خبير في الشؤون الإيرانية: مضيق هرمز ورقة ضغط خطيرة وطهران تختبر صمود الهدنة
خبير في الشؤون الإيرانية: مضيق هرمز ورقة ضغط خطيرة وطهران تختبر صمود الهدنة
يتصاعد التوتر في منطقة مضيق هرمز، في ظل استمرار إيران في فرض قيود على حركة الملاحة، رغم إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين مع الولايات المتحدة، ما يثير مخاوف دولية واسعة من تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل أي تعطيل لحركته تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التطورات في سياق التصعيد العسكري والسياسي بين إيران من جهة، وكل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، حيث تتهم طهران خصومها بمحاولة تقويض نفوذها الإقليمي، فيما ترد واشنطن وتل أبيب بإجراءات عسكرية وضغوط سياسية متزايدة.
ورغم إعلان الهدنة، تشير تقارير إلى أن إيران ما تزال تستخدم المضيق كورقة ضغط استراتيجية، من خلال تعزيز وجودها العسكري وفرض قيود على بعض السفن، في خطوة تُفسَّر على أنها رسالة مباشرة للمجتمع الدولي.
في المقابل، حذرت قوى دولية من خطورة استمرار هذا الوضع، معتبرة أن أي تصعيد في المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسعار النفط والغاز، ويهدد سلاسل الإمداد العالمية.
كما دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية، مشددة على أهمية التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية وتجنب أي خطوات من شأنها تفجير الأوضاع.
ويرى مراقبون، أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، في وقت ما تزال فيه فرص التهدئة هشة رغم الهدنة المعلنة.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الهدنة على الصمود، وما إذا كانت الأطراف المعنية ستتجه نحو التهدئة أو التصعيد، خاصة مع تمسك إيران بأوراق ضغطها الاستراتيجية في واحدة من أكثر النقاط حساسية في العالم.
وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد ربيع الديهي، أن استمرار إيران في فرض قيود على الملاحة داخل مضيق هرمز يعكس استراتيجية واضحة لاستخدام الممر البحري كورقة ضغط سياسية وعسكرية، رغم إعلان هدنة مؤقتة مع الولايات المتحدة.
وأوضح، أن طهران تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إرسال رسائل مزدوجة، الأولى تتعلق بقدرتها على التأثير في أمن الطاقة العالمي، والثانية باحتفاظها بأدوات تصعيد فعالة حتى في أوقات التهدئة، مشيرًا إلى أن هذا النهج يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ حقيقي.
وأشار إلى أن التصعيد الإيراني يأتي في سياق المواجهة الأوسع مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة، ما يعكس تشابك الملفات الإقليمية وتعقيد مسارات الحل، خاصة في ظل غياب ضمانات حقيقية لاستمرار الهدنة.
وأضاف، أن استمرار القيود في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط وارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على العديد من الدول، مؤكدًا أن أي تصعيد إضافي قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.
وشدد على أن الحل يكمن في التزام الأطراف بالتهدئة وفتح مسارات تفاوض جادة، مع ضرورة وجود دور دولي أكثر فاعلية لضمان أمن الملاحة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى صمود الهدنة، وقدرة القوى الدولية على احتواء التوتر في واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية في العالم.

العرب مباشر
الكلمات