خبير اقتصادي: التصعيد الأمريكي الإيراني في مضيق هرمز يهدد أسواق الطاقة ويدفع أسعار السلع للارتفاع
خبير اقتصادي: التصعيد الأمريكي الإيراني في مضيق هرمز يهدد أسواق الطاقة ويدفع أسعار السلع للارتفاع
تتزايد المخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز، ما يضع أسواق الطاقة والتجارة العالمية أمام موجة جديدة من عدم اليقين، بالتزامن مع تراجع حركة السفن وارتفاع المخاطر المرتبطة بعمليات الشحن.
وتكتسب التطورات في مضيق هرمز أهمية استثنائية، باعتباره ممرًا رئيسيًا لصادرات الطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة ينعكس بصورة مباشرة على كميات النفط والغاز المتاحة، وتكاليف النقل والتأمين، وأسعار الوقود في مختلف الأسواق.
وشهدت حركة السفن في المضيق تراجعًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد المخاطر الأمنية، ما دفع شركات ومشغلي ناقلات إلى إعادة تقييم مسارات الشحن وحسابات التأمين، وسط مخاوف من استمرار حالة عدم اليقين وتأثيرها على تدفقات الطاقة.
وتنعكس هذه التطورات سريعًا على أسعار النفط، التي شهدت ارتفاعات ملحوظة مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات، فيما تتجه الأسواق إلى تسعير ما يعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وهي الزيادة التي تفرضها حالة عدم الاستقرار على أسعار الطاقة نتيجة احتمالات تعطل الإنتاج أو النقل.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على النفط فقط، إذ تمتد إلى الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع ارتباط جزء من تجارة الطاقة العالمية بالممرات البحرية في منطقة الخليج. وقد أدت الاضطرابات السابقة إلى ارتفاع تكاليف الغاز وتوليد الكهرباء، ما يفتح الباب أمام ضغوط إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
ويرى مراقبون، أن التأثير الأخطر قد ينتقل من أسواق الطاقة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ إن ارتفاع أسعار النفط والغاز يرفع تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات، ويزيد الضغوط التضخمية على المستهلكين والشركات.
كما تمثل اضطرابات الملاحة تهديدًا لسلاسل الإمداد العالمية، مع ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين واحتمالات تأخر وصول البضائع، وهو ما قد ينعكس على أسعار المواد الغذائية والسلع الصناعية ومستلزمات الإنتاج، خصوصًا في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات.
وتزداد المخاطر كلما طال أمد التوتر، إذ لا يتعلق الأمر فقط بارتفاع مؤقت في الأسعار، وإنما باحتمال تحول اضطرابات الملاحة والطاقة إلى أزمة أوسع تؤثر في النمو الاقتصادي والاستثمار والأسواق المالية، خاصة إذا استمرت حالة عدم اليقين لفترة طويلة.
ويحذر خبراء من أن استمرار التصعيد قد يدفع الاقتصادات الكبرى إلى زيادة الإنفاق على تأمين مصادر بديلة للطاقة، في وقت تسعى فيه الشركات إلى تأمين شحنات النفط والغاز المتاحة، وهو ما قد يزيد المنافسة على الإمدادات ويرفع الأسعار عالميا.
كما أن ارتفاع الطاقة قد يعقد جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم، ويجعل خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد نقطة جغرافية في الصراع الأمريكي الإيراني، وإنما تحول إلى عامل مؤثر في حركة التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي، بحيث أصبحت أي تطورات أمنية حوله قادرة على تحريك أسعار النفط والغاز والشحن والتأمين، وفتح موجة جديدة من التقلبات في الأسواق.
وبالتالي، فإن احتواء التصعيد وإعادة تأمين حركة الملاحة يمثلان عاملا حاسما لتجنب انتقال الأزمة من نطاقها العسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية أوسع، خاصة أن استمرار اضطراب أحد أهم شرايين الطاقة في العالم يمكن أن يفرض تكلفة متزايدة على الحكومات والشركات والمستهلكين على حد سواء.
أكد الدكتور محمد أنيس، أستاذ الاقتصاد، أن التصعيد الأمريكي الإيراني في محيط مضيق هرمز يمثل مصدر ضغط متزايد على الاقتصاد العالمي، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق باعتباره أحد أهم الممرات لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
وقال أنيس للعرب مباشر: إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة، ليس فقط بسبب احتمالات تراجع الإمدادات، وإنما أيضًا نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يدفع الأسواق إلى إضافة علاوة مخاطر على أسعار النفط والغاز.
وأضاف: أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يتوقف تأثيره عند قطاع الوقود، وإنما يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، مع زيادة تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات ويفرض ضغوطًا تضخمية جديدة على الاقتصادات العالمية
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع ارتفاع تكلفة نقل البضائع واحتمالات تأخر وصول الشحنات، وهو ما يهدد أسواق السلع والمواد الخام والمنتجات الغذائية والصناعية.
وأوضح، أن الأسواق المالية تراقب تطورات مضيق هرمز باعتبارها عاملاً رئيسيًا في تحديد اتجاهات أسعار النفط والعملات وأسهم الشركات المرتبطة بالطاقة والنقل، لافتًا إلى أن استمرار التصعيد يرفع مستويات عدم اليقين ويؤثر سلبا على قرارات الاستثمار.
وشدد محمد أنيس على أن احتواء التصعيد وتأمين حرية الملاحة في المضيق يمثلان ضرورة اقتصادية عالمية، محذرًا من أن استمرار التوتر قد يحول الأزمة من مواجهة جيوسياسية إلى أزمة اقتصادية أوسع نطاقًا، إذا استمرت الضغوط على إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية.

العرب مباشر
الكلمات