جزيرة خارك الإيرانية.. قلب النفط الاستراتيجي في مواجهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية
جزيرة خارك الإيرانية.. قلب النفط الاستراتيجي في مواجهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية
دخلت جزيرة خارك الإيرانية النفطية الاستراتيجية دائرة الضوء في ظل تصاعد النزاع المسلح بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تعد هذه الجزيرة من أهم النقاط التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني بشكل كبير في تصدير النفط، ورغم أن الحرب التي اندلعت منذ أواخر فبراير لم تشهد هجومًا مباشرًا على الجزيرة حتى الآن، فإن خبراء واستراتيجيين يشيرون إلى أن تلك الجزيرة يمكن أن تصبح هدفًا محوريًا في الصراع إذا ما توسعت المعارك إلى ضرب البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية الكبرى، بحسب ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
أهمية الجزيرة النفطية الاستراتيجية
تقع جزيرة خارك في مياه الخليج الفارسي على بعد نحو 15 ميلاً عن الساحل الشمالي لإيران، وتُعد بمثابة القلب الحيوي لصادرات النفط الإيرانية، حيث يمر من خلالها نحو 90٪ من إجمالي صادرات الخام الوطني قبل شحنه عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية.
وتستطيع المحطات النفطية على الجزيرة تحميل ما يقرب من سبعة ملايين برميل يوميًا، ما يجعلها من أهم مواقع الطاقة في المنطقة من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية.
نظرًا لأهميتها، فإن أي محاولة لإحداث تغيير في السيطرة على الجزيرة أو تعطيل عملياتها سيؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل في ضوء التوترات الراهنة.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة التذبذب في أسعار الطاقة وتأثيرات اقتصادية واسعة على المستهلكين والاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا.
الخيارات الأمريكية والمخاطر المحتملة
يتساءل محللون سياسيون ما إذا كان الرئيس الأمريكي السابق قد ينظر في مسألة إصدار أوامر لقواته بمحاولة السيطرة على جزيرة خارك كجزء من استراتيجية الضغط على إيران، لكنهم يحذرون من المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها هذه الخطوة.
وقال أحد الخبراء: إن الاستيلاء على الجزيرة قد يوجه ضربة قوية للنظام الإيراني من خلال قطع مصدر رئيسي للإيرادات النفطية، لكنه في الوقت نفسه سيتطلب تنفيذ عملية برية واسعة، وهو ما يبدو أن الإدارة الأمريكية مترددة في خوضه في ظل المخاطر الكبيرة المرتبطة به.
وقد يشمل ذلك تعرض القوات الأمريكية لهجمات متكررة من الطائرات المسيّرة الإيرانية والميليشيات التابعة لها، بالإضافة إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط إذا لم تُستأنف صادرات الطاقة بسرعة، وكذلك إمكانية استهداف البنيات التحتية النفطية من داخل الأراضي الإيرانية كرد فعل على ذلك.
الإستراتيجية والتداعيات على الأسواق العالمية
أوضح بعض المحللين، أن استهداف هذه الجزيرة، حتى لو كان تحت إشراف دولي أو أمريكي، سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم، خصوصًا في ظل سيطرة إيران على مضيق هرمز كأحد أهم ممرات الطاقة في العالم، والذي يمر عبره نحو 20٪ من النفط والغاز العالميين.
وقد أدى تباطؤ حركة الشحن في المضيق إلى تأثر الغاز الطبيعي المسال وأسواق النفط في آسيا وأوروبا، مما دفع الدول الكبرى إلى التفكير في إطلاق احتياطيات النفط الاستراتيجية للتقليل من تأثير ارتفاع الأسعار.
كما يرى بعض الخبراء، أن مسألة السيطرة على الجزيرة قد تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، سواء خلال استمرار العمليات العسكرية أو بعد التوصل إلى اتفاقيات سياسية.
لكنهم يؤكدون -في الوقت نفسه- أن مثل هذه الخطوة سيكون لها تبعات خطيرة على الأمن الإقليمي وعلى توازن القوى في الشرق الأوسط.

العرب مباشر
الكلمات