حرب دبلوماسية بعد حرب غزة.. إسرائيل تهدد بإقصاء حلفاء أوروبيين من مركز إعادة الإعمار

حرب دبلوماسية بعد حرب غزة.. إسرائيل تهدد بإقصاء حلفاء أوروبيين من مركز إعادة الإعمار

حرب دبلوماسية بعد حرب غزة.. إسرائيل تهدد بإقصاء حلفاء أوروبيين من مركز إعادة الإعمار
حرب غزة

تدرس إسرائيل اتخاذ إجراءات جديدة ضد عدد من الدول الأوروبية على خلفية خلافات متصاعدة بشأن سياساتها تجاه الفلسطينيين، من بينها احتمال طرد ممثلين من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا من مركز التنسيق الدولي الخاص بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، وفقًا لما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

ويأتي هذا التحرك المحتمل في إطار رد إسرائيلي على الانتقادات الأوروبية المتزايدة لسياسة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بعد أن اتخذت إسرائيل بالفعل خطوات مماثلة ضد ممثلين من هولندا وإسبانيا.

خلافات أوروبية إسرائيلية بشأن الاستيطان ومستقبل غزة

وبحسب التقرير، ناقش مسؤولون إسرائيليون خلال الأسابيع الماضية إمكانية استبعاد بريطانيا من مركز الدعم الدولي لغزة، المعروف اختصارًا باسم آي جي إس سي، وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة ويهدف إلى المساعدة في مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، إلى جانب تنسيق الجهود المتعلقة بالمرحلة الانتقالية في القطاع.

وأضافت مصادر مطلعة، أن إسرائيل بحثت أيضًا اتخاذ خطوات مشابهة ضد ألمانيا وإيطاليا، في ظل تصاعد التوتر مع عدد من الحكومات الأوروبية بسبب مواقفها المنتقدة لإجراءات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

ويعمل مركز الدعم الدولي لغزة، الذي كان يُعرف سابقًا باسم مركز التنسيق المدني العسكري، من مدينة كريات جات جنوب إسرائيل، ويقوده ضباط من الجيش الأمريكي بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي وممثلين عسكريين ودبلوماسيين من نحو 50 دولة ومنظمة دولية.

هولندا وإسبانيا سبقتا بريطانيا في الخروج من المركز

جاءت هذه المناقشات بعد سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية ضد دول أوروبية بسبب مواقفها من إسرائيل.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعلن هذا الأسبوع طرد ممثلين هولنديين من المركز، بعدما قررت هولندا مقاطعة المنتجات الإسرائيلية المصنعة في المستوطنات بالضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان.

كما سبق لإسرائيل أن أزالت مسؤولين إسبان من المركز، متهمة مدريد بما وصفته بالانحياز المعادي لإسرائيل.

وقال ساعر خلال الإعلان عن الإجراء ضد هولندا: إن إسرائيل لن تسمح باتخاذ خطوات ضدها من دون رد.

تصعيد في العلاقات بين إسرائيل وأوروبا

يأتي احتمال طرد المزيد من المسؤولين الأوروبيين في ظل تدهور واضح للعلاقات بين إسرائيل وعدد من الحكومات الأوروبية بسبب الحرب في غزة، وأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، إضافة إلى استمرار توسيع المستوطنات الإسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن بريطانيا سعت إلى زيادة الضغوط على إسرائيل، بما في ذلك دراسة فرض قيود تجارية على المنتجات القادمة من المستوطنات.

وكانت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا من بين نحو 20 دولة، إلى جانب المفوضية الأوروبية، وقعت الأسبوع الماضي رسالة مشتركة انتقدت خطط إسرائيل للمضي قدمًا في البناء بمنطقة إي 1 قرب القدس.

ويرى معارضو المشروع أن تنفيذ هذه الخطط قد يؤدي إلى فصل أجزاء من الضفة الغربية جغرافيًا عن بعضها البعض، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

لندن ترفض تقويض حل الدولتين

قال وزير الخارجية البريطاني: إن بلاده لن تقبل بما وصفه بتدمير حل الدولتين، في إشارة إلى المخاوف من أن يؤدي التوسع الاستيطاني إلى إنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.

ورد جدعون ساعر على الموقف البريطاني قائلًا: إن لندن لا ينبغي أن تلقي محاضرات على الشعب اليهودي بشأن الأماكن التي يمكنه العيش فيها داخل ما وصفه بوطنه التاريخي.

خلاف حول الجهة المخولة بطرد ممثلي الدول

ما يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل تحتاج إلى موافقة رسمية لطرد ممثلين إضافيين من مركز التنسيق الدولي لغزة.

وقالت مصادر مطلعة لصحيفة فايننشال تايمز: إن اتخاذ مثل هذه الخطوة قد يتطلب موافقة مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على مرحلة إعادة إعمار غزة بعد الحرب.

لكن مصدرًا آخر اختلف مع هذا التفسير، مؤكدًا أن إسرائيل تحتفظ بسلطة سيادية لتحديد المسؤولين الأجانب الذين يمكنهم دخول البلاد أو البقاء فيها.

وقال متحدث باسم مجلس السلام: إن المجلس ما يزال منخرطًا مع إسرائيل للحفاظ على آلية التنسيق متعددة الأطراف ودفع خطة ترامب الخاصة بغزة إلى الأمام.

برلين وروما تقللان من احتمالات الطرد

رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولون ألمان التعليق على التقارير بشأن احتمال طرد ممثلي البلدين من المركز.

كما استبعد مسؤول حكومي إيطالي إمكانية طرد ممثلي إيطاليا وألمانيا، معتبرًا أن الأمر غير مرجح.

وعند سؤاله عن القضية، قال مسؤول إسرائيلي للصحيفة فقط: إن إسرائيل تتمتع بعلاقات جيدة مع ألمانيا وإيطاليا.

في المقابل، بدا المسؤولون البريطانيون الذين تحدثت إليهم الصحيفة غير قلقين بشكل كبير من احتمال استبعادهم من مركز التنسيق الدولي لغزة.

وقال مصدر مطلع: إن اتخاذ إسرائيل إجراءات ضد بريطانيا لم يكن مفاجئًا، خاصة بعد تحركاتها السابقة ضد إسبانيا وهولندا، مشيرًا إلى أن لندن كانت تتوقع نوعًا من الرد الإسرائيلي بسبب موقفها الأكثر تشددًا تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية.