إسلام آباد على صفيح ساخن.. مفاوضات أمريكية إيرانية تحت ضغط التصعيد
إسلام آباد على صفيح ساخن.. مفاوضات أمريكية إيرانية تحت ضغط التصعيد
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يبدأ نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أولى مهامه البارزة في خضم الحرب مع إيران، في محاولة لفتح مسار تفاوضي نحو التهدئة، وسط تحديات معقدة ومعطيات ميدانية لا تبدو في صالح واشنطن، بحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
مهمة صعبة في توقيت حساس
يصل فانس إلى إسلام آباد في وقت حرج، حيث تبدو مهمته محفوفة بالمخاطر منذ البداية، في ظل ما يصفه مراقبون بمهمة شبه مستحيلة لتحقيق اختراق دبلوماسي بين طرفين ما يزالان على حافة المواجهة.
يأتي تكليفه في وقت كانت مواقفه السابقة تميل إلى معارضة الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط، قبل أن يتراجع صوته بشكل ملحوظ مع انطلاق العمليات العسكرية الأخيرة.
سيمثل وجود فانس في هذه المحادثات أعلى مستوى من التمثيل الأمريكي في مفاوضات مع إيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ما يعكس أهمية الرهان الأمريكي على هذه الجولة رغم تعقيداتها.
خيارات صعبة أمام واشنطن
تتمثل مهمة فانس في تضييق الفجوة بين وقف إطلاق نار مهدد بالانهيار واتفاق سلام دائم، غير أن ذلك يضعه أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما تقديم تنازلات كبيرة لإيران لضمان استمرار التهدئة وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، أو التخلي عن المسار التفاوضي والعودة إلى خيار التصعيد العسكري، وهو خيار لا يحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة.
تحمل نتائج هذه المفاوضات أبعادًا سياسية داخلية، إذ قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبل فانس السياسي، خاصة مع توقعات بترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2028، وسط تساؤلات حول مواقفه من الحرب.
عقبات أمام انطلاق المفاوضات
رغم الاستعدادات، ما تزال هناك شكوك حول إمكانية بدء المفاوضات فعليًا، في ظل تصاعد التوترات عقب الضربات الإسرائيلية على لبنان، وما تردد عن تراجع في الالتزامات المتعلقة بإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي أثار غضب القيادة الإيرانية.
كما وضع المسؤولون الإيرانيون شروطًا مسبقة للدخول في المفاوضات، من بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهو مطلب لم توافق عليه واشنطن حتى الآن.
أسلوب تفاوضي معقد
يتوقع أن يواجه فانس أسلوبًا تفاوضيًا إيرانيًا معروفًا بطابعه الطويل والمعقد، حيث يعتمد على مفاوضات ممتدة ومساومات مستمرة، ما قد يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع.
ويُنظر إلى هذه الجولة على أنها اختبار غير مسبوق، إذ ستكون المرة الأولى التي يواجه فيها نائب رئيس أمريكي ضغوطًا مباشرة من هذا النوع في مفاوضات مع طهران.
موقف أمريكي حذر
قبل توجهه إلى باكستان، أكد فانس، أن فريقه التفاوضي تلقى تعليمات واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى استعداد بلاده للتفاوض بحسن نية، مع التحذير من أن أي محاولة للمراوغة من الجانب الإيراني ستقابل بموقف حازم.
رغم إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من المحادثات، إلا أن قدرتها على ضمان تدفق النفط عبر الخليج تظل محدودة، ما يمنح إيران ورقة ضغط إضافية، خاصة في ظل مخاوف من أزمة وقود واضطرابات في سلاسل الإمداد قد تؤثر على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.
خلفية سياسية معقدة
يأتي إرسال فانس إلى هذه المهمة بعد جولة له في المجر لدعم رئيس الوزراء فيكتور أوربان، في انتخابات تبدو حاسمة؛ ما أثار انتقادات بشأن أولويات الإدارة الأمريكية في ظل انخراطها في صراع مع إيران.
ومنذ بداية الحرب، ظل فانس بعيدًا نسبيًا عن الواجهة مقارنة بمسؤولين آخرين في الإدارة، مثل وزير الدفاع ووزير الخارجية، رغم مشاركته في بعض الاجتماعات الاستراتيجية.
رغم تحفظاته السابقة على الحرب، يجد فانس نفسه اليوم في موقع المسؤول عن محاولة إنهائها، في مهمة قد تعيده إلى الواجهة السياسية، لكنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر كبيرة في حال فشلها.
تبقى نتائج هذه المفاوضات مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل توازنات معقدة وصراع إرادات بين واشنطن وطهران، ما يجعل من جولة إسلام آباد محطة مفصلية في مسار الأزمة.

العرب مباشر
الكلمات