مفاوضات الدوحة تحت النار.. هرمز يهدد مسار الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران
مفاوضات الدوحة تحت النار.. هرمز يهدد مسار الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران
شهدت العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، تركز بشكل أساسي على ملف مضيق هرمز، وسط مساعٍ أمريكية لإقناع طهران بأن العائد المحتمل من أي اتفاق نووي شامل يفوق بكثير ما يمكن أن تحققه من فرض رسوم عبور في المضيق، وفقًا لما نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي.
مفاوضات الدوحة بين واشنطن وطهران
تجري هذه المحادثات بمشاركة فرق تفاوضية من الجانبين، حيث تسعى الأطراف إلى التقدم نحو اتفاق نووي شامل خلال مهلة زمنية تمتد إلى 60 يومًا تم الاتفاق عليها سابقًا.
إلا أن التطورات تشير إلى أن الطرفين ما يزالان عالقين في مرحلة تفسير مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار هذا المسار التفاوضي أكثر من الوصول إلى اتفاق نهائي.
وكان الجانبان قد توصلا، عقب تبادل في الأعمال العسكرية خلال الفترة الماضية، إلى تفاهم مؤقت لخفض التصعيد في مضيق هرمز لمدة أسبوع، ما يفتح الباب أمام احتمال تجدد التوترات بعد عطلة الرابع من يوليو في الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أمريكي: إن التفاهم القائم يهدف إلى تهدئة الوضع مؤقتًا لإتاحة المجال أمام تقدم المفاوضات في بيئة مستقرة، بعيداً عن التصعيد العسكري، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية تؤكد في المقابل أنها سترد بشكل أقوى على أي هجمات إيرانية، مع التركيز على أهداف من شأنها إضعاف موقف طهران في المضيق.
موقف واشنطن من سير المحادثات
أفاد مسؤولون أمريكيون، بأن نائب الرئيس جيه دي فانس أكد أن الفريق التقني الأمريكي يجتمع في الدوحة مع الجانب الإيراني والقطري وأطراف أخرى، بهدف دفع مسار التقدم في المفاوضات، مشيرًا إلى أن المحادثات ما تزال في مراحلها الأولى لكنها تسير بشكل إيجابي.
كما أوضح أن الوفد الأمريكي المرسل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشارك في اجتماعات مع مسؤولين قطريين، بينهم رئيس الوزراء وأمير دولة قطر، باعتبار الدوحة وسيطًا رئيسيًا بين واشنطن وطهران، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تمهد لانطلاق مفاوضات تقنية مباشرة بين الجانبين.
وخلال هذه الاجتماعات، جرى بحث عدة ملفات رئيسية تشمل الوضع في مضيق هرمز، والأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى ملف وقف إطلاق النار في لبنان.
موقف إيران من المحادثات
في المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون وجود أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي، مؤكدين أن الاتصالات تتم عبر وسطاء من قطر وباكستان.
كما أعلن الجانب الإيراني الاتفاق على إنشاء قناة اتصال طارئة خلال يوم واحد للتعامل مع أي خروقات تتعلق بمذكرة التفاهم.
وأشار الجانب الإيراني أيضًا إلى مناقشة كيفية استخدام جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، بحيث يتم توظيفها في شراء سلع إنسانية يتم توريد بعضها من السوق الأمريكية.
التصعيد في مضيق هرمز
تأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في منطقة مضيق هرمز، حيث تتهم مصادر أمريكية إيران بالوقوف وراء هجمات استهدفت سفناً تجارية في الفترة الأخيرة، وهو ما ربطته واشنطن بخلافات حول مسار شحن بحري جديد قريب من السواحل العُمانية.
تصر إيران على أن لها سيادة مشتركة على المضيق إلى جانب سلطنة عُمان، وأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تتيح للطرفين إدارة حركة المرور وفرض رسوم عبور بعد انتهاء مدة الاتفاق المؤقت.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن المضيق ممر مائي دولي، وأن أي ترتيبات جديدة يجب أن تحظى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إقناع الجانب الإيراني بأن التركيز على فرض رسوم عبور في المضيق قد يقوض فرصة التوصل إلى اتفاق أشمل وأكثر فائدة لطهران على المدى الطويل.
وتؤكد واشنطن، أن رفع العقوبات بالكامل ضمن أي اتفاق نووي شامل سيمكن إيران من الاستفادة اقتصاديًا من مواردها النفطية وغيرها بشكل أكبر بكثير من أي عوائد محدودة قد تأتي من رسوم العبور.
تحركات دبلوماسية إقليمية
شهدت الدوحة أيضًا اجتماعات بين المبعوثين الأمريكيين ومسؤولين قطريين رفيعي المستوى، في إطار دور الوساطة الذي تلعبه قطر بين الطرفين.
وتشير مصادر إقليمية إلى أن هذه اللقاءات ساهمت في تهيئة الظروف لبدء محادثات تقنية أكثر تفصيلاً بين الفرق التفاوضية.
كما جرت مناقشات متزامنة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظرائه في ست دول خليجية خلال اجتماع في البحرين، تناول بشكل أساسي مستقبل إدارة مضيق هرمز بعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية.
الأموال الإيرانية المجمدة
برز خلال المحادثات ملف الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، حيث تحدثت تقارير عن إمكانية الإفراج عن شريحة أولى تبلغ نحو 3 مليارات دولار، على أن تُستخدم عبر البنك المركزي الإيراني لشراء سلع إنسانية، دون نقلها نقدًا إلى طهران، إلا أن مسؤولين أمريكيين نفوا التوصل إلى أي اتفاق نهائي بهذا الشأن حتى الآن.
تظل المفاوضات في الدوحة رهينة تباين عميق في وجهات النظر حول إدارة مضيق هرمز، ومستقبل العقوبات، وآليات التفاهم الأمني الإقليمي، في وقت تسعى فيه الأطراف الوسيطة إلى منع انهيار المسار التفاوضي وإبقائه مفتوحًا أمام تسوية أوسع تشمل الملف النووي والتوترات الإقليمية.

العرب مباشر
الكلمات