تصعيد غير مسبوق.. واشنطن تحاصر موانئ إيران وطهران تلوّح برد إقليمي شامل
تصعيد غير مسبوق.. واشنطن تحاصر موانئ إيران وطهران تلوّح برد إقليمي شامل
رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة المواجهة مع إيران بعد إعلانه أن الجيش الأمريكي فرض حصارًا على جميع موانئ البلاد، في خطوة تعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة على المستويين العسكري والاقتصادي، وفقًا لما ذكرته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
ترامب
وجاء إعلان ترامب، يوم الاثنين، بعد يوم واحد فقط من انتهاء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران في باكستان دون التوصل إلى أي اتفاق، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا الحصار ضمن مساعي واشنطن للضغط على طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية، وقبول اتفاق ينهي الحرب غير الحاسمة التي تسببت في أضرار جسيمة لإيران، وامتدت تداعياتها إلى المنطقة بأسرها، كما هزت الاقتصاد العالمي.
في المقابل، ردت إيران بتهديدات طالت جميع الموانئ الأخرى في الخليج العربي وخليج عمان، ما يرفع احتمالات انهيار وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي واستمر أسبوعين، وعودة القتال من جديد.
ترامب يؤكد استمرار رغبة إيران في التوصل لاتفاق
تعكس حالة الجمود الراهنة مدى تمسك الطرفين بمواقفهما في الحرب التي بدأت في 28 فبراير بمبادرة من إسرائيل والولايات المتحدة.
وخلال حديثه أمام المكتب البيضاوي، يوم الاثنين، أشار دونالد ترامب إلى أن الولايات المتحدة ما تزال منفتحة على التفاوض مع إيران، مؤكدًا أن الجانب الإيراني يبحث أيضًا عن مخرج للأزمة.
وأوضح ترامب، أن الولايات المتحدة تلقت اتصالات من الطرف الآخر، مضيفاً أن جهات مناسبة تواصلت صباحًا وأبدت رغبتها في العمل على إبرام اتفاق.
وفي وقت سابق من اليوم ذاته، صرح رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي، بأن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات، لكن على أساس ما وصفه بالمبادئ والمنطق.
ولم يوضح أي من الطرفين ما قد يحدث بعد انتهاء وقف إطلاق النار في 22 أبريل، ما يترك الباب مفتوحًا أمام كافة السيناريوهات.
خلافات عميقة حول كيفية إنهاء الحرب
عند اندلاع الحرب، تعهدت الولايات المتحدة وإسرائيل بالقضاء على البرنامجين النووي والصاروخي لإيران، إلى جانب إنهاء دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، ومن بينها جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران.
وقبيل محادثات نهاية الأسبوع، قدمت الولايات المتحدة خطة مكونة من 15 نقطة، يُعتقد أنها تتضمن هذه المطالب.
ورغم عدم نشر المقترح الأمريكي رسميًا، أفاد مسؤولون باكستانيون لوكالة أسوشيتد برس بأنه يشمل أيضًا إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، حيث أدى إغلاق إيران له إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الأسواق العالمية.
في المقابل، طرحت إيران خطة من 10 نقاط، تضمنت فرض سيطرتها على المضيق، وإنهاء الحرب، ووقف الهجمات على حلفائها، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب.
البرنامج النووي الإيراني في صلب الخلاف
لم يظهر أي من الطرفين مرونة كبيرة بشأن شروط وقف إطلاق النار، وذلك بعد انتهاء محادثات مباشرة استمرت 21 ساعة في وقت مبكر من يوم الأحد.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قاد الوفد الأمريكي: إن إيران لم تقدم ضمانات بعدم سعيها لتطوير سلاح نووي.
وتنفي إيران منذ فترة طويلة سعيها لامتلاك أسلحة نووية، لكنها تتمسك بحقها في برنامج نووي مدني يشمل تخصيب اليورانيوم، وهي خطوة أساسية في طريق تطوير سلاح نووي.
ويشير خبراء إلى أن المخزون الحالي لإيران من اليورانيوم المخصب بات على بعد خطوة تقنية قصيرة من الوصول إلى مستوى الاستخدام العسكري.
من جهته، لم يتطرق كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى نقاط الخلاف الجوهرية في سلسلة منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مكتفيًا بالقول إن على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقة إيران أم لا.
في الوقت نفسه، أشار مسؤولون إيرانيون آخرون إلى أن مضيق هرمز ما يزال يمثل نقطة خلاف رئيسية.
واعتبر إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن الحديث الأمريكي عن الحصار أقرب إلى التهويل منه إلى الواقع، محذرًا من أن طهران مستعدة للرد في حال تصاعد التوتر.
مستقبل الجهود الدبلوماسية
أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أن بلاده ستسعى لتسهيل جولة جديدة من الحوار بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، دون صدور رد فوري من الجانبين.
ويبدو أن كلا الطرفين يسعى لإظهار نفسه في موقع المنتصر، مع اعتقاد كل منهما أن الوقت يعمل لصالحه.
وأكد دونالد ترامب، أنه لن يسمح لإيران بابتزاز العالم، مشيراً في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن أي سفن إيرانية تحاول مهاجمة الحصار سيتم القضاء عليها.
في المقابل، وصف إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الحصار بأنه خيار انتقامي من شأنه أن يلحق مزيدًا من الضرر بالاقتصاد العالمي، متسائلاً عن جدوى الإضرار بالنفس بدافع العناد.

العرب مباشر
الكلمات