لبنان على حافة الانهيار.. الحكومة عاجزة وحزب الله يتحدى الدولة
لبنان على حافة الانهيار.. الحكومة عاجزة وحزب الله يتحدى الدولة
يواجه لبنان اليوم تحديات هائلة تعكس هشاشة الدولة اللبنانية وقدرتها المحدودة على إدارة شؤونها الأساسية.
وأكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن الحكومة اللبنانية بالكاد تستطيع تأمين الكهرباء لساعات محدودة يوميًا، ويتجنب المواطنون التعامل بالعملة المحلية المنهارة ويفضلون الدولار.
وتابعت، أن الجيش اللبناني، رغم كونه المؤسسة الرسمية الوحيدة، يحتل المرتبة الثانية بعد حزب الله من حيث القوة العسكرية، وإذا تم احتساب إسرائيل التي توسع احتلالها منذ شهور، يصبح الجيش اللبناني ثالث أقوى قوة في البلاد.
وأضافت الصحيفة، أنه رغم هذا الواقع، تتزايد الضغوط على لبنان من الولايات المتحدة وإسرائيل وقطاع من المجتمع اللبناني نفسه، لدفعه نحو مواجهة مباشرة مع حزب الله، وهو ما يهدد بإعادة لبنان إلى أجواء الحرب الأهلية مجددًا.
هذه الضغوط تأتي ضمن صفقة تهدئة جديدة متوترة لإنهاء الحرب مع إسرائيل التي اجتاحت لبنان منذ بداية مارس، بعد أن انحاز حزب الله لإيران وبدأ بإطلاق الصواريخ عبر الحدود. وتستلزم الاتفاقية إعادة الدولة اللبنانية تدريجيًا للسيطرة على أراضيها مع تفكيك وتسليح الميليشيا.
حاولت خطة مماثلة بعد حرب إسرائيل الأخيرة مع حزب الله في أواخر 2024، وحققت تقدمًا جزئيًا قبل أن تتعثر، إذ رفض حزب الله، الممثل للكثير من المسلمين الشيعة في لبنان وواحد من أقوى الميليشيات غير الحكومية في العالم، الانصياع لتسليح نفسه أو تفكيك قدراته العسكرية.
تصاعد التوترات مع اشتداد الصراع الإقليمي
تزداد الأوضاع الداخلية توترًا مع انخراط لبنان في الصراع الإقليمي الأوسع.
تسعى إيران إلى إدراج لبنان ضمن هدنة شاملة مع إسرائيل والولايات المتحدة، في حين تبادل الطرفان ضربات بعد قصف إسرائيل لأحياء بيروت الجنوبية، في اختبار صعب لوقف إطلاق النار الهش الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتابعت الصحيفة الأمريكية، أن الهجمات الإسرائيلية البرية والجوية أدت إلى نزوح أكثر من مليون لبناني داخليًا، يعيش كثير منهم في خيام على الطرقات في بيروت.
وغالبًا ما يتجنب السكان الشيعة النزوح إلى أحياء مسيحية أو سنية خوفًا من استهدافها بضربات إسرائيلية محتملة. وتزايد الغضب تجاه حزب الله لجره البلاد إلى حرب جديدة، إلا أن الحزب، الذي أضعفته الضربات الإسرائيلية في 2024، أصبح أكثر جرأة ويدعو الآن صراحة اللبنانيين إلى الخروج إلى الشوارع لمقاومة الحكومة.
وقال الجنرال السابق في الجيش اللبناني، خليل حلو، المعارض للحزب: إن محاولة تفكيك قدرات حزب الله عسكريًا قد تعرف بدايتها، لكن لا أحد يمكنه التنبؤ بكيفية نهايتها.
لبنان بين هشاشة الدولة والانقسامات الطائفية
لطالما كان لبنان دولة هشة، محاصرة بين النفوذ السوري والإسرائيلي وميليشيات طائفية قوية، ولم يحقق سيادة كاملة على مر تاريخه.
ُفتحت شروخ المجتمع خلال الحرب الأهلية بين 1975 و1990، حيث اقتسمت الميليشيات الشيعية والسنية والمارونية والفلسطينية والدروز البلاد إلى مناطق محمية بالنقاط العسكرية والإعدامات الفورية.
وخلال تلك الفترة اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982 لضرب منظمة التحرير الفلسطينية، واحتلت أجزاء كبيرة من الجنوب بمساعدة ميليشيات مسيحية حتى عام 2000.
اليوم، تعكس الاجتياحات الإسرائيلية الأخيرة، ونشاط حزب الله العسكري، وعمق الانقسامات الطائفية، صدى تلك الأيام المظلمة. في بيروت، يعيش البعض في خيام على الطرقات بعد تدمير منازلهم ومتاجرهم، بينما يقيم الأغنياء حفلات على الواجهة البحرية بالقرب من الفنادق الفخمة.
تحديات الجيش اللبناني وحماية الدولة
وأكدت الصحيفة الأمريكية، أن الجيش اللبناني، رغم كونه المؤسسة الموحدة في البلاد، يعاني من نقص الإمكانيات والرواتب، ولا يمتلك أنظمة دفاع جوي متقدمة أو قدرات صاروخية كبيرة.
يحاول الجيش فرض القانون بين الفصائل المختلفة، لكنه يواجه مقاومة المجتمع وغياب الرغبة في مواجهة عناصر حزب الله، وفق مسؤولين لبنانيين وأمريكيين.
في الوقت نفسه، تعمل الولايات المتحدة على تدريب بعض الوحدات اللبنانية وتجهيزها لتعزيز قدراتها ضد حزب الله، في محاولة لتجنب تورط إسرائيل مباشرة في معركة ضد الحزب داخل لبنان.
واقع النزاع المدني المحتمل
الوضع الحالي في لبنان يشكل خليطًا خطيرًا من الغضب الشعبي، والانقسامات الطائفية، ونقص الدولة في فرض القانون، وهو ما يعيد تهديد البلاد بالانزلاق نحو الفوضى المدنية.
ويقول الجنرال السابق حلو: إن التوترات العاطفية في المجتمع ترتفع، مع بروز مكونات للصراع الطائفي قد تؤدي إلى تفجر عنف داخلي جديد.
لبنان اليوم يقف على مفترق طرق بين الدولة الهشة، وحزب الله المسلح، والنزاعات الإقليمية الممتدة، وسط مخاوف من أن تتحول أي مواجهة جديدة مع الحزب إلى حرب داخلية واسعة النطاق تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.

العرب مباشر
الكلمات