محلل سياسي سوداني: الخلاف بين البرهان ومناوي يعكس صراعًا على ترتيبات ما بعد الحرب

محلل سياسي سوداني: الخلاف بين البرهان ومناوي يعكس صراعًا على ترتيبات ما بعد الحرب

محلل سياسي سوداني: الخلاف بين البرهان ومناوي يعكس صراعًا على ترتيبات ما بعد الحرب
البرهان

تشهد الساحة السودانية تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخلافات بين رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، في ظل مؤشرات متزايدة على اتساع فجوة التباين بشأن إدارة المرحلة المقبلة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، بما يهدد بتفكيك التحالف الذي جمع الطرفين منذ اندلاع الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن قيادة الجيش السوداني تتجه نحو تبني مسار سياسي جديد لمعالجة الأزمة، يقوم على إعادة ترتيب المشهد الداخلي من خلال الاعتماد على مؤسسات الدولة والقوى المدنية التي تقبل بخريطة الطريق الجديدة، مع تقليص نفوذ الحركات المسلحة، وفي مقدمتها حركة مني أركو مناوي، بما يعني عمليًا استبعاده من أي ترتيبات سياسية أو تنفيذية خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد حالة الاستياء داخل المؤسسة العسكرية من أداء القوات التابعة لمناوي، حيث ترى قيادات بالجيش أن تلك القوات لم تحقق الفاعلية العسكرية المطلوبة رغم ما حصلت عليه من دعم مالي ولوجستي كبير منذ انخراطها في القتال إلى جانب القوات المسلحة، وهو ما انعكس على تقييم الجيش لدورها في المعارك الجارية.

وفي المقابل، تشير التطورات الميدانية إلى قيام مناوي بسحب جزء من قواته من بعض محاور القتال، في خطوة فسرتها دوائر سياسية بأنها تعكس تصاعد الخلاف مع البرهان، خاصة بعد تراجع فرص حصول رئيس حركة جيش تحرير السودان على أي موقع سياسي أو تنفيذي في المرحلة المقبلة، في ظل تمسك قيادة الجيش برفض منح الحركات المسلحة أدوارًا سياسية جديدة.

ويرى مراقبون أن البرهان بات يحمل مناوي مسؤولية التراخي في المشاركة الفعلية بالعمليات العسكرية، معتبرًا أن مساهمة قواته لم تكن بالمستوى الذي يتناسب مع حجم الدعم الذي تلقته، وهو ما دفع الجيش إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع الحركات المسلحة، والسعي إلى صياغة معادلة سياسية جديدة تستبعد القوى التي يعتبرها غير مؤثرة في حسم المعركة أو إدارة المرحلة الانتقالية.

في المقابل، صعّد مني أركو مناوي من انتقاداته لقيادة الجيش، متهمًا البرهان بالتنازل عن قضية دارفور ضمن مسارات التسوية السياسية المطروحة، ومعتبرًا أن الحلول الجاري تداولها لا تعكس مطالب الإقليم ولا تضمن حقوق مكوناته، وهو ما يعمق حالة التباين بين الجانبين بشأن مستقبل العملية السياسية وشكل الدولة بعد انتهاء الحرب.

ويؤكد مراقبون أن اتساع دائرة الخلاف بين البرهان ومناوي لا يرتبط فقط بتباين الرؤى حول إدارة العمليات العسكرية، وإنما يمتد إلى الصراع على ترتيبات ما بعد الحرب، في ظل سعي الجيش إلى احتكار إدارة المرحلة المقبلة، مقابل تمسك قادة الحركات المسلحة بالحفاظ على مكاسبهم السياسية التي حصلوا عليها عقب اتفاق جوبا للسلام.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التحالفات داخل معسكر بورتسودان، بما يفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات بين القوى الداعمة للجيش، ويضيف تحديات جديدة أمام أي جهود تستهدف الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة السودانية المستمرة.

قال المحلل السياسي السوداني الدكتور محمد تورشين إن تصاعد الخلافات بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي يعكس انتقال الأزمة من مرحلة التنسيق العسكري إلى مرحلة التنافس على شكل السلطة وترتيبات ما بعد الحرب.

وأضاف تورشين لـ"العرب مباشر" أن المؤشرات الحالية توحي بأن قيادة الجيش تسعى إلى إعادة صياغة المشهد السياسي بعيدًا عن الحركات المسلحة، وهو ما يفسر تصاعد التوتر مع مناوي الذي يرى أن حركته يجب أن تكون شريكًا أساسيًا في أي تسوية سياسية مقبلة، خاصة في ظل اتفاق جوبا للسلام.

وأشار إلى أن استمرار هذا التباين قد يؤثر على تماسك القوى المتحالفة مع الجيش، لافتًا إلى أن أي خلافات بين الطرفين ستنعكس على المشهدين السياسي والعسكري، وقد تمنح الأطراف الأخرى مساحة أكبر للمناورة خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المحلل السياسي السوداني أن مستقبل العلاقة بين البرهان ومناوي سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات بشأن تقاسم الأدوار في المرحلة الانتقالية، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يعقد فرص الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية.