التوسع الإسرائيلي تحت المجهر.. مخاوف من إعادة تشكيل المنطقة بالقوة
التوسع الإسرائيلي تحت المجهر.. مخاوف من إعادة تشكيل المنطقة بالقوة
أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن السياسة الإسرائيلية تشهد تحولاً جذريًا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، معتبرة أن ما تصفه بالنزعة التوسعية الإسرائيلية بات يشكل أحد أبرز العوامل المؤثرة في إعادة رسم المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط.
وتقول الصحيفة: إن إسرائيل كانت في العقود الماضية تميل إلى إدارة صراعات محدودة مع خصومها الإقليميين، تقوم على الردع والاحتواء والعمليات الاستخباراتية والضربات العسكرية المحدودة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت انتقالاً نحو سياسة أكثر هجومية واتساعًا من حيث الأهداف والنطاق.
من مبدأ الأرض مقابل السلام إلى السلام مقابل الأرض
انتقلت إسرائيل من سياسة المقايضة بين الأرض والسلام، التي شكلت أساس عدد من الاتفاقيات التاريخية في المنطقة، إلى نهج مختلف يقوم على توسيع النفوذ والسيطرة الميدانية حتى لو جاء ذلك على حساب فرص الاستقرار الإقليمي.
وتشير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة لم تقتصر على قطاع غزة، بل امتدت إلى عدة ساحات إقليمية، شملت لبنان وسوريا وإيران، في ظل ما تعتبره سعيًا لتغيير موازين القوى الإقليمية بصورة جذرية.
جنوب لبنان في قلب الجدل
وبحسب الصحيفة الأمريكية، سيطرت القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدمير قرى ومناطق سكنية.
وتبرر إسرائيل هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة لحماية المناطق الشمالية من الهجمات الصاروخية التي ينفذها حزب الله.
إلا أن الصحيفة تشير إلى أن بعض الأصوات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية اليمينية تحدثت عن إمكانية ضم هذه المناطق أو توسيع الوجود الإسرائيلي فيها مستقبلاً.
خطط أوسع في غزة والضفة الغربية
وتتناول الصحيفة أيضًا التطورات في الأراضي الفلسطينية، حيث يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت نيتها توسيع نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة، فإن مسؤولين إسرائيليين طرحوا أفكارًا تتعلق بإعادة تنظيم السكان الفلسطينيين في مناطق محددة داخل القطاع، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية.
كما تشير إلى استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وما تصفه بزيادة الضغوط على الفلسطينيين في عدد من المناطق.
الدعم الأمريكي ودوره في التحولات الحالية
وتربط الصحيفة بين التحركات الإسرائيلية الحالية وبين الدعم الأمريكي الواسع الذي حصلت عليه إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
وترى، أن هذا الدعم منح تل أبيب هامشًا واسعًا للتحرك في أكثر من ساحة إقليمية في الوقت نفسه، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا أو إيران.
وتشير إلى أن نتنياهو يبرر هذه السياسات بما يعتبره دروسًا مستخلصة من هجوم السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن إسرائيل تسعى إلى منع تكرار أي تهديد وجودي ضدها في المستقبل.
مخاوف من تداعيات عكسية
ورغم ما تعتبره إسرائيل مكاسب أمنية وعسكرية، تحذر الصحيفة من أن تفكك الدول المجاورة أو إضعافها قد يخلق بيئات جديدة للفوضى والصراعات المسلحة.
وتقول: إن التجارب السابقة أظهرت أن انهيار مؤسسات الدولة يؤدي غالبًا إلى ظهور جماعات مسلحة جديدة ويزيد من احتمالات العنف وعدم الاستقرار.
كما ترى أن توسيع السيطرة على الأراضي المتنازع عليها قد يعمق مشاعر العداء ويخلق أزمات طويلة الأمد يصعب احتواؤها.
تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة
وتشير الصحيفة إلى أن استمرار الحرب في غزة والتطورات المرتبطة بالمواجهة مع إيران بدأت تؤثر على صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.
تتزايد الأصوات الأمريكية المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الدعم السياسي والشعبي الذي شكل لعقود أحد أهم ركائز الأمن الإسرائيلي.
وحذر مسؤولين وخبراء إسرائيليين سابقين من أن أي تراجع في الدعم الأمريكي قد يمثل تحديًا استراتيجيًا كبيرًا لإسرائيل، نظرًا لاعتمادها على واشنطن في مجالات التسليح والاستخبارات والدعم الدبلوماسي.

العرب مباشر
الكلمات