إيران تعلن حصيلة رسمية للقتلى وتقديرات حقوقية تكشف فجوة واسعة في الأرقام
إيران تعلن حصيلة رسمية للقتلى وتقديرات حقوقية تكشف فجوة واسعة في الأرقام
أعلنت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى منذ بدء الحملة الأمنية على الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد، حصيلة رسمية لعدد القتلى، في خطوة تعكس سعي النظام إلى إعادة فرض السيطرة وتكريس روايته للأحداث، وسط تشكيك حقوقي واسع في دقة الأرقام المعلنة، وفقًا لما نشرته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
رواية الحكومة عبر التلفزيون الرسمي
بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني بيانات صادرة عن وزارة الداخلية ومؤسسة الشهداء وشؤون المحاربين القدامى، وهي هيئة رسمية تقدم خدمات لأسر القتلى في الحروب، أفادت بمقتل 3,117 شخصًا خلال الاحتجاجات. وتُعد هذه أول إحصائية حكومية معلنة منذ بدء القمع، وجاءت أقل بكثير من تقديرات منظمات وناشطين خارج البلاد.
غموض في تصنيف الضحايا
وذكر البيان الرسمي، أن 2,427 من القتلى كانوا من المدنيين وعناصر من قوات الأمن، من دون تقديم توضيحات بشأن هوية أو طبيعة بقية الضحايا، ما أثار تساؤلات حول ظروف مقتلهم وكيفية احتسابهم.
ويأتي ذلك في ظل اتهامات سابقة للحكومة الإيرانية بتقليل أعداد الضحايا أو الامتناع عن نشرها خلال فترات الاضطرابات.
تقديرات حقوقية أعلى بكثير
في المقابل، أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، أن حصيلة القتلى لا تقل عن 4,902 أشخاص، مع مخاوف من أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير.
وأكدت الوكالة، أن تقديراتها تستند إلى شبكة من النشطاء داخل إيران تعمل على التحقق من جميع حالات الوفاة، مشيرة إلى سجلها المعروف بالدقة في تغطية الاحتجاجات السابقة.
قيود على الإعلام والاتصالات
تتزايد صعوبة التحقق من الأرقام الحقيقية في ظل الإجراءات الحكومية، إذ أفادت تقارير بقطع الإنترنت وتقييد الاتصالات الدولية، ما أعاق وصول المعلومات إلى الخارج.
كما تحدثت مصادر عن تضييق على عمل الصحفيين داخل البلاد، للحد من تغطية تداعيات القمع.
خطاب رسمي يتهم المتظاهرين
واصل التلفزيون الرسمي بث روايات تصف المحتجين بمثيري الشغب، وتربط تحركاتهم بالولايات المتحدة وإسرائيل، من دون تقديم أدلة تدعم هذه الاتهامات، في خطاب يرى مراقبون أنه يهدف إلى تبرير العنف ونزع الشرعية عن الاحتجاجات.
أعلى حصيلة منذ عقود
تشير التقديرات الحقوقية إلى أن عدد القتلى يتجاوز أي موجة احتجاج أو اضطرابات شهدتها إيران خلال عقود، ويستحضر لدى كثيرين مشاهد الفوضى التي رافقت ثورة عام 1979 التي أدت إلى قيام الجمهورية الإسلامية.
مخاوف من ارتفاع الأعداد مستقبلاً
ورغم عدم تسجيل احتجاجات جديدة خلال الأيام الأخيرة، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال ارتفاع عدد الضحايا مع ظهور معلومات إضافية تدريجيًا، خاصة من المناطق التي يصعب الوصول إليها إعلاميًا.
الاعتقالات وشبح الإعدام
إلى جانب القتلى، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان باعتقال نحو 26,500 شخص على خلفية الاحتجاجات. وأثارت تصريحات لمسؤولين إيرانيين مخاوف جدية من احتمال إصدار أحكام بالإعدام بحق بعض المعتقلين، في بلد يُعد من بين الأعلى عالميًا في تنفيذ هذه العقوبة، ما يفاقم القلق الدولي بشأن مصير المحتجزين.

العرب مباشر
الكلمات