احتجاجات العمال وطوابير الوقود.. إيران تحت ضغط اقتصادي غير مسبوق
احتجاجات العمال وطوابير الوقود.. إيران تحت ضغط اقتصادي غير مسبوق
تواجه إيران موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مع تصاعد احتجاجات العمال واندفاع المواطنين إلى شراء الوقود والمواد الغذائية بكميات كبيرة خشية تفاقم النقص، في وقت تؤدي فيه العقوبات الأمريكية المشددة وتدهور الوضع الاقتصادي إلى زيادة الضغوط على الحكومة الإيرانية.
وتشير التحركات الأخيرة إلى اتساع حالة القلق داخل الشارع الإيراني، حيث بدأت احتجاجات صغيرة في الظهور مجددًا بعد فترة من الهدوء، فيما يعبر عمال قطاعات حيوية، ومتقاعدون، ومعلمون عن غضبهم بسبب ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة، وتأخر صرف الأجور.
مخاوف النقص تدفع الإيرانيين إلى تخزين السلع
شهدت مدن إيرانية عدة، من بينها طهران، موجات من الإقبال غير المعتاد على شراء السلع الأساسية، إذ سارع مواطنون إلى تخزين مواد مثل الأرز وزيت الطهي والوقود، وسط مخاوف من أن تؤدي العقوبات الجديدة والقيود على التجارة الخارجية إلى صعوبة توفير الاحتياجات اليومية.
ورغم تأكيد السلطات الإيرانية امتلاك البلاد مخزونات كافية من السلع الأساسية لفترات طويلة، فإن المخاوف الشعبية تصاعدت بسبب القلق من تأثير القيود المفروضة على الواردات، خصوصًا أن جزءًا من واردات إيران الغذائية يعتمد على مسارات تجارية خارجية قد تتأثر بالتوترات والعقوبات.
وقالت مصادر: إن بعض المتاجر في العاصمة الإيرانية شهدت نقصًا مؤقتًا في بعض المنتجات، بعدما أقبل المستهلكون على شراء كميات تفوق احتياجاتهم المعتادة، في مؤشر على تنامي حالة عدم الثقة في قدرة السوق على الحفاظ على استقرار الإمدادات.
تراجع الريال الإيراني يفاقم معاناة المواطنين
تأتي موجة القلق في ظل استمرار انهيار العملة الإيرانية، حيث سجل الريال مستويات قياسية من التراجع؛ ما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة تكلفة الحياة اليومية.
ويقول اقتصاديون: إن تراجع قيمة العملة دفع كثيرًا من الإيرانيين إلى محاولة إنفاق مدخراتهم بسرعة أو تحويلها إلى سلع، خشية فقدان المزيد من قيمتها مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما اضطر العديد من الأسر إلى الاقتراض لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية.
ويعاني الإيرانيون منذ فترة طويلة من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الدخول الحقيقية، إلا أن الضغوط الحالية ازدادت مع تشديد العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية والاحتياجات اليومية.
احتجاجات العمال تعود إلى الواجهة
بدأت احتجاجات عمالية محدودة في مناطق مختلفة من إيران، حيث نظم عمال في قطاعات النفط والبتروكيماويات، إلى جانب متقاعدين ومعلمين، تجمعات للمطالبة بتحسين الأجور ومعالجة تدهور الظروف المعيشية.
وفي مدينة عسلوية، التي تعد مركزًا مهمًا لصناعة الطاقة الإيرانية، احتج عمال على عمليات تسريح وظروف العمل والأجور، فيما شهدت مناطق أخرى تحركات مشابهة مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر المستحقات المالية.
ويخشى مراقبون من أن تتحول المطالب الاقتصادية تدريجيًا إلى احتجاجات ذات طابع سياسي، خاصة أن الأزمات المعيشية كانت أحد العوامل الرئيسية التي أشعلت موجات احتجاج سابقة في إيران.
ضغوط أمريكية متزايدة على الاقتصاد الإيراني
تأتي التطورات الداخلية في إيران بالتزامن مع مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، في محاولة لدفعها إلى تقديم تنازلات في الملفات الخلافية.
وتعتقد واشنطن أن تزايد الضغوط الاقتصادية قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تغيير حساباتها، إلا أن محللين يرون أن النظام الإيراني أظهر قدرة على تحمل العقوبات لعقود، مستفيدًا من شبكات تجارية غير رسمية وطرق بديلة للالتفاف على القيود.
في المقابل، يرى خبراء أن قدرة الحكومة الإيرانية على امتصاص الغضب الشعبي قد تواجه اختبارًا صعبًا إذا استمرت الضغوط الاقتصادية وتراجعت القدرة على توفير الخدمات والسلع الأساسية بأسعار مقبولة.
انقسام داخل إيران بشأن طريقة التعامل مع الأزمة
تواجه القيادة الإيرانية خلافات داخلية بشأن كيفية إدارة الأزمة الاقتصادية، إذ يدعو بعض المسؤولين إلى البحث عن حلول تفاوضية لتخفيف الضغوط الدولية، بينما يتمسك التيار المتشدد بموصلة سياسة المواجهة ورفض تقديم تنازلات.
ومع استمرار تراجع مستوى المعيشة وارتفاع حالة القلق بين المواطنين، تجد الحكومة الإيرانية نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، ومواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة من جهة أخرى.

العرب مباشر
الكلمات