بعد أسابيع من الحرب.. ترامب يعلن اتصالات مع إيران ويمدد مهلة مضيق هرمز خمسة أيام
بعد أسابيع من الحرب.. ترامب يعلن اتصالات مع إيران ويمدد مهلة مضيق هرمز خمسة أيام
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين: إن الولايات المتحدة تجري اتصالات مع أحد القادة في إيران، مؤكدًا أن طهران تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة حاليًا.
كما أعلن تمديد المهلة التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات تستهدف محطات الطاقة، موضحًا أن المهلة الجديدة تبلغ خمسة أيام إضافية.
وأكدت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، لأن هذا التحول في موقف ترامب، الذي يفتح الباب أمام احتمال تسوية النزاع الذي دخل أسبوعه الرابع، أدى إلى تراجع أسعار النفط وإحداث تقلبات في أسواق الأسهم العالمية.
كما وفر متنفسًا مؤقتًا بعد تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي تهديدات كان من شأنها قطع الكهرباء عن ملايين الأشخاص في إيران ومنطقة الخليج، إضافة إلى تعطيل محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها العديد من الدول الصحراوية للحصول على مياه الشرب.
وأشار ترامب إلى أن إيران ترغب في إبرام اتفاق، موضحًا أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر أجريا محادثات الأحد مع أحد القادة الإيرانيين.
ولم يكشف ترامب عن هوية هذا المسؤول، لكنه أكد أن الولايات المتحدة لم تتواصل مع المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي.
إيران تنفي إجراء مفاوضات
في المقابل، نفت إيران إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف -في منشور عبر منصة إكس-: إن أي مفاوضات لم تُعقد مع واشنطن، مضيفًا أن ما وصفه بالأخبار الزائفة يُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط.
ترامب يلوح بالسيطرة على اليورانيوم المخصب
وأوضح ترامب، أنه في حال التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة ستتحرك للاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب، وهو عنصر أساسي في البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
وكانت طهران قد رفضت بشكل قاطع مثل هذه المطالب في السابق، مؤكدة أن لديها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
وبحسب روبرت غولدستون، أستاذ جامعة برينستون المتخصص في قضايا الحد من التسلح وطاقة الاندماج، فإن إيران أنجزت بالفعل نحو 99 بالمئة من العمل المتعلق بأجهزة الطرد المركزي اللازمة لإنتاج يورانيوم بدرجة نقاء كافية لصنع تسعة أسلحة نووية.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يونيو 2025 إلى أن إيران تمتلك نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب.
طهران تعتبر تمديد المهلة تراجعًا أميركيًا
وفي أعقاب إعلان ترامب تمديد المهلة، اعتبرت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية أن الرئيس الأميركي تراجع عن تهديداته.
وأشارت وكالتا "فارس" و"تسنيم"، إلى أن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء منذ بداية الحرب، لكنها أوضحت أنها ستواصل الدفاع عن نفسها حتى تحقيق مستوى الردع المطلوب.
وأضافت وكالة تسنيم، أن ما وصفته بالحرب النفسية لن يعيد مضيق هرمز إلى وضعه السابق قبل الحرب، ولن يؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة.
تهديدات متبادلة باستهداف البنية التحتية
وكان الحرس الثوري الإيراني قد تعهد بالرد إذا نفذ ترامب تهديده، مشيرًا إلى أن إيران قد تستهدف محطات الطاقة التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء، إضافة إلى البنية التحتية الاقتصادية والصناعية والطاقة التي تمتلك فيها شركات أميركية حصصًا.
وقال رئيس البرلمان الإيراني: إن طهران قد تعتبر منشآت حيوية في المنطقة أهدافًا مشروعة، بما في ذلك مرافق تحلية المياه التي تعد مصدرًا أساسيًا لمياه الشرب في دول الخليج.
كما نشرت وكالة فارس، المقربة من الحرس الثوري، قائمة بتلك المنشآت تضمنت محطة الطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع أطلقت إيران صواريخ باتجاه مدينة ديمونا في إسرائيل قرب منشأة يعتقد منذ فترة طويلة أنها مرتبطة بالبرنامج النووي الإسرائيلي، إلا أن المنشأة لم تتعرض لأضرار.
تحذيرات من هجوم بري
ومع نشر الولايات المتحدة مزيدًا من سفن الهجوم البرمائي وقوات مشاة البحرية في الشرق الأوسط، حذر مجلس الدفاع الإيراني من أن أي هجوم بري سيؤدي إلى تلغيم جميع طرق الوصول.
وكان ترامب قد أكد أنه لا يخطط حاليًا لإرسال قوات برية إلى إيران، لكنه لم يستبعد هذا الاحتمال. في المقابل، ألمحت إسرائيل إلى أن قواتها البرية قد تشارك في العمليات العسكرية.
إسرائيل تكثف ضرباتها في طهران ولبنان
في سياق متصل، شنت إسرائيل هجمات جديدة الاثنين على طهران، مؤكدة أنها تستهدف بنية تحتية داخل العاصمة الإيرانية، حيث سُمع دوي انفجارات في عدة مناطق دون أن تتضح على الفور طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
كما تواصل إسرائيل مواجهة حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، بعدما أطلق مئات الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وخلال الأيام الأخيرة قصفت القوات الإسرائيلية مباني سكنية في بيروت واستهدفت جسورًا فوق نهر الليطاني في جنوب لبنان.
ووصف الرئيس اللبناني جوزيف عون استهداف الجسور بأنه تمهيد لغزو بري محتمل.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن بلاده ستواصل ضرباتها ضد إيران ولبنان حتى في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، قائلاً: إن العمليات العسكرية لم تنته بعد.
حصيلة الحرب البشرية والاقتصادية
وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مقتل أكثر من ألفي شخص، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى تهديد بعض أكثر ممرات الطيران ازدحاماً في العالم.
وفي لبنان، تقول السلطات: إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين.
أما في إيران فقد تجاوز عدد القتلى 1500 شخص وفق وزارة الصحة الإيرانية. وفي إسرائيل قُتل 15 شخصًا نتيجة الضربات الإيرانية، في حين قُتل ما لا يقل عن 13 عسكريًا أميركيًا إضافة إلى أكثر من عشرة مدنيين في الضفة الغربية المحتلة وعدد من دول الخليج العربية.

العرب مباشر
الكلمات