حرب الظل تتحول إلى مواجهة علنية.. تصعيد خطير بين طهران وتل أبيب
حرب الظل تتحول إلى مواجهة علنية.. تصعيد خطير بين طهران وتل أبيب
شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا جديدًا بعدما تبادلت إسرائيل وإيران عمليات قصف وهجمات صاروخية امتدت حتى صباح يوم الاثنين، في عودة متوترة للأعمال القتالية اختبرت وقف إطلاق النار الهش الذي كان قد أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة، بحسب ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
ويمثل هذا التطور أول مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضي، حيث بدأت الأحداث بهجوم إسرائيلي على بيروت في ظل تجدد الاشتباكات مع حزب الله المدعوم من إيران، ما فتح الباب أمام احتمال توسع دائرة الصراع رغم محاولات احتوائه خلال الأشهر الماضية.
استهداف منشآت إيرانية
شملت الضربات الإسرائيلية منشأة بتروكيماوية رئيسية داخل إيران، في خطوة اعتبرها الحرس الثوري الإيراني، المسؤول عن حماية النظام في طهران، تطورًا بالغ الخطورة، مهددًا بأن أي استهداف للبنية التحتية للطاقة في المنطقة قد يوسع نطاق المواجهة بشكل كبير.
في المقابل، أطلقت إيران موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، حيث دوّت صافرات الإنذار في تل أبيب، وسمع سكان المدينة أصوات انفجارات ناجمة عن عمليات اعتراض صاروخي، وذلك رغم تحذيرات أولية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة التهدئة.
وجاء الرد الإسرائيلي بعد ضغوط سياسية داخلية، إذ واجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطالب من حلفائه والمعارضة بالرد على الهجوم الإيراني.
غارات إسرائيلية مضادة
أعلن الجيش الإسرائيلي، أن سلاح الجو نفذ ضربات على أهداف عسكرية في وسط وغرب إيران، شملت أنظمة دفاع جوي وأسلحة، إضافة إلى مواقع إطلاق صواريخ وبنى تحتية غير مرتبطة بقطاع الطاقة، بحسب ما أكده مسؤولون إسرائيليون.
كما أشار السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر إلى أن الأهداف تضمنت مواقع إطلاق صواريخ وبنى تحتية إضافية داخل إيران، مؤكدًا توسيع نطاق العمليات العسكرية.
من جهتها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، بأن من بين الأهداف التي تم استهدافها شركة كارون للبتروكيماويات، والتي تعرضت لأضرار، وهي شركة خاضعة لعقوبات أمريكية وتتهمها واشنطن بتمويل الحرس الثوري الإيراني. كما أكدت إسرائيل استهداف مجمع بتروكيماوي في المنطقة.
الحوثيون على خط المواجهة
في الساعات الأولى من صباح الاثنين، أطلقت صفارات الإنذار في إسرائيل بعد رصد موجات صاروخية جديدة قادمة من إيران، في حين أعلنت السلطات الإسرائيلية اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن، يُعتقد أنه تابع لجماعة الحوثي المدعومة من طهران.
وقال الحرس الثوري الإيراني: إنه استهدف قواعد جوية في جنوب إسرائيل، بينما لم تُسجل إصابات خطيرة جراء هذه الهجمات.
وردت إسرائيل مجددًا بشن غارات واسعة، حيث أرسلت عشرات الطائرات الحربية في ما وصفته بعملية كبيرة استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي: إن النظام الإيراني ارتكب خطأً جسيمًا، مؤكدًا استمرار العمليات ضد حزب الله في لبنان.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران ستواصل الرد على الهجمات الإسرائيلية ما دامت العمليات العسكرية مستمرة.
تحركات أمريكية لاحتواء الأزمة
قبل تنفيذ الرد الإسرائيلي، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء التصعيد، حيث دعا عبر تصريحات صحفية إلى ضبط النفس، مضغوطًا على إيران ونتنياهو لوقف التصعيد.
ونقلت شبكة فوكس نيوز عن ترامب قوله -في مقابلة مع مراسلها تري ينغست-: إن على إيران العودة إلى طاولة المفاوضات بعد إطلاق صواريخها، مضيفًا أن ما تم إطلاقه يكفي ويجب التوصل إلى اتفاق.
وفي تصريحات لاحقة لصحيفة فايننشال تايمز، قال ترامب: إنه يحدد شروط الحرب مع نتنياهو، مؤكدًا أن له الكلمة الفصل في إدارة الملف.
تصعيد في لبنان وتداعيات إنسانية
تزامن التصعيد الإيراني الإسرائيلي مع توتر متزايد في لبنان، حيث شنت إسرائيل غارة على ما قالت إنه مقر لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إطلاق صواريخ من الحزب باتجاه شمال إسرائيل.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين، بينهم نساء وأطفال، جراء القصف.
وقالت إسرائيل: إن حزب الله أطلق صواريخ تم اعتراضها، بينما أكدت مصادر إسرائيلية، أن الاتفاق السابق كان يسمح برد محدود في حال وقوع هجمات.
ومن جهته، شدد نتنياهو على أن العمليات في بيروت تمت في إطار الرد على نشاط حزب الله، بينما لم تصدر الحكومة الإسرائيلية تعليقًا بشأن التنسيق مع واشنطن.

العرب مباشر
الكلمات