قيادي إخواني منشق: تحركات أوروبية متزايدة لمواجهة شبكات الإخوان ونشاطها
قيادي إخواني منشق: تحركات أوروبية متزايدة لمواجهة شبكات الإخوان ونشاطها
تشهد الساحة الأوروبية خلال الفترة الأخيرة تحركات سياسية وتشريعية متزايدة تجاه جماعة الإخوان المسلمين، وسط نقاشات في عدد من الدول حول طبيعة نشاط الجماعة وشبكاتها والجهات المرتبطة بها، وما إذا كانت الإجراءات المقبلة يمكن أن تتطور من الرقابة على التمويل والأنشطة إلى حظر التنظيم أو الكيانات المرتبطة به.
وتبرز النمسا وبريطانيا وفرنسا ضمن الدول التي شهدت تحركات أو دعوات سياسية حديثة في هذا الاتجاه.
ففي النمسا، ناقشت اللجنة الدستورية في البرلمان خلال سبتمبر الجاري مشروع قرار قدمه حزب الحرية النمساوي يستهدف ما وصفه بـ«النشاط الإسلامي السياسي»، ويتضمن إجراءات ضد منظمات مرتبطة بهذا التيار، مع الإشارة صراحة إلى جماعة الإخوان.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات حكومية نمساوية مرتبطة بمواجهة ما تسميه فيينا «الإسلام السياسي».
وفي بريطانيا، شهد البرلمان خلال سبتمبر تحركات ودعوات تطالب وزارة الداخلية بدراسة حظر جماعة الإخوان، في وقت ما تزال القضية ضمن نطاق النقاش السياسي والبرلماني، ولم تعلن حكومة كير ستارمر حتى الآن قرارًا بحظر الجماعة على المستوى الوطني.
أما في فرنسا، فقد طرحت مارين لوبان خلال سبتمبر فكرة إجراء استفتاء يتضمن إجراءات مرتبطة بمواجهة الإسلاموية، من بينها الدعوة إلى حظر جماعة الإخوان، لكن هذا الطرح يظل مرتبطا بمسار سياسي مستقبلي وليس قرارا حكوميا نافذا في الوقت الحالي.
وتكشف هذه التطورات عن اختلاف واضح بين الدول الأوروبية في طريقة التعامل مع الملف؛ فهناك من يركز على مراقبة التمويل والمنظمات والواجهات المدنية، بينما يذهب آخرون إلى طرح تشريعات تستهدف النشاط السياسي أو التنظيمي بصورة أوسع.
وفي المقابل، فإن الوصول إلى حظر شامل للجماعة على المستوى الأوروبي يواجه تعقيدات قانونية وسياسية، لأن الاتحاد الأوروبي لا يتعامل مع ملف الإخوان من خلال قانون أوروبي موحد يفرض حظرًا شاملًا على جميع الدول الأعضاء.
كما أن أي إجراءات وطنية تحتاج إلى التوافق مع القوانين والدساتير المحلية والقواعد الأوروبية المتعلقة بحرية التنظيم والتعبير.
وبالتالي، فإن المشهد الحالي يشير إلى تصاعد النقاش الأوروبي حول نشاط الإخوان وشبكات الإسلام السياسي، وليس إلى وجود قرار أوروبي موحد صدر بالفعل بحظر الجماعة.
قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعة الإرهابية: إن تصاعد النقاش داخل عدد من الدول الأوروبية بشأن حظر نشاط الإخوان يعكس انتقال التعامل مع الجماعة من مرحلة المتابعة الأمنية والفكرية إلى مرحلة مراجعة البنية التنظيمية والتمويلية والواجهات التي تتحرك من خلالها.
وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن التحركات الأوروبية لا تسير بالوتيرة نفسها، إذ تختلف الإجراءات من دولة إلى أخرى وفقا لطبيعة القوانين الوطنية، مشيرًا إلى أن النقاش الحالي يركز بصورة أكبر على مصادر التمويل، والعلاقات بين الجمعيات والكيانات المختلفة، وطبيعة النشاط السياسي والدعوي.
وأضاف: أن أي قرار أوروبي واسع تجاه الإخوان يحتاج إلى إجراءات قانونية دقيقة، خاصة أن الجماعة لا تتحرك في جميع الدول من خلال كيان واحد معلن، وإنما عبر شبكات وجمعيات وكيانات مختلفة، وهو ما يجعل عملية تحديد المسؤوليات والروابط التنظيمية جزءًا أساسيًا من أي مسار قانوني.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الأوروبية المتعلقة بالتمويل والشفافية والرقابة على الجمعيات، إلى جانب مراجعة العلاقة بين بعض المؤسسات والجهات التي تصنفها حكومات أوروبية باعتبارها مرتبطة بالإخوان أو بأفكار الإسلام السياسي.

العرب مباشر
الكلمات