‎محلل سياسي سوداني: توظيف الإخوان للحرب يهدد مستقبل الدولة ويعمق الانقسام

‎محلل سياسي سوداني: توظيف الإخوان للحرب يهدد مستقبل الدولة ويعمق الانقسام

‎محلل سياسي سوداني: توظيف الإخوان للحرب يهدد مستقبل الدولة ويعمق الانقسام
البرهان

تتصاعد الاتهامات بشأن تنامي نفوذ الحركة الإسلامية داخل المشهد السوداني، وسط حديث عن محاولات لاستغلال حالة الصراع المسلح وإعادة توظيف المؤسسات العسكرية والأمنية بما يخدم أجندات سياسية وتنظيمية، في وقت تتواصل فيه الحرب وتتزايد تداعياتها على الدولة والمجتمع.


ويرى مراقبون، أن الصراع في السودان لم يعد مرتبطًا بالمواجهة العسكرية وحدها، وإنما بات ساحة لتداخل مصالح وأجندات متعددة، من بينها تحركات تيارات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين تسعى إلى الحفاظ على حضورها داخل مؤسسات الدولة واستثمار حالة الاضطراب لإعادة ترتيب نفوذها.


وتشير قراءات سياسية إلى أن استمرار الحرب يوفر بيئة مناسبة أمام التنظيمات والتيارات التي تمتلك شبكات قديمة داخل مؤسسات الدولة، بما يسمح لها بإعادة تنشيط أدواتها السياسية والإعلامية والأمنية، والتأثير في مسار الصراع بعيدًا عن أي مسار يؤدي إلى تسوية سياسية شاملة.


كما تتزايد الانتقادات بشأن توظيف الخطاب الديني والسياسي في تأجيج الاستقطاب داخل المجتمع السوداني، وتحويل الحرب من صراع عسكري إلى مواجهة مجتمعية واسعة تهدد وحدة البلاد وتعمق الانقسامات بين مكوناتها.


ويحذر مراقبون من أن استمرار حالة الاستقطاب وغياب الحل السياسي يفتحان المجال أمام الجماعات ذات الأجندات التنظيمية لاستغلال حالة الفراغ والفوضى، سواء عبر تشكيلات مسلحة أو منصات إعلامية أو شبكات سياسية تسعى إلى التأثير في الرأي العام.


ويرى محللون، أن إنهاء الحرب يتطلب تحييد المؤسسات الوطنية عن الصراعات الحزبية والتنظيمية، والحفاظ على مهنيتها، إلى جانب الدفع نحو مسار سياسي يضمن وحدة السودان ويضع حدًا لمحاولات توظيف المؤسسات الرسمية في خدمة أي تيار سياسي.


وتبقى المخاوف من استغلال الحرب لإعادة إنتاج نفوذ جماعة الإخوان والحركة الإسلامية واحدة من أبرز القضايا التي تثير الجدل في المشهد السوداني، خاصة مع استمرار القتال وتراجع فرص التسوية، الأمر الذي يجعل تحصين مؤسسات الدولة وإبعادها عن الاستقطاب السياسي والأيديولوجي تحديًا رئيسيًا أمام أي عملية لإعادة بناء الدولة السودانية.


قال محمد الحسن أحمد محلل سياسي سوداني: إن استمرار الحرب في السودان أتاح مساحات واسعة أمام جماعة الإخوان المسلمين والتيارات المرتبطة بها لمحاولة استعادة نفوذها داخل المشهد السياسي والأمني، مستفيدة من حالة الفوضى والانقسام التي تعيشها البلاد.


وأوضح للعرب مباشر، أن خطورة هذا الدور تتمثل في تحويل الصراع من مواجهة عسكرية إلى صراع على مؤسسات الدولة وهويتها، بما يعرقل فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، ويزيد من تعقيدات المشهد السوداني.


وأضاف، أن أي محاولات لاستغلال المؤسسة العسكرية أو الأجهزة الأمنية لخدمة أجندات حزبية وتنظيمية تضر بمهنية مؤسسات الدولة، وتفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب وتشكيل مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة.


وأكد المحلل السوداني، أن إنهاء الأزمة السودانية يتطلب وقف الحرب، وإبعاد المؤسسات الوطنية عن التجاذبات السياسية والتنظيمية، ورفض توظيف الدين أو الأيديولوجيا في الصراع، إلى جانب إطلاق مسار سياسي يضع مصلحة السودان ووحدة مؤسساته فوق مصالح الجماعات والتنظيمات.