تصعيد خطير على الجبهة اللبنانية بعد موافقة إسرائيل على توسيع العمليات ضد حزب الله
تصعيد خطير على الجبهة اللبنانية بعد موافقة إسرائيل على توسيع العمليات ضد حزب الله
تتجه الأوضاع الأمنية في لبنان إلى مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي الموافقة على توسيع عملياته العسكرية البرية والجوية ضد حزب الله، في خطوة تثير مخاوف واسعة داخل لبنان من احتمال تنفيذ اجتياح بري واسع النطاق للأراضي اللبنانية.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، يأتي هذا التصعيد في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
تصعيد العمليات العسكرية ضد حزب الله
أعلن الجيش الإسرائيلي، أن خطط توسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان قد حصلت على الضوء الأخضر، وتشمل تكثيف الضربات الجوية والعمليات البرية الموجهة ضد مواقع الجماعة المسلحة المدعومة من إيران.
جاء هذا القرار بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ومنذ ذلك الحين، كثفت إسرائيل هجماتها داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من ألف شخص في لبنان منذ بدء التصعيد، بينهم ما لا يقل عن 118 طفلاً و40 من العاملين في القطاع الصحي.
كما أدى القتال إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، في تطور يهدد بحدوث أزمة إنسانية واسعة في البلاد.
أهداف إسرائيلية لحماية شمال البلاد
يقول مسؤولون إسرائيليون: إن الهدف الرئيسي من العمليات العسكرية هو حماية التجمعات السكانية في شمال إسرائيل من الهجمات الصاروخية التي يشنها حزب الله.
في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان الفريق إيال زامير صادق على خطط تهدف إلى توسيع العمليات البرية المحددة والضربات العسكرية ضد حزب الله، مؤكداً أن العملية قد تستمر لفترة طويلة.
استهداف البنية التحتية في جنوب لبنان
سبق الإعلان عن توسيع العمليات تصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد فيه أن القوات الإسرائيلية تلقت أوامر بتدمير المعابر فوق نهر الليطاني، والتي يقول إنها تُستخدم من قبل حزب الله لإرسال تعزيزات إلى مواقعه في الجنوب.
وبعد ذلك بوقت قصير، شنت إسرائيل غارة جوية ألحقت أضراراً بجسر القاسمية، وهو أحد الطرق الرئيسية التي تربط جنوب لبنان بوسط البلاد بالقرب من مدينة صور الساحلية.
يقع نهر الليطاني على بعد نحو 30 كيلومترًا من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتُستخدم الجسور المقامة عليه ليس فقط لأغراض عسكرية محتملة بل أيضاً لحركة المدنيين.
مخاوف لبنانية من عزل الجنوب
في لبنان، تتزايد المخاوف من أن تكون هذه الضربات جزءًا من خطة إسرائيلية لعزل جنوب البلاد عن بقية المناطق اللبنانية. ويعد الجنوب معقلاً رئيسيًا للطائفة الشيعية وقاعدة نفوذ أساسية لحزب الله.
يخشى كثيرون أن يكون الهدف من تدمير الجسور والبنية التحتية تمهيد الطريق لعملية عسكرية تهدف إلى احتلال مناطق معينة في الجنوب وإنشاء ما يسمى بمنطقة عازلة على طول الحدود.
اتهامات لبنانية لإسرائيل بالتمهيد لاجتياح بري
من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الضربات الإسرائيلية تمثل مقدمة لاجتياح بري محتمل للأراضي اللبنانية.
قال: إن هذه الهجمات تشكل سياسة عقاب جماعي ضد المدنيين، محذراً من أنها قد تكون جزءاً من مخططات مقلقة تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
تدمير منازل على الحدود
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، أن الجيش تلقى أوامر بهدم منازل في القرى اللبنانية الواقعة على طول الحدود بهدف إزالة ما وصفه بالتهديدات التي تواجه المجتمعات الإسرائيلية القريبة من الحدود.
أوضح أن هذه الاستراتيجية تعتمد على الأسلوب الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي خلال الحرب ضد حركة حماس في قطاع غزة، حيث جرى تدمير مبانٍ وإخلاء مناطق سكنية لإنشاء مناطق أمنية داخل القطاع.
تجدد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله
يمثل التصعيد الحالي أحدث فصل في الصراع الطويل بين إسرائيل وحزب الله، والذي يمتد لعقود.
بدأ التصعيد الأخير عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وكذلك احتجاجًا على الضربات الإسرائيلية المتكررة داخل لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر 2024.
موقف الحكومة اللبنانية من سلاح حزب الله
في الوقت نفسه، أعلنت الحكومة اللبنانية عزمها العمل على نزع سلاح حزب الله، الذي تأسس في ثمانينيات القرن الماضي ردًا على الاحتلال الإسرائيلي للبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت خمسة عشر عامًا، إلا أن الحزب رفض حتى الآن مناقشة مستقبل ترسانته العسكرية.
كان الرئيس اللبناني جوزيف عون، وهو قائد سابق للجيش، قد استبعد استخدام القوة لنزع سلاح الحزب، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم الانقسامات الطائفية داخل البلاد وتفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف.

العرب مباشر
الكلمات