الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. موجة إعدامات غير مسبوقة في إيران وسط قمع الاحتجاجات

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. موجة إعدامات غير مسبوقة في إيران وسط قمع الاحتجاجات

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. موجة إعدامات غير مسبوقة في إيران وسط قمع الاحتجاجات
ايران

أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أعداد أحكام الإعدام وعمليات التنفيذ في إيران منذ مارس الماضي، محذرًا من استمرار استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لبث الخوف بين السكان وقمع الأصوات المعارضة.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة عبر موقعها الرسمي، فقد قال تورك في بيان إن السلطات الإيرانية مطالبة بشكل عاجل بوقف جميع عمليات الإعدام، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل، مؤكدًا أن استمرار تنفيذ هذه العقوبات يمثل انتهاكًا خطيرًا للحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

احتجاجات واسعة وقمع حكومي


وجاءت تصريحات المسؤول الأممي في أعقاب موجة احتجاجات مدنية واسعة اندلعت في إيران نهاية عام 2025، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير وانتشار أزمات النقص في السلع الأساسية.


وأدت الحملة الأمنية التي شنتها السلطات الإيرانية عقب اندلاع الاحتجاجات إلى مقتل آلاف الأشخاص، واعتقال آلاف آخرين، إلى جانب فرض انقطاع واسع وطويل للإنترنت في البلاد، وفق ما ذكرته الأمم المتحدة.


وكانت بعثة مستقلة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة بشأن إيران قد دعت الشهر الماضي السلطات الإيرانية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق 10 رجال شاركوا في احتجاجات شهدتها مدينة أصفهان خلال العام الجاري، كما أدانت بشدة تنفيذ حكم الإعدام في 19 يوليو بحق شخصين آخرين صدرت بحقهما أحكام بالإعدام في القضية ذاتها.

ارتفاع أعداد المحكوم عليهم بالإعدام


وأوضح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أنه منذ 19 مارس 2026، جرى تنفيذ أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن 56 شخصًا في قضايا مرتبطة بتهم تتعلق بالأمن القومي، من بينهم 27 شخصًا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي اندلعت في بداية العام.


وأضاف أن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في قضايا مشابهة، ما يزيد المخاوف الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران.


وأشار تورك إلى أن السلطات الإيرانية تواصل أيضًا تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا مرتبطة بجرائم المخدرات بوتيرة وصفها بالمقلقة، في ظل استمرار الانتقادات الدولية بشأن استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع.

اتهامات بالتعذيب وغياب المحاكمات العادلة


وأكد المسؤول الأممي وجود مزاعم بشأن انتزاع اعترافات من بعض المتهمين تحت التعذيب أو عبر أشكال أخرى من سوء المعاملة، مشيرًا إلى انتهاكات خطيرة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية.


ولفت إلى ورود تقارير عن إجراء محاكمات غير عادلة، وتنفيذ عمليات إعدام علنية، وإصدار أحكام بالإعدام بعد جلسات قصيرة ومغلقة لا توفر للمتهمين الضمانات القانونية الكافية.


وقال تورك إن استمرار غياب ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة يثير قلقًا عميقًا، موضحًا أن بعض أحكام الإعدام نُفذت بعد أسابيع قليلة فقط من عمليات الاعتقال.


وأضاف أن تقارير أفادت بأن 12 متهمًا صدرت بحقهم أحكام بالإعدام عقب جلسة مغلقة واحدة استمرت ثلاث ساعات فقط.

دعوات دولية لإلغاء عقوبة الإعدام


وشدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على أن عقوبة الإعدام تتعارض مع الحق في الحياة ولا يمكن التوفيق بينها وبين مبدأ الكرامة الإنسانية.


وأكد أن مثل هذه العقوبة لا ينبغي أن يكون لها مكان في العالم، داعيًا إيران إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام واتخاذ خطوات جدية نحو إلغائها، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.