تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران يربك الأسواق العالمية ويضغط على أسعار النفط
تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران يربك الأسواق العالمية ويضغط على أسعار النف
أكدت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أن الأسواق المالية العالمية شهدت حالة من التقلب الحاد بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، في خطوة اعتبرها المستثمرون مؤشرًا على احتمال تخفيف التوترات العسكرية.
غير أن ردود الفعل الإيرانية التي نفت وجود أي محادثات مع الولايات المتحدة أدت إلى تراجع جزئي في مكاسب الأسواق بعد موجة صعود أولية.
جاءت هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
قفزة أولية في الأسواق الأميركية
كانت الأسواق الأميركية تستعد لافتتاح قوي، صباح الاثنين، بعد إعلان ترامب تعليق الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء الإيرانية لفترة مؤقتة تمتد خمسة أيام.
دفع هذا الإعلان المستثمرين إلى الرهان على احتمال تهدئة التصعيد العسكري في المنطقة، ما انعكس فورًا على العقود الآجلة للأسهم الأميركية التي سجلت ارتفاعات ملحوظة في الساعات الأولى من التداولات.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك في البداية بنحو ثلاثة في المئة بعد تصريحات ترامب، في حين قفزت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بما يصل إلى 1300 نقطة مباشرة عقب الإعلان.
كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر راسل 2000 بنحو ثلاثة في المئة، في إشارة إلى تفاؤل واسع في أوساط المستثمرين بإمكانية تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
غير أن هذه المكاسب تقلصت لاحقًا بعد صدور تصريحات من وسائل إعلام إيرانية، حيث تراجع ارتفاع مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك إلى نحو 1.6 في المئة، كما انخفضت مكاسب داو جونز إلى نحو 500 نقطة فقط.
نفي إيراني للمحادثات
جاء التراجع في الأسواق عقب تقارير إعلامية إيرانية شككت في صحة تصريحات ترامب بشأن وجود محادثات بين البلدين.
قالت وسائل إعلام رسمية في إيران: إن الرئيس الأميركي تراجع عن موقفه بعد الرد الإيراني الحازم على التهديدات الأميركية.
كما نقلت وكالة مهر شبه الرسمية عن وزارة الخارجية الإيرانية تأكيدها أنه لا توجد أي حوارات بين طهران وواشنطن، في نفي مباشر لما أعلنه الرئيس الأميركي.
هذا التضارب في التصريحات بين الطرفين زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية التي تراقب عن كثب تطورات الأزمة.
تراجع أسعار النفط والطاقة
انعكس إعلان تأجيل الضربات العسكرية على أسواق الطاقة بشكل فوري، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا.
انخفض سعر الخام الأميركي بنحو خمسة في المئة ليصل إلى حوالي 92 دولارًا للبرميل صباح الاثنين، بينما تراجع خام برنت العالمي إلى نحو 105 دولارات للبرميل.
كانت الأسعار قد هبطت في البداية بنحو عشرة في المئة فور صدور إعلان ترامب قبل أن تعوض جزءًا من خسائرها لاحقًا.
رغم هذا التراجع، ما تزال أسعار النفط مرتفعة بشكل كبير مقارنة بمستوياتها السابقة، إذ ارتفعت بنحو 40 في المئة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وبنحو 60 في المئة منذ بداية العام.
كما شهدت أسواق الغاز الطبيعي انخفاضًا ملحوظًَا، حيث تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنسبة أربعة في المئة، في حين هبطت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا بنحو تسعة في المئة.
كذلك انخفضت أسعار زيت التدفئة بنحو ثلاثة في المئة، وهو مؤشر يستخدم غالباً لقياس اتجاه أسعار وقود الطائرات.
تأثيرات على أسواق السندات
لم تقتصر التقلبات على الأسهم والطاقة، بل امتدت أيضًا إلى أسواق السندات الأميركية.
ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية في البداية عقب إعلان ترامب، بينما تراجعت عوائدها التي تعد مؤشرًا رئيسيًا على تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات.
جاء هذا التراجع بعد أن شهدت العوائد ارتفاعات كبيرة خلال الأيام السابقة نتيجة مخاوف المستثمرين من ارتفاع التضخم بسبب القفزة في أسعار الطاقة.
لكن بعد صدور التصريحات الإيرانية التي نفت وجود محادثات، استقرت العوائد إلى حد كبير دون تغيرات كبيرة.
إنذار أميركي سابق بشأن مضيق هرمز
كان ترامب قد أعلن، يوم السبت، أنه منح إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
كان من المقرر أن تنتهي هذه المهلة مساء الاثنين، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي تعليق الضربات العسكرية مؤقتاً في ظل ما وصفه بمسار تفاوضي محتمل.
تطورات تراقبها الأسواق العالمية
تعكس هذه التحركات السريعة في الأسواق مدى حساسية الاقتصاد العالمي تجاه أي تطورات تتعلق بالحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع ارتباطها المباشر بإمدادات الطاقة العالمية.
يتابع المستثمرون والحكومات حول العالم عن كثب تطورات الأزمة، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أو انفراجة دبلوماسية أن يؤدي إلى تحركات حادة في أسعار النفط والأسواق المالية خلال الفترة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات