أيمن الرقب: إعادة إعمار غزة تحتاج توافقًا سياسيًا وضمانات لتنفيذ الخطة

 أيمن الرقب: إعادة إعمار غزة تحتاج توافقًا سياسيًا وضمانات لتنفيذ الخطة

 أيمن الرقب: إعادة إعمار غزة تحتاج توافقًا سياسيًا وضمانات لتنفيذ الخطة
حرب غزة

رغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي فتح الباب أمام الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، ما تزال الأوضاع الإنسانية صعبة، بينما تتعثر عملية الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى إعادة بناء القطاع بسبب استمرار الخلافات السياسية والأمنية والقيود المفروضة على دخول المعدات ومواد البناء.

وفي سبتمبر الجاري، أدى انهيار مبنى متضرر من الحرب في مدينة غزة إلى مقتل 21 شخصًا، بينهم أطفال، بعدما اضطرت أسر إلى الإقامة داخل مبان متضررة نتيجة نقص أماكن الإيواء الآمنة. 

وأعاد الحادث تسليط الضوء على حجم مشكلة المباني الآيلة للسقوط، ونقص المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وتأمين المناطق السكنية. 

وتشير التقديرات المشتركة للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة تبلغ نحو 71.4 مليار دولار خلال عشر سنوات، منها 26.3 مليار دولار خلال أول 18 شهرًا لإعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية ودعم التعافي الاقتصادي. 

كما قدرت الأضرار المادية بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار. 

ويأتي قطاع الإسكان في مقدمة الاحتياجات، بتقديرات تصل إلى 16.2 مليار دولار، يليه قطاع الزراعة والنظم الغذائية بنحو 10.5 مليار دولار، والصحة بنحو 10 مليارات دولار، والتجارة والصناعة بنحو 9 مليارات دولار. 

وفي يوليو، أكد البنك الدولي، أن اتفاق وقف إطلاق النار وخطة إنهاء الصراع وقرار مجلس الأمن رقم 2803 وفرت أساسا للتحرك في اتجاه الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، مع التركيز على المياه والصرف الصحي والطاقة والخدمات الصحية والاجتماعية. 

كما خصص البنك الدولي في سبتمبر الجاري 300 مليون دولار لمنصة الصندوق الائتماني الخاص بغزة والضفة الغربية، في خطوة تستهدف دعم موارد إعادة الإعمار والتنمية. 

لكن تنفيذ أي خطة واسعة يظل مرتبطا بعوامل سياسية وأمنية، بينها ترتيبات إدارة القطاع، والوضع الأمني، وآليات إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة، وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى حجم التمويل الدولي.

وبذلك، فإن خطة الإعمار موجودة على مستوى التقديرات والآليات الدولية والتمويل، لكن الانتقال إلى إعادة إعمار واسعة على الأرض ما يزال يواجه عقبات سياسية وأمنية ولوجستية كبيرة. 

قال الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني: إن إعادة إعمار قطاع غزة لا يمكن اختزالها في بناء المنازل والمنشآت التي دمرتها الحرب، وإنما ترتبط بإعادة تشغيل البنية الأساسية والخدمات وتهيئة الظروف التي تسمح للسكان بالعودة إلى حياة طبيعية.

وأوضح الرقب للعرب مباشر، أن حجم الدمار يجعل عملية الإعمار طويلة ومعقدة، خاصة مع الحاجة إلى إزالة كميات ضخمة من الركام وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمستشفيات والمدارس، إلى جانب إعادة بناء القطاع السكني.

وأضاف: أن نجاح أي خطة للإعمار يحتاج إلى توافق بشأن إدارة قطاع غزة وآليات التمويل ودخول مواد البناء والمعدات، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الأمنية يمكن أن يؤخر تنفيذ المشروعات حتى مع توافر التمويل الدولي.

وأكد أن الأولوية في المرحلة الأولى يجب أن تكون لتوفير المأوى والخدمات الأساسية ورفع مستوى المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع وضع تصور متكامل لإعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية، بما يضمن أن تتحول عملية الإعمار إلى مسار مستدام وليس مجرد استجابة مؤقتة للأضرار.