفة وول ستريت جورنال إيفان غيرشكوفيتش والجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية بول ويلان.
تاريخ من الاتصالات الاستخباراتية بين واشنطن وموسكو
وتعد زيارة راتكليف امتدادًا لدور مديري وكالة الاستخبارات المركزية في التواصل المباشر مع القيادة الروسية خلال فترات الأزمات.
ففي نوفمبر 2021، سافر المدير السابق للوكالة ويليام بيرنز إلى موسكو، حيث التقى مسؤولين روسًا كبارًا وأجرى محادثات مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين، محذرًا إياه من تداعيات الإقدام على غزو أوكرانيا قبل اندلاع الحرب في فبراير 2022.
وتعكس زيارة راتكليف الحالية استمرار استخدام القنوات الاستخباراتية والدبلوماسية الخلفية في إدارة الملفات الأكثر حساسية بين واشنطن وموسكو، خصوصًا في ظل تعثر المفاوضات السياسية وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل المواجهة بين روسيا والغرب.

العرب مباشر
الكلمات