بعد قصف أبو الظهور.. تحرك سوري إسرائيلي لاحتواء التصعيد وفتح باب التهدئة
بعد قصف أبو الظهور.. تحرك سوري إسرائيلي لاحتواء التصعيد وفتح باب التهدئة
بحث مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، سبل خفض التصعيد بين البلدين عقب الغارة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قاعدة جوية في شمال سوريا، وسط مساعٍ لمنع تدهور العلاقات الأمنية بين الجانبين، وفقا لثلاثة مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء.
وأكمد موقع "أكسيوس" الأمريكي، أن الاجتماع بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومين هوفمان جاء بعد أيام قليلة من الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، والتي تسببت في تصعيد حاد للتوترات بين دمشق وتل أبيب.
لقاء أمني لتهدئة تداعيات قصف قاعدة أبو الظهور
ويأتي اللقاء في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى منع توسع الخلاف بين سوريا وإسرائيل، بعدما شنت القوات الجوية الإسرائيلية هجوما على القاعدة العسكرية الواقعة في شمال سوريا، بالقرب من الحدود التركية.
وأفادت التقارير بأن الاجتماع هدف إلى تهدئة الأوضاع وفتح قنوات اتصال بين الطرفين، في ظل مخاوف من أن تؤدي الضربة الإسرائيلية إلى مزيد من التصعيد العسكري في المنطقة.
وكانت القوات الجوية الإسرائيلية قد ألقت الثلاثاء الماضي ما لا يقل عن 8 قنابل على مدارج الطائرات والمستودعات داخل قاعدة أبو الظهور الجوية، التي تبعد نحو 45 ميلا عن الحدود التركية.
إسرائيل تبرر الضربة بمخاوف من الوجود العسكري التركي
وقالت إسرائيل: إن الهجوم استهدف منع تعزيزات عسكرية تركية محتملة في القاعدة، موضحة أن لديها معلومات استخباراتية تشير إلى أن أنقرة كانت تخطط لنشر طائرات مسيرة ومنظومة رادار داخل الموقع.
كما حذرت إسرائيل من أنها ستتخذ إجراءات عسكرية إذا لم تتوقف الاستعدادات المرتبطة بالانتشار التركي في القاعدة.
وخلال اتصالات خلف الكواليس شاركت فيها إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، نفت الحكومة السورية وجود أي نية للسماح بإقامة وجود عسكري تركي في القاعدة أو تحويلها إلى موقع عسكري دائم لأنقرة.
لكن إسرائيل لم تقتنع بالتوضيحات السورية، ونفذت الضربة التي وصفتها بأنها رسالة تحذيرية لمنع أي ترتيبات عسكرية محتملة.
الولايات المتحدة تدفع نحو استئناف الحوار
وفي الأيام الماضية، دعا المبعوث الأمريكي توم باراك ومسؤولون أمريكيون كبار آخرون إسرائيل وتركيا وسوريا إلى استئناف الحوار، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحول الخلاف إلى مواجهة أوسع.
ولم يعلق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على اللقاء، كما لم يرد متحدث باسم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على طلبات التعليق.
سوريا تنفي إنشاء قاعدة تركية وتؤكد استمرار التعاون العسكري
وقال أسعد الشيباني في تصريحات نقلها موقع أكسيوس، الأربعاء، إنه لم تكن هناك أي نية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في موقع أبو الظهور، أو إقامة وجود عسكري تركي دائم، أو نشر قوات تركية داخل القاعدة.
وأوضح الشيباني، أن عددًا من الضباط الأتراك زاروا القاعدة قبل أيام من الضربة الإسرائيلية، لكنه أكد أن الزيارة جاءت في إطار التعاون العسكري القائم بين البلدين، خاصة في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.
وأضاف، أنه نقل هذه المعلومات إلى الحكومة الإسرائيلية قبل تنفيذ الضربة، إلا أن إسرائيل قررت المضي قدما في الهجوم رغم ذلك.
دمشق تبدي استعدادها لاتفاق أمني جديد مع إسرائيل
وأكد وزير الخارجية السوري أن بلاده ما تزال مستعدة للدخول في مفاوضات مع إسرائيل بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق أمني جديد بين الجانبين.
لكن الشيباني شدد على أن مسؤولية تهدئة الأوضاع لا يمكن أن تقع على طرف واحد فقط، داعيًا إسرائيل إلى إعادة تقييم سياستها تجاه سوريا.
وقال: إن استمرار العمليات العسكرية والهجمات الإسرائيلية لن يؤدي إلى تحقيق أمن طويل الأمد، بل سيؤدي بدلا من ذلك إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
ويأتي التحرك الدبلوماسي بين دمشق وتل أبيب في ظل مشهد إقليمي معقد، تشهد فيه سوريا محاولات لإعادة ترتيب علاقاتها الأمنية، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على أنها ستتحرك عسكريا لمنع ما تعتبره تهديدات قرب حدودها.

العرب مباشر
الكلمات