تصعيد إسرائيلي يُهدد الهدنة.. هل تُفجّر ضربات لبنان اتفاق واشنطن وطهران؟

تصعيد إسرائيلي يُهدد الهدنة.. هل تُفجّر ضربات لبنان اتفاق واشنطن وطهران؟

تصعيد إسرائيلي يُهدد الهدنة.. هل تُفجّر ضربات لبنان اتفاق واشنطن وطهران؟
قصف لبنان

تصاعدت التساؤلات بشأن الدوافع الحقيقية وراء الضربات الجوية الإسرائيلية المفاجئة والواسعة التي استهدفت لبنان.


وأسفرت عن سقوط مئات القتلى وأثارت موجة إدانات دولية واسعة، وسط شكوك متزايدة حول ارتباط هذه الهجمات بمسار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

أهداف الضربات الإسرائيلية


تساءل مراقبون عن الجدوى العسكرية والسياسية من الهجوم الإسرائيلي الكبير الذي استهدف أكثر من 100 موقع خلال دقائق معدودة، بينها مناطق سكنية مكتظة في قلب العاصمة بيروت، ما أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص. 


وأكدت الحكومة الإسرائيلية، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن الهجمات كانت موجهة بدقة نحو عناصر حزب الله، واعتبرتها أكبر ضربة للحزب خلال الحرب التي استمرت شهراً مع إيران.


غير أن طبيعة الهجوم وحجمه أثارا شكوكًا واسعة، إذ رأى محللون أن العملية حملت طابعًا استعراضيًا عنيفًا يخدم أهدافًا سياسية داخلية لنتنياهو بقدر ما تخدم أهدافًا عسكرية على الأرض.

محاولة تقويض وقف إطلاق النار


في المقابل، رجحت تقديرات أخرى أن الهجوم جاء بهدف تقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وهو الاتفاق الذي يرى كثيرون أنه فُرض على نتنياهو رغم تحفظاته. ويعزز هذا الطرح توقيت الضربة التي نُفذت دون سابق إنذار، واستهدفت مناطق مدنية، في وقت كانت فيه مؤشرات التهدئة قد بدأت بالظهور.


وبحسب الرواية المتداولة في وسائل إعلام إسرائيلية، فإن حزب الله حاول نقل مراكز قيادته إلى مناطق مدنية خارج معاقله التقليدية مثل الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة لإخفائها، وهو ادعاء سبق أن استخدمته إسرائيل في سياق عملياتها ضد حركة حماس في غزة.


لكن اتساع نطاق الهجوم وغياب التحذيرات المسبقة، إضافة إلى طبيعة بعض الضحايا، ومن بينهم قريب ومستشار الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أعاد طرح فرضية أكثر حساسية، تتمثل في احتمال أن تكون العملية محاولة فاشلة لاغتيال قاسم نفسه، على غرار اغتيال سلفه حسن نصر الله في عام 2024.

ثغرات في اتفاق التهدئة


تكشف التطورات أن ملف المواجهة بين إسرائيل وحزب الله لم يُحسم ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه، حيث تُرك هذا الملف دون معالجة واضحة، ما جعله بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.


وجاءت الضربات الإسرائيلية رغم إعلان حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار، وفق مصادر سياسية لبنانية، لتعود الاشتباكات العنيفة بين الطرفين بعد ذلك بساعات، في مؤشر على هشاشة التهدئة.

تبريرات إسرائيلية محل تشكيك


بدت مبررات نتنياهو للهجوم على مناطق مدنية بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار ضعيفة في نظر كثيرين، خصوصًا مع تأكيده حق إسرائيل في مواصلة الضربات داخل لبنان، وهو ما اعتبره بعض المحللين محاولة متعمدة لإفشال الاتفاق.


وفي الوقت الذي يعتقد فيه مسؤولون إسرائيليون أن لديهم نافذة زمنية تمتد لأسبوعين لمواصلة العمليات العسكرية في لبنان، بالتزامن مع استمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية، يحذر مراقبون من أن استمرار القتال قد يؤدي فعليا إلى انهيار الاتفاق برمته.

تحذيرات إيرانية وتصعيد محتمل


أثار التصعيد الإسرائيلي ردود فعل حادة من طهران، حيث حذر مسؤولون إيرانيون من الرد، فيما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الضربات تمثل انتهاكا مباشرا لاتفاق وقف إطلاق النار، وقد تؤدي إلى إفشال المفاوضات.


في هذا السياق، رأى مركز سوفان للأبحاث في نيويورك أن حجم الضربات الإسرائيلية، حتى وإن كان لبنان خارج نطاق الاتفاق رسميًا، يُعد تصعيدًا واضحا، مشيرا إلى أن إسرائيل قد تسعى من خلال هذه العمليات إلى تعميق الفجوة بين إيران ووكلائها، أو الرد على استبعادها من مفاوضات التهدئة.

توتر داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي


تسلط هذه التطورات الضوء على تحديات أعمق تواجه الولايات المتحدة في إدارة علاقاتها مع حلفائها، خاصة إسرائيل. واعتبرت تحليلات صادرة عن مراكز بحثية أن إصرار تل أبيب على مواصلة عملياتها العسكرية خارج إطار الاتفاق يكشف حدود قدرة واشنطن على ضبط سلوك حلفائها.


كما حذرت من أن استمرار القصف في لبنان قد يقوض جهود وقف إطلاق النار ويُبقي الولايات المتحدة عالقة في صراع تسعى للخروج منه، في وقت تواجه فيه انتقادات بشأن علاقاتها مع شركائها الدوليين.

جدل حول جدوى العمليات العسكرية


تتزامن هذه التطورات مع تقييمات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن نزع سلاح حزب الله أو القضاء عليه بشكل كامل يظل هدفًا غير واقعي، رغم العمليات العسكرية المستمرة، بما في ذلك التوغل في جنوب لبنان وحملات القصف المكثفة.

تطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول الأهداف الحقيقية للهجمات الأخيرة، وما إذا كانت تُمثل خطوة تكتيكية ضمن صراع أوسع، أم محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة على حساب مسار التهدئة الهش.