إيران ترفع سقف شروط التفاوض مع واشنطن وتهدد بحرب شاملة

إيران ترفع سقف شروط التفاوض مع واشنطن وتهدد بحرب شاملة

إيران ترفع سقف شروط التفاوض مع واشنطن وتهدد بحرب شاملة
الحرب علي إيران

رفعت القيادة الإيرانية، سقف شروطها لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأطلقت تحذيرات جديدة من توسيع نطاق الرد العسكري في حال تعرض البلاد لهجوم، في وقت استمرت فيه المؤشرات على أن طهران ما تزال تترك الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي.

وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، فقد قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: إن التهديدات والعقوبات يجب أن تُرفع عمليًا قبل تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات، فيما أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي أن إيران ستشن عمليات هجومية ضد أي دولة تهاجمها، في إطار تحول نحو اعتماد أساليب الحرب غير المتكافئة.

كما نقلت شبكة برس تي في الإيرانية الرسمية عن مسؤول أمني رفيع المستوى، لم تكشف عن هويته، قوله: إن إيران مستعدة لخوض حرب شاملة، وإنها سترد من دون قيود على أي هجمات جديدة أو عمليات اغتيال تستهدفها.

وتزامنت هذه التصريحات التصعيدية مع مشاورات رفيعة المستوى في طهران، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، بأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، لبحث أحدث التطورات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وذكرت التقارير، أن الاجتماع تناول أيضًا سبل تعزيز القدرات الوطنية الإيرانية، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، والتعامل مع الصعوبات الاقتصادية، إلى جانب دفع العلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين.

وفي المقابل، ما تزال القنوات الدبلوماسية نشطة، إذ قال الكرملين: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الأربعاء، بأن المجال ما يزال متاحًا أمام الدبلوماسية بشأن إيران، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وتثير هذه الإشارات المتباينة تساؤلات بشأن ما إذا كانت إيران تسعى إلى رفع كلفة التوصل إلى اتفاق يتيح وقفًا مؤقتًا للمواجهات، أم أنها تستعد للدخول في مرحلة جديدة من التصعيد.

مؤشرات على هدنة محتملة عبر الوساطة

أفادت صحيفة جمهوري إسلامي المحافظة، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن مناقشات بوساطة قطر وباكستان قد تُعقد خلال الأسبوع الجاري، بهدف التوصل إلى إطار عمل لوقف الاشتباكات العسكرية وضمان تقديم تنازلات متبادلة بين الأطراف المعنية.

وجاء التقرير عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران الثلاثاء، وفي ظل نشاط دبلوماسي مكثف تشارك فيه روسيا وقوى إقليمية أخرى.

وبحسب الصحيفة، فإن الإطار المقترح يستهدف وقف المواجهات العسكرية، ومعالجة الخلافات العالقة، وتحديد تسلسل زمني لتقديم التنازلات المتبادلة على نحو يقلل من مخاطر تجدد القتال.

وأضافت الصحيفة، أنها تتوقع ألا تشهد المنطقة تصعيدًا في التوترات في ظل الظروف الراهنة.

ويكتسب إبراز صحيفة محافظة قريبة من المؤسسة الحاكمة في إيران لاحتمالات التوصل إلى اتفاق أهمية خاصة، في وقت يواصل فيه المسؤولون الإيرانيون نفي إجراء مفاوضات نووية جوهرية مع واشنطن.

وفي السياق ذاته، ربطت صحيفة صبح نو، المحسوبة على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تجدد الحديث عن المفاوضات بالاتصالات الدبلوماسية التي تشمل باكستان ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي زار طهران الثلاثاء.

وتناولت الصحيفة مقترحًا روسيًا لإطلاق مبادرة مشتركة بين إيران وروسيا والصين بشأن مضيق هرمز، في حين تواصل طهران التشديد على ضرورة احتفاظها بسلطتها على الممر المائي الاستراتيجي.

مضيق هرمز نقطة خلاف في أي اتفاق محتمل

في المقابل، رأت صحيفة إيران، المحسوبة على إدارة الرئيس مسعود بزشكيان، أن أمن البلاد يعتمد على ممارسة السيادة على مضيق هرمز، وليس على تقاسم المسؤولية بشأنه مع قوى خارجية.

وكتبت الصحيفة أن إيران لا تملك خيارًا سوى ممارسة سيادتها على مضيق هرمز من أجل الحفاظ على أمنها.

ويكشف هذا الموقف عن إحدى أبرز العقبات التي قد تواجه أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن، إذ تسعى إيران إلى إدراج مضيق هرمز والأمن البحري الأوسع نطاقًا ضمن أي تسوية للصراع، بينما تواصل الولايات المتحدة إعطاء الأولوية للبرنامج النووي الإيراني.

ويعكس هذا التباين اختلافًا في ترتيب الملفات التي يعتبرها كل طرف أساسية للتوصل إلى تسوية، إذ تريد طهران توسيع نطاق النقاش ليشمل نفوذها البحري ومصالحها الأمنية الإقليمية، في حين تركز واشنطن على الملف النووي باعتباره محورًا رئيسيًا لأي اتفاق.

دعوات إيرانية لإعادة النظر في حظر الأسلحة النووية

على الجانب الآخر، دعا النائب الإيراني المتشدد حسن نتاج المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى إعادة النظر في الفتوى الدينية التي تحظر امتلاك الأسلحة النووية، مستندًا إلى التطورات المرتبطة بالمواجهة الحالية.

وقال نتاج، في تصريحات لموقع ديدبان إيران، إنه ينبغي مطالبة المرشد الأعلى بمراجعة الفتوى التي تحظر الأسلحة النووية في ضوء الظروف الراهنة.

وتأتي هذه الدعوة وسط نقاش أوسع بين سياسيين ومعلقين إيرانيين بشأن مدى قدرة النهج النووي الحالي للبلاد على توفير ردع كافٍ لمنع شن هجمات أميركية أو إسرائيلية جديدة.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد الجدل داخل إيران بشأن الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمامها، في ظل استمرار المواجهة والضغوط الأمنية، وما تثيره من تساؤلات حول حدود الردع الذي يمكن أن توفره القدرات الحالية للبلاد.

وتزامن الدعوة إلى مراجعة الحظر الديني مع استمرار الحديث عن المسار الدبلوماسي والتحذير من التصعيد العسكري، لكنه لا يقدم دليلًا حاسمًا على الاتجاه الذي تعتزم طهران اتباعه في نهاية المطاف.

وفي ظل استمرار هذه المؤشرات المتضاربة، يبدو أن إيران تحاول الإبقاء على قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة، بالتوازي مع رفع سقف شروطها المعلنة للتفاوض، والتأكيد أن أي هجمات جديدة قد تقابل برد عسكري أوسع نطاقًا.

ويترك هذا النهج الباب مفتوحًا أمام احتمال التوصل إلى تفاهم يحد من المواجهات، لكنه يبقي خطر التصعيد قائمًا، خصوصًا في ظل الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وأمن مضيق هرمز وطبيعة التنازلات التي يتعين على كل طرف تقديمها.