تصعيد أمريكي وضغوط قصوى.. هل تنجح واشنطن في كبح البرنامج النووي الإيراني؟
تصعيد أمريكي وضغوط قصوى.. هل تنجح واشنطن في كبح البرنامج النووي الإيراني؟
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن تصعيد الضغوط الأمريكية على إيران، بما في ذلك فرض حصار على صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز، سيؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار طهران على الرضوخ لمطلبه بعدم امتلاك سلاح نووي، بحسب ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
فشل المفاوضات
وأوضح ترامب، أن رفض إيران تقديم تعهد واضح بهذا الشأن كان العقبة الرئيسية التي أدت إلى فشل المفاوضات الأخيرة التي جرت في إسلام آباد، مشيرًا إلى أنه ما يزال واثقًا من التوصل إلى اتفاق، رغم عدم قبول طهران بهذا الشرط خلال المحادثات.
في المقابل، تؤكد إيران منذ سنوات أنها لا تسعى إلى إنتاج سلاح نووي، مستندة إلى فتوى أصدرها المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي تحظر ذلك، فيما يبدو أن القيادة الحالية مستعدة لتكرار هذا الموقف مرارًا في محاولة لإنهاء النزاع.
غير أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بعدم تصنيع السلاح، بل بإصرار واشنطن على تفكيك كافة عناصر البرنامج النووي الإيراني التي قد تتيح لطهران تطوير سلاح مستقبلاً، بما في ذلك قدرات تخصيب اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
وخلال محادثات نهاية الأسبوع، عرض نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قاد فريق التفاوض، تجميدًا لعمليات التخصيب الإيرانية لمدة 20 عامًا، في حين اقترحت إيران فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، إلا أن الطرفين رفضا مقترحات بعضهما البعض.
موقف إيران
وتتمسك إيران بموقفها استنادًا إلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، معتبرة أن من حقها تخصيب اليورانيوم، رغم أن نص المعاهدة لا ينص صراحة على هذا الحق ولا يحظره بشكل واضح.
ويرى خبراء، أن برنامج التخصيب يمثل ركيزة أساسية في الهوية السياسية الإيرانية ومصدر فخر وطني، وهو ما يجعل التخلي عنه أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون سابقون من أن الضغوط الأمريكية قد تدفع إيران إلى تسريع جهودها نحو امتلاك سلاح نووي بدلًا من التراجع، خصوصًا أن قيادتها الحالية تمتلك خبرة طويلة في تحمل الأزمات، تعود إلى فترة الحرب مع العراق.
ورغم تأكيدات الإدارة الأمريكية بأن إيران هي الدولة الوحيدة التي تمتلك قدرات تخصيب دون امتلاك سلاح نووي، تشير الوقائع إلى وجود دول أخرى مثل البرازيل والأرجنتين واليابان، إضافة إلى كونسورتيوم أوروبي، تدير منشآت تخصيب لأغراض مدنية.
إلا أن إيران تظل الدولة الوحيدة التي طورت واستخدمت أجهزة طرد مركزي متقدمة لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية، وهو ما يثير قلقًا دوليًا متزايدًا.
قيود إضافية
ووفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 970 رطلاً من غاز سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهو مخزون يُعتقد أنه مخزن في مواقع تحت الأرض تعرضت لقصف أمريكي سابق.
ويقدر خبراء، أن تحويل هذه المواد إلى رأس نووي قد يستغرق ما يصل إلى عام، بينما يرى آخرون أن ذلك قد يتم خلال أسابيع في حال توفر الخبرة التقنية اللازمة.
وقبل أيام من محادثات باكستان، شدد ترامب على ضرورة إنهاء جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستعمل على إزالة المخزون المدفون من المواد المخصبة.
ورغم هذا الموقف المتشدد، عرضت واشنطن تجميدًا مؤقتًا للتخصيب مع فرض قيود إضافية، في مقترح يشبه إلى حد كبير الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 بين إيران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
وكان هذا الاتفاق يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة محدودة لا تتجاوز 3.67 بالمئة لأغراض مدنية، مع إخضاع البرنامج لرقابة صارمة، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه لاحقًا خلال الولاية الأولى لترامب.
ومع انهيار الاتفاق، بدأت إيران تدريجيًا في تجاوز قيوده، ما أعاد التوتر إلى الواجهة وأدى إلى تصاعد الأزمة الحالية.
وفي جولات تفاوض سابقة بجنيف، طرحت إيران مقترحًا يقضي بتجميد التخصيب لعدة سنوات وخفض مستوى مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن هذه المحادثات انهارت سريعًا مع اندلاع العمليات العسكرية الأخيرة.
فجوة كبيرة
ويرى محللون، أن الفجوة بين الطرفين ما تزال كبيرة، خاصة في ما يتعلق بمستوى التخصيب المسموح به، حيث تسعى إيران للاحتفاظ بقدرة تصل إلى 20 بالمئة لأغراض بحثية، وهو ما يتجاوز القيود التي نص عليها الاتفاق النووي السابق.
وتبقى فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مرهونة بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة، في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية التي تعقّد المشهد بشكل متزايد.

العرب مباشر
الكلمات