76 ألف نازح في اليمن.. تقدم الحوثيين يشعل موجة فرار جماعي
76 ألف نازح في اليمن.. تقدم الحوثيين يشعل موجة فرار جماعي
كشفت وكالة الأنباء الفرنسية، عن فرار آلاف اليمنيين من مناطقهم بعدما واصل المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران تقدمهم جنوبًا على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر هذا الأسبوع، ولم يجد بعض السكان سوى وقت قصير للغاية للفرار.
وقال علاء علي سالم، أحد الفارين من مناطق القتال: إن عائلته غادرت وسط حالة من الهلع، بعدما لم يعد أمامهم وقت لمعرفة إلى أين يتجهون.
وأوضح، أن الأسرة انطلقت على دراجة نارية في حالة من الذعر الشديد، دون أن تعرف وجهتها، قبل أن تزدحم الطرق بصورة مفاجئة، ما أدى إلى انقلاب الدراجة أثناء قيادته لها، وإصابته هو وزوجته وأطفاله جميعًا.
وانضمت عائلته إلى آلاف آخرين من النازحين، الذين تتزايد أعدادهم يومًا بعد آخر، في الوقت الذي يواجه فيه اليمن، أفقر دول العالم العربي، احتمال العودة إلى حرب أهلية مدمرة.
أوضاع مأساوية في مراكز الإيواء بعدن
وزارت وكالة أسوشيتد برس، السبت، عددًا من النازحين حديثًا في مدينة عدن، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بينما فتحت عائلات في المدينة منازلها لاستقبال الفارين.
وفي غرف مكتظة، تمدد أطفال فوق مراتب رقيقة متناثرة، ولم يكن معهم سوى عدد قليل من المتعلقات التي تمكنوا من انتزاعها على عجل أثناء فرارهم.
وكانت طفلة صغيرة تحتضن هاتفًا ذكيًا، بينما استندت عكازات إلى أحد الجدران، ونام كبار سن بدوا مرهقين.
وفي ذلك اليوم، كانت مروحة تحرك الهواء داخل المكان، بينما تجاوزت درجات الحرارة 90 درجة فهرنهايت، أي أكثر من 30 درجة مئوية.
وتأتي موجة النزوح الجديدة بعدما وصل الفارون إلى الخطوط الأمامية للأزمة التي حذرت الأمم المتحدة من أنها قد تعيد اليمن إلى كارثة إنسانية.
تقدم الحوثيين يهدد باب المندب
ويمثل تقدم الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، تهديدًا لأحد أهم البدائل الرئيسية لحركة الشحن العالمية في ظل التوترات التي يشهدها مضيق هرمز، حيث هاجمت إيران عددًا من السفن خلال أكثر من ستة أشهر من الحرب.
لكن بالنسبة إلى اليمنيين على الأرض، فإن الهجوم الحوثي يحمل معنى مختلفًا تمامًا.
فقد يؤدي الهجوم إلى اضطرابات واسعة تعيد إلى الأذهان الحرب التي أودت بحياة نحو 150 ألف شخص وتسببت في اقتراب البلاد من المجاعة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في عام 2022.
تحذير أممي من عودة الحرب
وحذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من خطورة التطورات، قائلًا إن تجدد الحرب يجب أن يثير قلق الجميع، وذلك بالتزامن مع مواصلة الحوثيين تقدمهم جنوبًا.
وفي عدن، كانت إحدى النساء تبكي السبت، وهي تتحدث عن الفوضى التي خلفتها التطورات وعن تأثيرها على أسرتها الهشة.
وقالت درة علي حسن: إنها شاهدت جنودًا يصرخون مطالبين بالتراجع بينما كانت الرصاصات تتطاير في كل مكان، مضيفة أن أفراد أسرتها لم يكونوا يعرفون ما الذي يحدث.
وأضافت، أنها كانت تملك ابنًا لديه دراجة نارية، لذلك طلبت منه أن يأخذ أطفاله ويفر بهم، بينما لجأت هي إلى منزل أحد أقاربها.
76 ألف شخص فروا منذ يوليو
وفي غضون أيام قليلة، رفعت المنظمة الدولية للهجرة تقديراتها لأعداد النازحين بنحو 30 ألف شخص إضافي، معلنة أن ما لا يقل عن 76 ألف شخص فروا من مناطقهم منذ يوليو، مع تصاعد حدة القتال.
وتعكس هذه الأرقام سرعة اتساع موجة النزوح في اليمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول التصعيد العسكري إلى حرب أوسع نطاقًا، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية شديدة على السكان المدنيين.
ويواجه اليمن بالفعل آثار سنوات من الحرب والصراع، فيما قد يؤدي تجدد القتال إلى زيادة أعداد النازحين والضغط على المرافق والخدمات المتاحة في المناطق التي تستقبل الفارين.
كما يثير التصعيد مخاوف تتجاوز حدود اليمن، في ظل الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة والشحن بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وتأتي التطورات الجديدة في وقت تتركز فيه الأنظار على أمن الممرات البحرية في المنطقة، خصوصًا مع استمرار التوترات العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر.

العرب مباشر
الكلمات