اليمن على حافة أزمة أكبر.. الحوثيون يواصلون جرائمهم والنازحون يفرون بلا مأوى
اليمن على حافة أزمة أكبر.. الحوثيون يواصلون جرائمهم والنازحون يفرون بلا مأوى
اجتاحت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران مدينة المخا الساحلية غربي اليمن في وقت سابق من الشهر الجاري، ما دفع القوات الحكومية اليمنية إلى الانسحاب في ظل ارتكاب الميليشيا الحوثية جرائم كبرى، فيما قالت منظمات إغاثة: "إن عشرات العائلات فرّت من منازلها دون أن تتمكن حتى من جمع ملابسها أو احتياجاتها الأساسية".
وبحسب شبكة "إن بي آر" الأمريكية، فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة نزوح نحو 125 ألف شخص خلال أيام قليلة فقط، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدتها البلاد منذ تصاعد المواجهات الأخيرة.
إغلاق معظم المنشآت الصحية في المخا
وقالت الأمم المتحدة: إن معظم المنشآت الصحية في مدينة المخا أغلقت أبوابها فور اندلاع القتال، إلا أن مستشفى المخا العام واصل العمل، حيث يواصل الطاقم الطبي علاج المرضى الذين لا يستطيعون مغادرة المدينة.
وقالت سارة أحمد، المشرفة على تعزيز الصحة في منظمة أطباء بلا حدود داخل مستشفى المخا العام: إن المستشفى يستقبل نساء حوامل يحتجن إلى رعاية عاجلة، وسيدات بحاجة إلى عمليات ولادة قيصرية، إضافة إلى أطفال ومرضى يعانون حالات صحية لا يمكن تأجيل علاجها.
وأضافت -في رسالة صوتية شاركتها المنظمة مع شبكة إن بي آر الأمريكية-: أن العاملين في المستشفى يركزون حاليا على تقديم الخدمات الطبية الأكثر ضرورة، بما في ذلك رعاية الأطفال داخل وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.
وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من الحرب الأهلية التي جعلت اليمن واحدة من أفقر دول العالم، حيث أدت سنوات الصراع إلى انتشار واسع للجوع، مع حاجة نحو 22 مليون شخص، أي ما يقارب نصف سكان البلاد، إلى مساعدات إنسانية.
انهيار الهدنة يعيد اليمن إلى دائرة الحرب
وأدى القتال الأخير إلى انهيار هدنة استمرت لسنوات، ليعود اليمن إلى مواجهة عسكرية جديدة في وقت تعاني فيه المنظمات الإنسانية من نقص حاد في التمويل، بالتزامن مع انشغال الولايات المتحدة بصراع آخر في منطقة الخليج مع إيران.
وحذرت منظمات الإغاثة من أن اليمن يحتاج إلى اهتمام عاجل وتمويل إضافي لمواجهة التداعيات المتفاقمة.
وقالت منظمة الصحة العالمية، إنها لم تعد قادرة على نقل المرضى من المخا إلى مدينة عدن الخاضعة لسيطرة الحكومة في الجنوب، مشيرة إلى أن مدينة تعز مطالبة بالاستعداد للعزلة، مع تعرض الطرق المؤدية إلى عدن لهجمات.
تصاعد المواجهات يهدد بتفاقم الأزمة
حذرت منظمة أطباء بلا حدود ومنظمات إغاثية أخرى من أن الاحتياجات الإنسانية في غرب اليمن ستزداد مع استمرار نزوح المزيد من المدنيين من مناطق القتال.
وأكدت الأمم المتحدة وقوع ضحايا مدنيين جراء بعض هذه الغارات، إضافة إلى إصابة مئات الأشخاص خلال المواجهات البرية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع: إن الجماعة سيطرت على مساحة تبلغ 5400 كيلومتر مربع من المناطق الغربية، تشمل مدينة المخا وجزرًا في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر.
ويعزز هذا التقدم نفوذ الحوثيين على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بعدما تمكنت الجماعة التي تسيطر بالفعل على العاصمة صنعاء، من توسيع حضورها في مناطق استراتيجية مرتبطة بحركة التجارة والطاقة.
تعز تتحول إلى مركز جديد للنزوح
تتركز أعنف الاشتباكات حاليا في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وهي المنطقة التي تقع على ساحل باب المندب وتشمل مدينة المخا التي سيطر عليها الحوثيون.
وقال فرانشيسكو جالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن: إن المنظمة وثقت قصصا مأساوية لمدنيين فروا من المخا، بينها أم عزباء أصيبت بحروق جراء القصف أثناء هروبها مع بناتها الأربع، وامرأة أخرى اضطرت إلى وضع مولودها في العراء دون رعاية طبية.
وأوضح جالتيري -خلال مؤتمر صحفي- أن التقديرات تشير حاليًا إلى وجود نحو ألفي امرأة حامل ضمن النازحين.
وتسارع منظمات الإغاثة، بينها المجلس النرويجي للاجئين، إلى إنشاء مخيمات جديدة للنازحين في محافظة تعز وتوفير المياه والغذاء والمراتب.
وقالت أليسون بوتوملي، مستشارة المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين في اليمن: إن حركة النزوح واسعة ومتغيرة بشكل مستمر، مشيرة إلى أن بعض النازحين وصلوا إلى مخيمات ممتلئة بالفعل، ما اضطرهم إلى مواصلة البحث عن أماكن أخرى.
وأضافت: أن بعض الأسر باتت تنام تحت الأشجار أو تنتظر على جوانب الطرق أملًا في الحصول على المساعدة.

العرب مباشر
الكلمات