خبير : احتجاجات إيران تنتقل من المعيشة إلى الصدام السياسي المباشر
خبير : احتجاجات إيران تنتقل من المعيشة إلى الصدام السياسي المباشر
دخلت الاحتجاجات في إيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تجاوزت المطالب الاقتصادية والمعيشية لتصل إلى الدعوة الصريحة لتغيير النظام، في تطور يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي وتراكم الأزمات السياسية والاجتماعية داخل البلاد.
وشهدت عدة مدن إيرانية خلال الأيام الماضية تظاهرات متزامنة، شارك فيها محتجون رفعوا شعارات تنتقد أداء السلطات الحاكمة وتطالب بإحداث تغيير جذري في بنية الحكم.
وبحسب تقارير إعلامية، جاءت هذه الموجة من الاحتجاجات على خلفية استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، إلى جانب حالة الاستياء من القيود السياسية والاجتماعية. ويرى مراقبون أن انتقال الاحتجاجات من المطالب الإصلاحية إلى المطالبة بتغيير النظام يمثل تحولًا لافتًا في خطاب الشارع الإيراني، ويعكس حالة من فقدان الثقة في قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات حقيقية.
وفي المقابل، خرج آلاف المتظاهرين الداعمين لسلطات البلاد إلى الشوارع، في مسيرات نظمها أنصار النظام في عدد من المحافظات، رفعوا خلالها شعارات تؤكد دعمهم للقيادة السياسية ومواقفها، وتدعو إلى الحفاظ على استقرار الدولة ورفض ما وصفوه بمحاولات زعزعة الأمن الداخلي. وأكد المشاركون في هذه التظاهرات وقوفهم إلى جانب مؤسسات الدولة في مواجهة الاحتجاجات المناهضة للنظام.
وتزامنت هذه التحركات مع إجراءات أمنية مشددة، حيث عززت السلطات الإيرانية من انتشار قوات الأمن في محيط الميادين الرئيسة والمنشآت الحيوية، في محاولة للسيطرة على الأوضاع ومنع اتساع نطاق الاحتجاجات. كما حذرت الجهات الرسمية من الانجرار وراء دعوات وصفتها بـ"التحريضية"، متهمة أطرافا خارجية باستغلال الأوضاع الداخلية.
ويرى محللون أن المشهد الحالي يعكس انقساما واضحا داخل المجتمع الإيراني بين معارضين يرون أن التغيير الشامل بات ضرورة، ومؤيدين يتمسكون باستمرار النظام باعتباره ضمانة للاستقرار. وبين هذا وذاك، تبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل غياب مؤشرات واضحة على حلول قريبة للأزمات التي تعصف بالبلاد.
وقال محمد الديهي، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن الاحتجاجات التي تشهدها إيران دخلت مرحلة جديدة وأكثر خطورة، بعدما تجاوزت المطالب الاقتصادية والمعيشية لتصل إلى الدعوة الصريحة لتغيير النظام، وهو ما يعكس حجم الغضب الشعبي المتراكم نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة داخل البلاد.
وأوضح الديهي - لـ"العرب مباشر" - أن التحول في طبيعة الشعارات المرفوعة من قبل المحتجين يؤكد تراجع ثقة قطاعات واسعة من الشارع الإيراني في قدرة السلطات على إجراء إصلاحات حقيقية، مشيرًا إلى أن الضغوط المعيشية، وارتفاع معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة المحلية، لعبت دورا محوريا في دفع الشارع نحو هذا التصعيد غير المسبوق.
وأضاف الخبير في الشؤون الإيرانية أن خروج تظاهرات مضادة مؤيدة للسلطات في عدد من المدن يعكس حالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الإيراني، حيث يسعى النظام إلى إظهار امتلاكه لقاعدة شعبية داعمة في مواجهة الاحتجاجات المناهضة له، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية وفرض رقابة مشددة على الشارع.
وأشار الديهي إلى أن المشهد الحالي ينذر بمزيد من التوتر، خاصة في ظل اعتماد السلطات على الحلول الأمنية بدلًا من السياسية، مؤكدًا أن استمرار الاحتجاجات بهذه الوتيرة قد يضع النظام أمام تحديات داخلية معقدة، ويزيد من حدة الضغوط عليه إقليميًا ودوليًا، في وقت تغيب فيه مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو احتواء شامل للأزمة.

العرب مباشر
الكلمات