ترامب يحاصر اقتصاد إيران.. العقوبات الأمريكية تضغط على طهران بعد 6 أشهر من الحرب
ترامب يحاصر اقتصاد إيران.. العقوبات الأمريكية تضغط على طهران بعد 6 أشهر من الحرب
يصعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أكثر من ستة أشهر من اندلاع الحرب، في محاولة لخنق القيادة الإيرانية ودفعها إلى الاستسلام عبر استهداف مصادر الدخل والقدرة الاقتصادية للبلاد.
وبحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي، تسعى الحملة الأمريكية الجديدة إلى اختبار مدى قدرة إيران على تحمل الضغوط الاقتصادية قبل أن تضطر قيادتها إلى التراجع عن مواصلة المواجهة.
وقال ترامب الأسبوع الماضي: إن إيران ستواجه ما وصفه بـ اليوم الاقتصادي الحاسم، مؤكدًا أن الاقتصاد الإيراني ينهار بالكامل، في وقت كشف فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الإثنين، عن خطة تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني، واصفًا إياها بأنها أكبر هجوم مالي على الإطلاق.
حصار اقتصادي يضرب مصادر تمويل إيران
اعتمدت إيران -خلال السنوات الماضية- على عائدات صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز كمصدر رئيسي للإيرادات، لكن هذا الدخل تعرض لضربة قوية بعد الحصار الأمريكي الذي بدأ في أبريل الماضي.
وباتت طهران تعتمد حاليًا على الضرائب المحلية، والصادرات غير النفطية، إضافة إلى عائدات النفط التي كانت متاحة قبل الحرب، لتمويل جهودها العسكرية.
ورغم عدم ظهور مؤشرات على استعداد إيران للاستسلام، فإن بعض المسؤولين الإيرانيين أشاروا إلى أن إنهاء الحرب قد يكون الخيار الأفضل بدلا من تحمل ضغوط اقتصادية قد تستمر لأشهر أو سنوات.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن إيران قد تلجأ إلى التصعيد العسكري قبل تقديم أي تنازلات، محذرين من أن توقف الولايات المتحدة عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة لا يعني بالضرورة أن طهران ستتبع النهج نفسه.
وقال كريس كينيدي، المسؤول عن قضايا الاقتصاد السياسي في بلومبرغ إيكونوميكس: إن قرار واشنطن وقف عملياتها العسكرية الكبرى لا يعني أن إيران ستتوقف عن الرد أو تغيير حساباتها.
الاقتصاد الإيراني تحت ضغط العقوبات والحرب
يرى خبراء اقتصاديون، أن إيران قد تواجه خلال الأشهر المقبلة أزمة اقتصادية حادة قد تؤثر على قدرتها العسكرية وتهدد الاستقرار الداخلي.
وقال ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس: إن شريان الحياة المالي لإيران تعرض للقطع بسبب الحصار الأمريكي، مشيرًا إلى أن السؤال الرئيسي يتمثل في حجم الألم الاقتصادي الذي تستطيع طهران تحمله لتحقيق أهدافها العسكرية والجيوسياسية.
شهد الريال الإيراني تراجعًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، إذ وصل سعر صرفه إلى نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب.
وكان الريال قد سجل قبل اندلاع الحرب مستوى قياسيًا منخفضًا عند 1.65 مليون ريال مقابل الدولار، ما يعني أن العملة الإيرانية فقدت جزءًا إضافيًا من قيمتها، وأصبح شراء دولار واحد يحتاج إلى نحو 22% من الريالات أكثر مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب.
التضخم يلتهم دخول الإيرانيين
تفاقمت أزمة التضخم في إيران بشكل غير مسبوق، حيث قدر صندوق النقد الدولي في يونيو الماضي أن معدل التضخم في البلاد سيصل إلى 68.9% خلال عام 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 1979.
كما أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن أسعار المستهلكين في يوليو ارتفعت بنسبة 87.9% مقارنة بالعام السابق، بينما قفز تضخم أسعار الأغذية والمشروبات بأكثر من 128%.
وأرجع التقرير هذه الارتفاعات إلى تأثير العقوبات الاقتصادية والصراعات الإقليمية التي أثرت بشكل مباشر على الأسواق الإيرانية.
أدت خسارة العملة الإيرانية لقيمتها وارتفاع الأسعار إلى صعوبة متزايدة أمام المواطنين في توفير الاحتياجات الأساسية.
وقال أحمد كريمي، وهو سائق سيارة أجرة: إن الإيرانيين اضطروا إلى تقليل شراء الفواكه والبروتينات، والتخلي عن الأنشطة الترفيهية، والعمل حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.
كما بدأ مواطنون إيرانيون في نشر شكاوى وانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع تصاعد الغضب من تراجع القدرة الشرائية وتدهور الأوضاع المعيشية.
انهيار صادرات النفط الإيرانية
تشكل أزمة صادرات النفط أحد أكبر أسباب التدهور الاقتصادي في إيران، بعدما أدى الحصار الأمريكي إلى تراجع كبير في مبيعات الخام.
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي في أغسطس إن صادرات النفط الإيرانية أصبحت عمليا عند مستوى الصفر.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الحصار الأمريكي كلف إيران مليارات الدولارات من الإيرادات النفطية، في وقت تراجعت فيه احتياطياتها المالية المرتبطة بالطاقة بشكل كبير.
وفي أحدث تطورات الملف، قالت الصين، التي تعد من أكبر المشترين التقليديين للنفط الإيراني، إنها تتابع الوضع عن كثب وتسعى إلى تجنب التصعيد.
تراجع النمو وارتفاع مخاوف الركود
قبل اندلاع الحرب، كان صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.1% خلال عام 2026، لكن التوقعات تغيرت بشكل حاد بعدما أصبح من المتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة 5.4% خلال العام نفسه.
وجاء هذا التحول نتيجة ارتفاع معدلات البطالة، واختفاء فرص العمل، وتراجع النشاط التجاري، ما عزز المخاوف من دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة ركود.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في الإنتاج والاستثمار، ويزيد من الضغوط الاجتماعية على الحكومة الإيرانية.

العرب مباشر
الكلمات